facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأحزاب والاندماج السياسي، نضج في التجربة أم معالجة لضعف التأسيس؟


د. ليال عيسوه
04-08-2026 12:59 AM

‎ليست كثرة الأحزاب دليلًا على قوة الحياة السياسية، كما أن انخفاض عددها ليس دليلًا على نجاحها؛ فالمعيار الحقيقي هو قدرة الحزب على أن يكون صوتًا للمواطن، وأداة لتقديم البرامج والحلول، وجسرًا يربط المواطن بصناعة القرار السياسي. ومن هنا يبرز النقاش حول توجه بعض الأحزاب نحو الاندماج: هل نحن أمام مرحلة نضج في التجربة الحزبية فرضتها الحاجة إلى بناء أحزاب أكثر قدرة وتأثيرًا، أم أمام محاولة لمعالجة تحديات ظهرت منذ مرحلة التأسيس؟

‎من حيث المبدأ، لا يُعد الاندماج الحزبي أمرًا سلبيًا، فالأحزاب في مختلف التجارب السياسية تمر بمراحل من التطور والمراجعة، وقد تصل بعض الأحزاب إلى قناعة بأن التقارب في الأفكار والبرامج يمكن أن يحقق حضورًا أكبر وتأثيرًا أوسع من تعدد الأحزاب المتقاربة في توجهاتها. فالغاية من العمل الحزبي ليست المحافظة على وجود تنظيمي فقط، وإنما القدرة على الوصول إلى المواطنين، والتعبير عن تطلعاتهم، والمساهمة في تقديم حلول للقضايا الوطنية.

‎لكن نجاح الاندماج لا يُقاس بمجرد جمع الأطر التنظيمية أو زيادة أعداد الأعضاء، بل بما ينتجه من قيمة سياسية جديدة. فالحزب القوي لا يُبنى فقط باتساع قاعدة أعضائه، وإنما بوضوح رؤيته، وقوة برنامجه، وقدرته على تحويل الأفكار إلى سياسات ومشاريع يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية.

‎وتوضح التجارب السياسية المختلفة أن التقارب بين الأحزاب يمكن أن يكون خطوة إيجابية عندما يقوم على رؤية مشتركة وبرنامج واضح، وليس فقط على الرغبة في زيادة العدد. فبعض الأحزاب في تجارب ديمقراطية متعددة لم تصل إلى موقع التأثير إلا بعد مراحل من الحوار والتقارب وتطوير البرامج، حيث كان الهدف بناء مشروع سياسي أكثر قدرة على تمثيل المواطنين.

‎وفي التجربة الأردنية، تأتي هذه المرحلة ضمن مسار التحديث السياسي الذي أطلقه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، والذي يهدف إلى تطوير الحياة السياسية وتعزيز المشاركة الشعبية، بحيث تنتقل الأحزاب من مرحلة التأسيس والتعريف بنفسها إلى مرحلة الإنجاز وتحمل المسؤولية الوطنية.

‎وهنا يكمن الاختبار الحقيقي للتجربة الحزبية؛ فالمواطن لا يبحث فقط عن أسماء حزبية جديدة أو ترتيبات تنظيمية مختلفة، بل يريد أحزابًا تمتلك رؤية واضحة وبرامج قابلة للتنفيذ، وقادرة على التعامل مع التحديات التي تمس حياته ومستقبله، وفي مقدمتها الاقتصاد، وفرص العمل، والتعليم، والخدمات.

‎ويبقى السؤال الأهم: هل سيكون للشباب دور حقيقي في هذه المرحلة؟

‎فنجاح التحديث السياسي لا يُقاس فقط بزيادة مشاركة الشباب في عضوية الأحزاب، بل بقدرتهم على الوصول إلى مواقع التأثير والمساهمة في صياغة البرامج واتخاذ القرار. فالشباب ليسوا مجرد أعداد تضاف إلى قوائم العضوية، بل هم جزء أساسي من مستقبل الحياة السياسية، والجيل الذي يفترض أن يحمل مسؤولية تطويرها واستدامتها.
‎لذلك فإن نجاح الاندماج الحزبي يجب أن يرتبط بفتح المجال أمام الكفاءات الشابة، وتعزيز العمل المؤسسي داخل الأحزاب، وبناء ثقافة سياسية تقوم على البرنامج والإنجاز، وليس فقط على الأشخاص أو الحضور الإعلامي.

‎فالانتقال من مرحلة تأسيس الأحزاب إلى مرحلة نضجها لا تصنعه التشريعات وحدها، بل تصنعه الممارسة السياسية، وبناء الثقة، وقدرة الأحزاب على إقناع المواطن بأن المشاركة فيها يمكن أن تتحول إلى أثر حقيقي في الواقع.

‎إن التحدي الحقيقي أمام الأحزاب اليوم ليس في عدد الأحزاب التي ستبقى بعد الاندماج، وإنما في قدرتها على بناء ثقة المواطن بها، وإثبات أن العمل الحزبي يمكن أن يكون وسيلة حقيقية للمشاركة وصناعة الحلول، وليس مجرد عنوان سياسي جديد.

‎وفي النهاية، قد يكون الاندماج علامة على نضج التجربة الحزبية عندما يكون قائمًا على تقارب حقيقي في الرؤى والبرامج، لكنه يصبح معالجة مؤقتة عندما يكون الهدف فقط تجاوز تحديات التأسيس. فنجاح المرحلة القادمة لن يُقاس بعدد الأحزاب، بل بقدرتها على إنتاج قيادات سياسية جديدة، وبرامج واقعية، وعلاقة أكثر ثقة بين المواطن والأحزاب والعمل السياسي.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :