يعيش الأردن في قلب إقليم لا يكاد يعرف الاستقرار، حيث تتداخل الأزمات العسكرية مع الحسابات السياسية، وتتغير موازين القوى بصورة متسارعة. وفي خضم هذا المشهد، تتكرر الاعتداءات الإيرانية التي تطال الأجواء الأردنية، سواء من خلال الصواريخ أو الطائرات المسيرة ، في تجاوز مرفوض لسيادة المملكة، وتهديد مباشر لأمنها الوطني وسلامة مواطنيها.
الأردني يدرك تماماً أن السياسة الأردنية قامت دائماً على الاعتدال، واحترام سيادة الدول، والدعوة إلى الحوار وخفض التصعيد. لكنه يدرك أيضاً أن حماية الوطن ليست خياراً، وأن أي اعتداء على الأرض أو الأجواء الأردنية يستوجب موقفاً حازماً يحفظ للدولة هيبتها، ويؤكد أن سيادتها ليست محل نقاش أو اختبار.
الواقع معقد، والمنطقة تمر بمرحلة غير مسبوقة من التوتر. لكن الأردن استطاع، بفضل قيادته ومؤسساته، أن يحافظ على استقراره وسط محيط ملتهب. وهذا الاستقرار لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة سياسة متوازنة، وقوات مسلحة وأجهزة أمنية تعمل بكفاءة عالية، وجبهة داخلية أثبتت في أكثر من محطة أنها قادرة على الوقوف خلف وطنها عندما تشتد الأزمات.
في ظل ذلك، يواصل جلالة الملك عبدالله الثاني، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله، حفظهما الله ورعاهما، تحركاتهما السياسية والدبلوماسية مع مختلف دول العالم، انطلاقاً من إيمان الأردن بأن الأمن الإقليمي لا يتحقق إلا باحترام سيادة الدول، ووقف الاعتداءات، ومنع اتساع رقعة الصراع. وفي الوقت ذاته، تؤكد الدولة الأردنية أن حماية حدودها وأجوائها مسؤولية لا تقبل التهاون، وأن أمن المواطن الأردني يأتي في مقدمة الأولويات.
ولا يقتصر الأمر على البعد الأمني والعسكري، فكل تصعيد في المنطقة يترك آثاره على الاقتصاد، والاستثمار، وحركة التجارة، وثقة الأسواق. ولذلك فإن الحفاظ على أمن الأردن واستقراره ليس مسؤولية المؤسسات الرسمية وحدها، بل مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب وعياً مجتمعياً، ورفضاً للإشاعات، والالتفاف حول الدولة في مواجهة أي تهديد يستهدف أمنها أو استقرارها.
على الجميع أن يدرك أن سيادة الأردن ليست قضية قابلة للتفاوض أو المساومة. فالدول تُحترم بقدرتها على حماية حدودها والدفاع عن أمنها، والأردن أثبت عبر تاريخه أنه قادر على القيام بهذا الدور بكل حكمة وحزم. وسيبقى احترام سيادة المملكة أساساً لأي علاقة مع الآخرين، لأن أمن الأردن واستقراره ليسا مصلحة أردنية فحسب، بل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأسرها.