facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




رواية ليته كان هراء! لـ زهرة المنصوري .. غواية الحوار


28-07-2026 11:20 AM

عمون - قراءة سليم النجار - تتجاوز الحاجة الجمالية للإنسان مجالات الفنون التصويرية والبصرية٠ ثمة اهتمامات أخرى مغايرة وكاشفة في ذات الوقت عن اذواق وموضوعات تثير اهتمام المتلقي عند قراءة رواية ما، تتترواح بين الإبداع واللذة٠

رواية زهرة المنصوري" ليته كان هراء!"، وظفت الحوار في بنيتها السردية كقيمة جوهرية في بناء معمارها الروائي، أي العمل من أجل غايتها فيمكننا أن نرى نشوء نمط آخر من القيم ذات ملامح تبدو في معظم الأحيان غامضة٠

الحوار في رواية المنصوري ذات طبيعة وظائفية، خاصة في القسم الثاني من روايتها،" سَليلُ الشَّجَن " لأغراض متعددة وتقترن باحتياجتها السردية لتجميل الواقع التجميلي لقضاء الرواية٠

يتبدل مفهوم الحوار عند المنصوري من دلالات تشير في البدء إلى مفاهيم حاضرة في البنية السردية، إلى استعمال الحوار بطريقة محايدة، ليتحول إلى معنى أكثر إيجابية في كون الحوار حاجة إنسانية٠ لذا الحوار ينطوي على دوافع كامنة،(‐ يبدو انني صرت لعبةٌ بين يدك؛ تقرر متى أبدأ ومتى اتوقف، وتختار لي العناوين ص١٩٥)٠

هذه الدوافع تثير الشكوك وحينما يندفع الحوار في بناء صورة قد تبدو للوهلة الأولى بالنسبة للمتلقي صورة نمطية؛ تدفع إلى الأسترسال في بناء مخيلة تبعد قليلا عن الواقع، على الرغم أن مفردات الحوار مستقاة من الواقع الأجتماعي، الأمر الذي يمكن القول أن هذا التوظيف للغة الواقعية تشكل حاجزا أمام المخلية،( ‐ ما الذي يمكن أن يبتغيه مني وهو يصفني بأسوأ الأوصاف؟

‐ احسب انه لا يعني ما يقول يا مصطفى٠ ثق أنه يريد أن يستفزك ص٢٠٤)٠

جزءاً من الحوار في الرواية يهيمن على العلاقات الإنسانية التي تدفع للاستهلاك الغرائزي وإن تم تغليف هذا النمط من الأستهلاك برؤية بصرية، ( ‐ نساء منطقتنا كلهن جميلات !
‐ هي بالفعل ساحرة!
‐ هل احببتها؟

ومَن لا يحب رؤيتها الرائعة للكون ونظرتها العميقة للأشياء؟ ص ٢٢٣)٠

في الحزء الثالث للرواية الذي حمل عنوانا " وليمةُ اللهيب"، أثارت الكاتبة المنصوري حساسية ذةقية في حواراتها، باتت تكشف عن وجودها، مأخوذة نهاية الرؤية الكثيف والحضور في الواقع، الموصوف بعدم التمهل،( ‐ بل تفعل كل شيء بأتقان أفضل منكن جميعا! ثيابها نظيفة وسريرتها نقية مذكرة ابنتها لم تكن تود سماعه:

‐ احمدي الله أنهم أعفوك من الخدمة هناك بسب مرضك!

‐ أي مرض؟ انا لست مريضة ليس بي أي داء٠

- بك علة والسيد فاضل، شيخ القرية، هو الذي شفع لك عند القايد ٢٩٥)٠

لقد أصبحت الذائقة الإنسانية، تشهد تحولاً شديدا لجهة البعد الكوني الذي طبع السلوكيات لشخصيات الرواية بمسميات يمكن وضفها بالأستحواذ والتأثير تأخذ طابع الوصاية،( ‐ لم أفعل ٠٠

‐ بلى، انحيت مرتين٠

‐ لا أذكر اني انحيت ص٣١٥)٠

لم يعد الحوار في الرواية يأخذ بُعدًا جماليا خالصًا أو نخبوبيا أو متعاليا، أو ذهنيًا، إنه في توظيفه المعاصر يمضي حرًا اتجاه الواقع،( ‐ هل تعرف أنني استطيع ان اسجنك أو اقتلك دون أن يعرف أحد؟

‐ اعرف يا سيدي، اقسم أنني اعرف تسطيع أن تفعل بي ما يطيب لك٠ لكن هناك شيء لا تستطيع فعله، هو أن تنتزعها من بين ضلوعي، أو تتنزعني من قلبها لأني تسربت في كيانها وغُصت في ثنايا روحها ص٣٦١)٠

الصورة الروائية عند المنصوري تتجلى في حواراتها المنتشرة في سردها الذي يأخذ طابع الأنا المتدرجة من الأنا، وكان صاحب استقلال فن الصورة الشخصية بداية ل " انا أفكر" لديكارت تلك المقولة التي أسست لفكرة الذات، من ابتكارات. المسار التنويري لفن الرواية٠ الحوار في هذا السياق ينطوي على فسحة من الأمل الإنسان،( لم استطيع قضاء العيد بعيدا عنكم٠ لم أكن لأتغيب خلال هذه المناسبة المباركة رغم انشغالاتي٠

‐ حسنا فعلت فأمك ما كانت لتستوعب أن تمضي العيد بعيدا عنا٠ بًعدك نار كاوية٠ بدونك لاتحس بالحياة، لأنك أنت الحياة ص٤١١)٠

تعد الذات الحوارية في رواية المنصوري لها دلالاتها الأجتماعية الثقافية، تحظى بموقع فكري؟مستقا من البيئة الشعبية المغربية، لأن الفكرة في الحوار واقعية ومجسّدة وغير غامضة، تخلق وحدها في فضاء أنسانيتها رمزًا يُعطي إشارة للتواصل بين الأجيال،( إنه حفيدي وارغب في أن أسميه بأسم ابيه٠ إجل، سأسميه إدريس٠ أخذ الله منا إدريس، ثم منَّ علينا بإدريس صغير ٤٣٤)٠

لقد كانت الذات الحوارية في رواية" ليته كان هراءً!"، حوار جواني لكل ممارسة سردية تأملية، حيث تشير إلى هوية السارد، باعتبارها موضوع للتفكير،( ‐ ما عاد باليد حيلة٠

‐ لصرف واحضر ابنك٠
‐ سأذهب الآن لكن من أجل غاية اخرى ص٥٢٠)٠

في خضم هذا التطاحن كان الحوار في الرواية ذاتًا يمثل موضوعًا فنياً وجماليا أكثر مغايرة٠ لكن على عتبات الحوار في رواية " ليته كان هراء !" كان سردًا قلقاً يختبئ خلفة سؤال : هل كان الهراء محاولة جادة في بناء مجتمع روائي قابل للرصد الأجتماعي والتحقق، في فترة زمنية ما،؟ أم كان محاولة لتاريخ المجتمع المغربي، هذا السؤال متروك للمتلقي للبحث عن الأجابة التي تخاطب وعيه، على أن لا يكون هراءً٠





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :