هذه المرة إذا إندلعت إنتفاضة في الضفة الغربية المحتلة فستكون مختلفة عن سابقاتها ، فالظروف الزمانية والمكانية لم تكن كما السابق ، فالفلسطينيون اليوم في مستعدون للمواجة لأن الجميع أوصلوه لأن يكون ظهره إلى الحائط حتى لم يعد أمامه سوى المواجهة بكل أنواعها دفاعا عن وجوده ، وفكرة التهجير وترك البلاد ليس لها وجود في عقله لذلك سيكون في المواجهة أشد شراسة ولا يهمه مهما كانت وكسر جاجز الخوف من الموت الإعتقال والتعذيب والتنكيل.. وهذا يجعل من المعركة اليوم مختلفة فالمواجهة أصبحت النار بالنار ولم يعد أصحاب الأرض اليوم الطرف الأضعف وإن كان عدوهم الأقوى في التسليح والدعم لكن الذي ظهره إلى الحائط لا يهمه عظم الثمن الذي سيدفعة في سبيل الحفاظ على روحه وأرضه..
استدارت إسرائيل لملف الضفة الغربية وإن كانت لم تغلقه منذ ما قبل السابع من اكتوبر لكنها انشغلت في الصراع مع إيران والدفع بإشعال حرب شاملة في المنطقة، اليوم تعلن الحرب المفتوحه على الفلسطينيين على طريق إتمام احتلال الضفة والسيطرة الكاملة عليها ، وكانت قد أسقطت كل ما تم عليه الاتفاق قبل أكثر من ثلاثين عاما منذ سنوات وللكارثة لا زال البعض يراهن على تلك الإتفاقيات التي إنقلبت اسرائيل عليها ويعلن قادتها كل يوم انهم لا يعترفون بشئ من الحق الفلسطيني ليس في أرضهم فقط بل حقهم في الحياة!!
خطورة ما يجري في الضفة الغربية أنه إذا كان بموافقة من الإدارة الأمريكية لنتنياهو للمضي بمشروعه في الضفة الغربية مقابل فسح المجال للولايات المتحدة لتتمكن من إنهاء قضية إيران بأقل الخسائر لأن الأمريكبين أصبحوا يشعرون بجدية أنهم تورطوا في هذه الحرب ، ولا زالت الأصوات هناك تعلو بأن هذه الحرب لم يكن لها أي مبرر ، وأن إسرائيل استطاعت جر ترامب لهذه المعركة دون أي حساب للانعكاسات الخطيرة على الداخل الأمريكي التي تتزايد بشكل متسارع على المستوى الاقتصادي ، وعلى جهة الخسائر البشرية للقوات الأمريكية في المنطقه إضافة للخسائر المادية التي يقتضيها تحريك الجيوش والأساطيل .
ما يجري في الضفة الغربية اليوم يهدد بانفجار كبير هناك وإذا استمر على هذا المنوال من الأرجح أنه سيؤدي إلى انفجار انتفاضة جديدة كما أشرت أكثر شراسة من قبل الطرفين ، لأن الفلسطينيين اليوم لم يعودوا يثقون بأحد ، وأن ظهرهم أصبح للحائط وأنه لابد من المواجهة بأنفسهم ، وعلى الجهة المقابلة تشعر إسرائيل أنها منفردة بالفلسطينيين وأن لا أحد في العالم يستطيع أن يوقفها وأن ردود الفعل لن تتعدى الكلام في الهواء..
الانتفاضات السابقة لم تكن المواجهة بالنار في مجملها ، لكن اليوم ومن منطلق أن الفلسطينيين كما ذكرت لم يعودوا يملكون شيئا إلا صمودهم لذلك ستكون إرادتهم كبيرة وأدواتهم في المعركة أشرس..
إن اندلعت انتفاضة في الأراضي المحتلة وهي تقترب من ذلك لن تكون انعكاساتها فقط داخل الضفة الغربية ، فالمنطقة اليوم تحتشد بالتنظيمات والميليشيات المسلحة التي ترفع راية تحرير فلسطين بأجندات مختلفة ستجد الفرصة سانحة لتنفيذ ما تريده بإشعال المحيط وتفجيره ساعتها لن يسلم أحد...
ستظل قضية فلسطين ليست فقط مفتاح السلام في الشرق الأوسط بل في العالم كله وإذا لم تحل على اساس حقوق الشعب الفلسطيني فسيظل العالم مضطربا..
و العرب سيظلوا يعانون من الأزمات في أمنهم واستقرارهم دون نهاية!!