facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من القمة إلى الميدان: الدور المنتظر من سفيري الأردن والصين


السفير د. موفق العجلوني
29-08-2026 02:34 PM

تشكل زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله إلى الصين، التي اختتمت للتو نقطة انتقال من مرحلة تأكيد الشراكة الاستراتيجية الأردنية الصينية إلى مرحلة ترجمتها إلى مشاريع ومصالح عملية قابلة للقياس. فقد أكدت المباحثات بين جلالة الملك وفخامة الرىيس الصيني شي جينبينغ الرغبة في توسيع التعاون العملي في مختلف المجالات، كما شهدت الزيارة توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم شملت طيفاً واسعاً من قطاعات التعاون الاقتصادي، و التكنولوجي، و التنموي، والخدمي والمجالات القانونيةً والقضائية والتجارة الإلكترونية.



وعليه، فإن التحدي الأساسي بعد الزيارة لا يتمثل في إضافة اتفاقيات جديدة بقدر ما يتمثل في متابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه وتحويل الزخم السياسي الذي وفرته الزيارة إلى نتائج اقتصادية واستثمارية ملموسة.

وبالتالي ما هو الدور المطلوب من السفارة الأردنية في بكين ؟


ينبغي أن تنتقل السفارة إلى دور أكثر نشاطًا باعتبارها منصة متابعة وتنفيذ للشراكة الاقتصادية والاستثمارية، من خلال:

• إعداد خريطة متابعة للاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي نتجت عن الزيارة، وتحديد الجهة الصينية المسؤولة عن كل ملف، والجدول الزمني للتنفيذ.

• التواصل المستمر مع الوزارات والمؤسسات والشركات الصينية المعنية، وعدم انتظار المبادرات من الجانب الصيني.

• تحويل الفرص التي عرضها الأردن خلال الزيارة إلى مشاريع استثمارية محددة، خصوصًا في الطاقة، الصناعة، الزراعة، الأدوية، السياحة، البنية التحتية، اللوجستيات والاقتصاد الرقمي؛ وهي قطاعات برزت خلال الزيارة والمباحثات الاقتصادية.

• إنشاء قاعدة بيانات محدثة لأبرز الشركات الصينية القابلة للاستثمار في الأردن، مع تحديد احتياجات كل شركة والعائق الذي يحول دون دخولها السوق الأردني.

• متابعة زيادة الصادرات الأردنية إلى السوق الصينية، والعمل على معالجة العوائق أمام المنتجات الأردنية، خصوصًا أن الصادرات الأردنية إلى الصين سجلت نموًا قويًا خلال 2026.

• استثمار قرب حلول الذكرى الخمسين للعلاقات الدبلوماسية الأردنية الصينية عام 2027 لإطلاق حزمة مبادرات اقتصادية وثقافية واستثمارية نوعية.

من جهة اخرى ، ما هو الدور المطلوب من السفارة الصينية في عمّان ؟

ينبغي أن يكون للسفارة الصينية دور أكثر وضوحًا في تسويق الأردن داخل المؤسسات والشركات الصينية، وليس فقط إدارة العلاقات الدبلوماسية التقليدية. ومن أهم الأدوار المطلوبة:

• نقل مخرجات الزيارة بصورة مباشرة إلى الشركات والمؤسسات الصينية وتشجيعها على دراسة الفرص الاستثمارية في الأردن.

• مساعدة الجانب الأردني في الوصول إلى الجهات الصينية صاحبة القرار في الملفات الاقتصادية والاستثمارية.

• متابعة المشاريع الصينية القائمة في المملكة والعمل على توسيعها، إلى جانب جذب استثمارات جديدة.

• دعم زيادة الصادرات الأردنية إلى الصين وتسهيل تعريف المستوردين الصينيين بالمنتجات الأردنية.

• تشجيع التعاون بين المدن والجامعات والمؤسسات البحثية، إلى جانب التعاون الاقتصادي، بما يعزز البعد الشعبي والثقافي للعلاقة.

• دعم تنفيذ الاتفاقيات التي تم توقيعها خلال الزيارة وتحويلها إلى برامج عمل ومشاريع واضحة.

• وهذا يتسق مع طبيعة المرحلة؛ فسعادة السفير الصيني قوه وي أكد لي شخصياً قبل الزيارة أن الهدف هو رسم ملامح التعاون الاستراتيجي للعقد المقبل، في وقت أصبحت فيه الصين أكبر شريك تجاري للأردن، مع تجاوز حجم التجارة الثنائية 6.7 مليار دولار في 2025 .

اما بخصوص دور السفير الاردني في بكين و السفير الصيني في عمان ، أرى أن دورهما يجب أن يتحول من دور تمثيلي إلى دور "مدير للعلاقة" ومُيسّر لتنفيذ مخرجات القمة.

فسعادة السفير الأردني في بكين، الزميل حسام الحسيني، يمكن أن يتولى عمليًا دور حلقة الوصل الأردنية مع دوائر القرار والشركات الصينية، وأن يقدم تقارير دورية للحكومة حول مستوى تنفيذ مخرجات الزيارة والفرص التي تحولت إلى مشاريع فعلية. و خاصة شارك السفير في اجتماعات جلالة الملك مع المسؤولين الصينيين خلال الزيارة.

أما سعادة السفير الصيني في عمّان، الجار و الصديق السيد قوه وي، فيمكن أن يؤدي دور المحرك للجانب الصيني داخل الأردن، عبر حشد الشركات والمؤسسات الصينية، والتعريف بالفرص الأردنية، ومتابعة العقبات التي تواجه الاستثمارات الصينية القائمة أو الجديدة. وهو نفسه قدم قبل الزيارة تصورًا يقوم على توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري خلال العقد المقبل.

وبالتالي المخرج الأهم من الزيارة يجب أن يكون إنشاء آلية متابعة أردنية–صينية واضحة، تقودها السفارتان وتعمل تحت إشراف وزارتي الخارجية، بحيث يكون لكل اتفاق أو مشروع "مسؤول، وجدول زمني، ومؤشر إنجاز".

وبذلك تنتقل الزيارة من نجاح سياسي ودبلوماسي إلى نتائج اقتصادية واستثمارية ملموسة، ويصبح دور السفيرين ليس فقط نقل الرسائل بين عمّان وبكين، وإنما فتح الأبواب، و إزالة العوائق، واستقطاب المشاريع ومتابعة تنفيذها حتى النهاية. وهذا يتناسب مع تأكيد الجانبين الاردني و الصيني بعد الزيارة على ترجمة الشراكة الاستراتيجية إلى تعاون عملي أوسع .

وان شاء الله بعد هذه الزيارة التاسعة الى جمهورية الصين الشعبية و غير المسبوقةًً و نحن على ابواب اليوبيل الذهبي للاحتفال بمناسبة مرور ٥٠ عاماً على اقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين ، سنشهد تطور غير مسبوق تجني ثماره كل من الاردن و الصين سياسياً و اقتصادياً و في كافة المجالات من خلال الاتفاقيات و مذكرات التعاون التي وقعت بحضور جلالة الملك و فخامة الرىيس الصيني ..

والله ولي التوفيق

* المدير العام - مركز فرح الدولي للدراسات و الابحاث الاستراتيجية

muwaffaq@ajlouni.me





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :