facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss




إيران .. بين الحماس الإسرائيلي .. و "الفرملة" الأمريكية


د. محمد خلف الرقاد
12-11-2011 03:02 PM

لعل التوجه النوعي الجديد في السياسة الأمريكية الخارجية من خلال تحذير" ليون بانيتا" وزير الدفاع الأمريكي الخميس الماضي من مخاطر ضربة عسكرية ضد إيران جاء أكثر توازناً وتعقلاً من ذلك التوجه الأمريكي الذي قاد الولايات المتحدة الأمريكية إلى احتلال العراق بحجة ضرب منشآته النووية المزعومة ، ولعله يحمل إشارات جديدة في نوعية الخطاب السياسي والعسكري اللذين كانت تتبناهما الإدارة الأمريكية تجاه تطور المنشآت النووية الإيرانية ، لقد حمل التصريح الأمريكي في ثناياه تأكيداً على أنها ــ أي الضربة ــ " لن تعرقل إيران في سعيها لما تسعى إليه ، بل على نحو أهم سيكون لها وقع كبير على المنطقة ، ووقع على القوات الأمريكية فيها " انتهى الاقتباس .

بداية لن تكون هذه المقالة منحازة لا لتوجيه ضربة لإيران ، ولا إلى المضي في تطوير المنشآت النووية الإيرانية ، لكنها ستحاول استقراء مضامين التصريح التي نعتقد أنها زلزلت الحماس الإسرائيلي المخطط عن قصد ، حيث وصل إلى مرحلة الاقتراب من التنفيذ ، ووضع العالم على شفير حصول الكارثة ــ حسب تصريحات من مسؤولين على مستوى النخبة السياسية الحاكمة في إسرائيل وحسب وسائل إعلام مختلفة ــ ، وهنا يرى المستقريء لفحوى التصريح انه لا بد من إثارة العديد من الأسئلة ومن أهمها : هل ستتمكن دبلوماسية هذا التصريح من " فرملة " عجلة الحماس الإسرائيلية بمقولاتها الجديدة القديمة بتوجيه ضربة سريعة ومفاجئة إلى إيران بحجة تأثير إيران على أمنها في حال امتلاكه للقوة النووية ؟ ، وهل ستكون قاصمة الظهر بالنسبة لإيران ؟ ، والسؤال الأهم : ماهي التداعيات التي يمكن أن تنتج عن الضربة ــ إذا نفذت ــ على العالم وعلى المنطقة ، وبخاصة الأردن والسلطة الوطنية الفلسطينية والتنظيم الفلسطيني " حماس" وعلى جمهورية مصر العربية والدول العربية الباقية ، وعلى السياسات الإسرائيلية نفسها ؟.

والآن يمكن اعتبار تصريح وزير الدفاع الأمريكي ــ من وجهة نظر الكاتب ــ توجهاً من نوع مختلف على الساحة السياسية الخارجية الأمريكية تجاه بعض السياسات الإسرائيلية فيما يخص المنشآت النووية الإيرانية وتطويرها ، وقد يكون أكثر اتزاناً وعقلانية ، ولا مقارنة بينه وبين التوجه الذي قاد الإدارة الأمريكية السابقة إلى اتخاذ قرار بضرب المنشآت النووية العراقية ، كما أنه ليس من المعتقد بأن يكون هذا التصريح غزلاً سياسياً أمريكياً من النوع الناعم مع السياسة الإيرانية التي تقف علناً في مواجهة مع السياسة الأمريكية بخاصة ، وضد أغلب السياسات الغربية إلى حد كبير وبوجه عام ، فإيران تبحث لنفسها عن مكانة استراتيجية تحت الشمس ، وتؤمن بأن القوة هي الوسيلة المثلى لتحقيق هذه المكانة ، والإدارة الأمريكية وحلفاؤها يخشون وصول إيران إلى هذه المكانة الاستراتيجية العسكرية التي ستقف حجر عثرة أمام سياساتهم القاضية بفرض السيطرة على كل ما هو سياسي وعسكري واقتصادي واستراتيجي ونفط في المنطقة وبخاصة في الخليج .

وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار البيئة السياسية والعسكرية في الولايات المتحدة وإسرائيل والمنطقة العربية المحيطة بإسرائيل ، والتوقيت الذي روجت فيه إسرائيل إلى احتمال تنفيذ الضربة ، فإننا نعتقد بأن هذا التصريح قد خيب آمال إسرائيل بالحصول على موافقة وربما دعم عسكري استراتيجي لمشروع الضربة ، ولم يجد نفعاً استغلالها لاقتراب الولايات المتحدة من الانتخابات الرئاسية المقبلة ، ولم تتمكن من فرض استجابة مرادة على الرئيس الأمريكي الحالي والتي كان يمكن أن تتمثل باستمالة قسرية لـلرئيس " أوباما " ليتبنى سياسة استرضاء للأطراف التي تملك المفاتيح والوسائل التي يمكن أن تدعمه في انتخابات الرئاسة المقبلة من أجل فترة ثانية ، ومن المعروف ــ أن سياسة " أوباما " الحالية ، وفي ظل الظروف الاقتصادية في الولايات المتحدة ــ تسعى إلى إبعاد الولايات المتحدة الأمريكية عن التورط في أية حروب جديدة في المنطقة وعدم تكرار التجارب السابقة ، وبخاصة قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة ، ومن المتوقع أن يثير هذا التصريح خلافات في وجهات النظر على صعيد دوائر صنع القرار واتجاهات الرأي العام الأمريكي وبخاصة الرأي العام المنحاز إلى القضايا الإسرائيلية ، لكن من المعتقد أن مصلحة أمريكا هي التي ستفرض نفسها في النهاية .

أما على صعيد الشرق الأوسط والدول العربية المحيطة بإسرائيل ، والتي يمكن اعتبارها ضمن منطقة التأثير بالنسبة لتصريح " ليون بانيتا "، فستطال تداعيات هذا التصريح سياسات عديدة في المنطقة ، وستكون أكثر تأثيراً على السياسات الإسرائيلية التي تحمست في الأيام الماضية لتوجيه ضربة لا يمكن التكهن بمدى نجاحها وبمقدار تأثيرها على إيران إلا من خلال ما رشح من تصريح وزير الدفاع الأمريكي الذي حذر من الضربة وحصر تأثيرها يتأخير البرنامج النووي الإيراني لمدة ثلاث سنوات على الأرجح ــ هذا فيما إذا كانت الضربة ناجحة ــ ، ولا نعتقد أن هذا التصريح وهذا الاستنتاج قد جاء من فراغ ، حيث أنه لا بد وأن يكون قد استند إلى دراسات صادرة عن دوائر صنع القرار سواء أكانت دوائر استخبارية أم غيرها في الإدارة الأمريكية ، ويعزز ذلك ما نشرته وسائل إعلام مختلفة في السابق من تقارير اشتملت على آراء لبعض رؤساء الدوائر الاستخبارية الإسرائيلية السابقين ، فقد " دانوا فكرة توجيه ضربة عسكرية لإيران ، ووصفوها بأنها مضللة وتنطوي على كارثة بالنسبة لإسرائيل" .

وسواء أكانت الضربة التي ستوجه ستنجح بشكل كبير أم بشكل نسبي أم ستفشل ، فليس من المعتقد أن تحقق هدفاً استراتيجياً على مستوى الطموح الإسرائيلي بتدمير المنشآت النووية الإيرانية ، بل من المتوقع أن تعزز إصرار إيران على المضي قدماً في سعيها نحو تحقيق هدفها بانضمامها إلى نادي الدول النووية ، وذلك لأكثر من سبب : وأهمها أن الظروف والطريقة التي ضربت بها المنشآت النووية العراقية المزعومة غير الظروف والطريقة التي سيتم توجيه الضربة خلالها إلى إيران ، وبالتأكيد ستكون إيران قد استفادت من دروس الماضي ، وأن استعدادها لصد أي هجوم قد أخذ بعين الاعتبار حسابات عسكرية كثيرة ومتنوعة من حيث الاستراتيجية والتكتيك العسكريين ، أضف لما يشكله البعد المكاني من عائق كبير أمام التنفيذ مهما بلغت التكتيكات العسكرية والتقنيات الإسرائيلية الحديثة .

ولا بد للتحليل أن يستكمل مدى جدية إسرائيل في الإقدام على تنفيذ هذه الفكرة القديمة الجديدة ، خاصة والولايات المتحدة على أبواب الانتخابات الرئاسية المقبلة ، ولا يمكننا إغفال محاولة إسرائيل إيصال الولايات المتحدة إلى عنق الزجاجة بهدف الحصول على مزيد من الضغط الأمريكي والأوروبي، وفرض مزيد من العقوبات المشددة والأكثر إيلاماً على إيران وإجبارها على تغيير سلوكها تجاه تطوير مشروعاتها النووية .

وفي إطار التحليل أيضا يتبادر للذهن سؤال ملخصه : ماذا لو كان هذا التصريح غطاءً سياسياً أمريكياَ لتخليص الإدارة الأمريكية الحالية من حرج السياسة الدولية ، وانفلات إسرائيل بتفيذ هذه الضربة على عاتقها بدون المشورة مع أحد ، وهنا ستكون التداعيات مؤثرة بشكل أكبر ليس على إسرائيل فقط وانما على العالم بأسره ، على اعتبار أن الولايات المتحدة لم توافق على توجيه الضربة ، وحينئذ ــ حسب اعتقادنا ــ سيكون التقاطع ما بين السياسة الإسرائيلية والسياسة الأمريكية أكثر حدة ، وسيشكل صدعاً يصعب رأبه في المدى المنظور ، وستطال تداعيات هذا الوضع ــ إن حصل ــ محادثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية المتوقفة منذ زمن ، وربما سيتم القضاء على آخر الآمال باستئنافها ، أضف إلى ذلك ازدياد اشتعال فتيل الأزمات بين " حماس " وإسرائيل في غزة ، مما يفتح شهية إيران للرد بتحمس أقوى وبأكثر من وسيلة وطريقة ، وعلى مديات تكتيكية واستراتيجية من خلال حزب الله في جنوب لبنان ومن خلال التنظيم الفلسطيني " حماس " في غزةوربماوسائل مبتكرة أخرى ، ولا يمكن للتحليل أن يتجاوز ما في الإطار خاصة تلك الإشارات التي أطلقها الرئيس الفلسطيني محمود عباس والتلويح باستقالته نتيجة السياسات الإسرائيلية القائمة حالياً ، إضافة لما ستفرضه تداعيات الوضع من آثار رئيسة على سياسات الدول العربية السائرة حاليا في فلك السلام ، وبخاصة دول الخليج العربي والسعودية ومصر والأردن .

والتساؤل الأخير : إلى أي مدى ستتأثر العلاقة الأمريكية الإسرائيلية فيما لو انفردت اسرائيل برأيها ؟ أم هل ستغض الطرف عن ذلك ؟ أم ستكتفي بتصريحات قد لا تصل إلى إدانة اسرائيل ، وما هو موقف دول العالم من السياستين الأمريكية والإسرائيلية ، رغم أن بعضها صرح عن مواقفها الرافضة لمثل هذا الإجراء ، مثل روسيا التي رفضت على لسان وزير خارجيتها فرض أية عقوبات على إيران ، وفسرت ذلك على أنه سعي لتغيير النظام الإيراني ، رافق ذلك تصريحات إيرانية أكدت استعداد إيران للانخراط في مفاوضات مع القوى الدولية الكبرى التي يساورها القلق من برنامجها النووي ....والأيام القادمة ستكشف الكثير من الحقائق.

باحث في العلوم السياسية

M_K_ALRAQQAD@YAHOO.COM





  • 1 ////// 13-11-2011 | 10:47 AM

    ابدعت

  • 2 محمد حسين /المركابة 13-11-2011 | 10:47 AM

    الدكتور الفاضل محمد باشا الرقاد
    سلمت يداك بما كتبت والكل يعلم ان ايران وخاصة في منطقة الشرق الاوسط قد وضعت لها مكان ليس تحت الشمس بل الشمس ذاتها """،
    فتحركاتها ضمن بعض خلاية الانظمة العربية ،تجعل التهديد الامريكي عنصرآ ثاني في اللإاستقرار السياسي العربي .

  • 3 كلمة حق 13-11-2011 | 10:56 AM

    مقال رائع ومتميز ياباشا وهذا ليس بالجديد عليك فكل مقالاتك تحمل معاني تعبر عن الحنكة الساسية والثقافية التي تتمتع بها كثر الله من امثالك لخدمة الاردن

  • 4 عبدالله محمد فلاح العابد 13-11-2011 | 02:55 PM

    نشكرك على هذه المقاله المميزه ونوافقك الرأي بأن مصلحة الولايات المتحده هي التي ستفرض نفسها في النهايه.

  • 5 ابو الحلول 14-11-2011 | 09:43 AM

    د. محمد باشا خلف الرقاد انت مبدع وتستحق كل الاحترام والتقدير ونريد منك المزيد والله الموفق

  • 6 احمد محمود عواد 14-11-2011 | 05:10 PM

    باشالقد اوجزت فابدعت لك كل التوفيق ونتمنى على المسؤليين فهمة والاخذ بة

  • 7 كلمة صادقة 26-11-2011 | 08:03 AM

    ....

  • 8 أردني مغترب 25-12-2011 | 11:06 AM

    أتمنى على الكاتب أن يكون واضح أكثر في إيصال المعنى بدلا من استخدام التقعر غير المفهوم ..... وضوح الرؤية مطلوب وشكرا

  • 9 رائع جدا 25-01-2012 | 11:23 AM

    رائع جدا والى الامام


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :