facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




‎جيل الدولة الجديد .. ‎حين يصبح الشباب جزءًا من مسار التحول


د. ليال عيسوه
11-08-2026 10:47 AM

يدخل الأردن مرحلة لا يكفي فيها أن ننجح في بناء السياسات، بل يصبح الأهم أن نمتلك الكفاءات القادرة على تنفيذها وتطويرها.
‎فالتحديث لا يستمر بالخطط وحدها؛ بل يحتاج إلى كفاءات تستوعبها، ومؤسسات تنفذها، وجيل يملك القدرة على تطويرها ومواصلة أثرها.

‎ومن هنا، تبدو قضية الشباب أبعد من كونها ملفًا اجتماعيًا أو فئة عمرية تبحث عن فرصة. إنها تتصل بسؤال أكثر أهمية: ما الكفاءات التي تحتاجها الدولة وهي تدخل مرحلة جديدة من التحديث؟
‎
هنا يبرز مفهوم «جيل الدولة الجديد».
‎
ليس المقصود جيلًا يحل محل جيل، ولا تجاوزًا للخبرة المتراكمة، بل تجددًا في قاعدة الكفاءات، واتساعًا في مساحات المشاركة، ولقاءً بين خبرة الدولة وأدوات جديدة يفرضها عالم سريع التغير.
‎
فهذا الجيل يدخل إلى اقتصاد مختلف، وسوق عمل يتغير، وتكنولوجيا تعيد تشكيل المهن والخدمات، ومؤسسات مطالبة بقدرة أكبر على التطور والاستجابة. لذلك لم تعد الشهادة وحدها كافية؛ الأهم قدرة على التعلم، وكفاءة في العمل، واستعداد لتحمل المسؤولية وتحويل المعرفة إلى أثر.
‎
وهنا تكتسب الرؤية الملكية معناها الأوسع.
‎
فجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وضع الشباب في موقع متقدم من المشروع الوطني، انطلاقًا من الإيمان بقدرتهم على الإسهام في التنمية والحياة العامة، فيما يولي سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، اهتمامًا واضحًا بالشباب والابتكار وريادة الأعمال والتكنولوجيا، وربط هذه المجالات بفرص الاقتصاد والتعليم والصحة والخدمات.
‎
إنها رؤية لا تنظر إلى الشباب باعتبارهم مستقبلًا مؤجلًا، بل باعتبارهم جزءًا من القدرة الوطنية التي تحتاجها المرحلة.
‎
وتلتقي هذه الرؤية مع مسار حكومة الدكتور جعفر حسان، حيث تتقاطع مسارات التحديث الاقتصادي والسياسي والإداري مع التحول الرقمي وتطوير الخدمات والصحة والتعليم والبلديات.
‎
ومع اتساع هذه المسارات، تصبح الحاجة أكبر إلى كفاءات لا تعمل داخل حدود تخصصها فقط، بل تدرك كيف تتصل الملفات ببعضها، وكيف ينعكس كل مسار على حياة المواطن.
‎
في الاقتصاد، يحتاج الأردن إلى جيل يرى العمل إنتاجًا وقيمة، وقادرًا على التعامل مع التكنولوجيا وريادة الأعمال والقطاعات الجديدة.
‎وفي البلديات، يمكن أن تكون الإدارة المحلية مساحة لتكوين القيادة الشابة؛ حيث يتعلم الشاب قراءة احتياجات مجتمعه، وترتيب الأولويات، وتحويل القرار إلى خدمة ملموسة.
‎
وفي الصحة، تفتح الرقمنة والبيانات والبحث العلمي والابتكار مجالات جديدة أمام كفاءات قادرة على تطوير الخدمة والاستفادة من المعرفة الحديثة.
‎
أما في الحياة السياسية والأحزاب، فلا تكمن قيمة الشباب في الحضور العددي، بل في قدرتهم على العمل السياسي المنظم، وصياغة البرامج، وفهم المجتمع، وإدارة الحوار، وتحمل المسؤولية العامة.
‎
وفي هذه الصورة، تأتي المرأة الأردنية شريكًا أساسيًا في توسيع قاعدة الكفاءة الوطنية. فحضورها في الاقتصاد والصحة والإدارة والبلديات والحياة السياسية ومواقع صنع القرار ليس إضافة شكلية، بل استثمار في كامل الطاقات التي يملكها المجتمع.
‎
وهنا يلتقي حضور الشباب والمرأة عند مبدأ واحد: أن تصل الكفاءة إلى موقعها الطبيعي في التأثير والإنجاز.
‎
لكن التجديد لا يقوم على تجاوز الخبرة، بل على البناء عليها.
‎
فالدولة التي تريد أن تتقدم تحتاج إلى ذاكرة مؤسسية تحفظ ما تراكم، وإلى جيل جديد يمتلك القدرة على تطوير ما يحتاج إلى تطوير. لذلك ليست المسألة انتقالًا بين أجيال بقدر ما هي تراكم للمعرفة وتجدد في الأدوات والكفاءات.
‎
فالجامعات تهيئ المعرفة، والقطاع الخاص يختبرها في سوق العمل، والبلديات تمنح مساحة للتجربة المحلية، والأحزاب تفتح المجال للعمل السياسي، والمؤسسات الحكومية تحول الكفاءة إلى مسؤولية وإنجاز.
‎
وبين هذه المساحات يتشكل جيل الدولة الجديد.
‎
وجيل الدولة الجديد ليس تعريفًا بالعمر بقدر ما هو تعريف بطريقة التفكير والعمل؛ فقد يكون جديدًا في سنّه، أو جديدًا في أدواته، أو جديدًا في قدرته على قراءة التحول والاستجابة له.
‎
إنه جيل لا يبدأ من الصفر، ولا يتعامل مع ما سبقه باعتباره عبئًا، بل يعرف ما يستحق أن يبقى، ويفهم ما تغير، ويبحث عن أفضل الطرق للتطوير.
‎
وهنا يصبح الاستثمار في الشباب استثمارًا في القدرة المؤسسية للدولة.
‎
فالتحدي الأردني ليس في غياب الطاقات؛ فالأردن يملك رصيدًا واسعًا من الشباب والنساء والخبرات. التحدي الحقيقي هو أن تجد هذه الطاقات الطريق من المعرفة إلى الكفاءة، ومن الكفاءة إلى الفرصة، ومن الفرصة إلى الإنجاز.
‎
وهذا الطريق يحتاج إلى مؤسسات أكثر قدرة على اكتشاف الكفاءة، وبيئات تسمح بالتجربة، ومعايير واضحة للفرص، وثقافة عامة تقدّر العمل والإنجاز.
‎
فالشهادة بداية، وليست نهاية، والفرصة لا تكفي وحدها. ما يصنع الفرق هو ما تستطيع الكفاءة أن تضيفه حين تتوافر لها المعرفة والخبرة والمساحة المناسبة لإثبات قدرتها.
‎
لقد دخل الأردن مرحلة تتقاطع فيها مسارات واسعة من التحديث. وكل مسار يحتاج إلى تخصصه، لكن نجاحها مجتمعة يحتاج إلى جيل يستطيع أن يرى العلاقة بينها؛ جيل يدرك أن الاقتصاد مرتبط بالتعليم، وأن التكنولوجيا تغير الإدارة، وأن الصحة جزء من التنمية، وأن البلديات مساحة للمواطنة، وأن الحياة السياسية تحتاج إلى معرفة بالمجتمع والاقتصاد.
‎
وهنا تكمن قيمة «جيل الدولة الجديد».
‎
ليس لأنه أصغر سنًا، وإنما لأنه يدخل مرحلة تتطلب قدرة أكبر على التعلم والتكيف، والعمل عبر التخصصات، وفهم أن العمل العام ليس مكانة اجتماعية، بل مسؤولية وأثر.
‎
فالدولة التي تريد أن تواصل تحولها لا تحتاج فقط إلى سياسات جيدة، بل إلى أجيال قادرة على تطويرها، ومؤسسات قادرة على استيعابها، وثقافة عامة تقدّر الكفاءة والإنجاز.
‎
ولهذا، فإن الرهان على الشباب ليس رهانًا على العمر.
‎
إنه رهان على الكفاءة، والمعرفة، والقدرة، والانتماء، وحسن استخدام الفرصة.
‎
فالأردن لا يحتاج إلى جيل يرث الدولة كما هي، ولا إلى جيل يبدأ من الصفر.
‎
يحتاج إلى جيل يبني على ما أُنجز، ويفهم ما تغير، ويملك القدرة والشجاعة لتطوير ما يحتاج إلى تطوير.
‎
جيل تكون فيه المرأة شريكًا كاملًا، والشاب صاحب دور حقيقي، والخبرة مصدرًا للمعرفة، والمؤسسة مساحة للإنجاز.
‎
جيل لا ينتظر أن يأتي دوره، بل يستعد للدور الذي ستحتاجه الدولة منه.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :