في ذكرى ميسلون .. سطر مجد أردني خالد
خلدون ذيب النعيمي
27-07-2026 08:58 AM
مثلت معركة ميسلون التي تمر ذكراها في الرابع والعشرين من شهر تموز من كل عام نهاية للمملكة الفيصلية في دمشق التي كانت بمثابة تجسيداً للحلم العربي بإقامة اول دولة عربية في العصر الحديث ، وان وضعت الهزيمة في هذه المعركة النهاية للمملكة العربية السورية التي كانت تحوي دول بلاد الشام الحالية فقد كانت نقطة فخار ومجد لأبنائها وهم يواجهون المستعمر الفرنسي المدجج بالطيران والاسلحة الحديثة بأسلحتهم الفردية بقيادة وزير الدفاع شخصياً يوسف العظمة الذي استشهد على ارض المعركة ، وكان للأردنيين حضورهم الكبير المعروف في هذه الحرب وهم يذودون عن الحلم العربي فتوافد المقاتلين منهم ليكون لهم سطر المجد في هذه المعركة المصيرية .
فما ان وجه الجنرال الفرنسي غورو أنذراه الشهير للملك فيصل الاول بالاستسلام والخضوع للانتداب حتى هب الاردنيون من مختلف قبائلهم ومناطقهم لتشكيل حملات تطوعية وارسالها الى دمشق ، وقد برز من الاسماء الاردنية الكثير ممن كان لهم الدور في معركة ميسلون ومنهم محمد علي العجلوني المولود في عنجرة قضاء عجلون عام 1893 والذي كان قائد لواء الحرس الملكي المشارك بالقتال ، وقد تحدث العجلوني بإسهاب عن بطولات المقاتل العربي في المعركة رغم قلة الامكانات وذلك في مذكراته التي نشرها في الخمسينات من القرن الماضي ، ولم تتمكن الهزيمة في ميسلون من كسر عزائم العرب ومن ضمنهم الاردنيين فقد بقي المعنويات العالية عنصراً في جهدهم للتضامن والوحدة وهو الامر الذي بدا واضحاً في ان يكون الاردن منطلقاً وملجأً للثورة السورية ورجالاتها بعد ذلك مثل ابراهيم هنانو وعبدالرحمن الشهبندر وسلطان الاطرش رغم معارضة الانتداب البريطاني الحليف للفرنسيين وقتها .
ميسلون تلك البلدة الجميلة في حضن جبال القلمون والتي تحنو على دمشق بمعركتها الخالدة لم تكن الا فصلاً من فصول عطاء الاردنيين لامتهم عبر تاريخهم ، فلا غرابة ان يكون مسمى ميسلون لكثير من المواقع والمدارس والشوارع في مختلف مدننا وقرانا الاردنية بل وان يغدو بمجده ولطفه اختياراً لمسمى الكثير من فتياتنا الاردنيات ، فميسلون هو التجسيد الحقيقي لبأس وعطاء شعب عرف بذلك عبر تاريخه رغم ضعف الموارد فكان له سهم المجد والتضحية في مختلف قضايا ومعارك الامة .
ميسلون لم تكن البداية في عطاء الاردنيين عبر تاريخهم منذ مبشع المؤابي مروراً بأمجاد مؤتة واليرموك وليس انتهاءاً ببطولات باب الواد والكرامة والجولان ، فميسلون تمثل احدى سطور البصمة الاردنية المعطاءة التي تأبى ان تنحني أو يهملها مخططات حاقد أو اقاويل غبي .