facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين يتجاوز النقد حدوده .. الجيش العربي خطٌّ أحمر


د. محمد حيدر محيلان
29-08-2026 06:47 PM

أعادت قضية صحفي أردني أُحيل ملفه أخيرًا إلى القضاء، وما أثير حول منشورات ومعلومات طالت القوات المسلحة وشككت في مواقف الأردن تجاه فلسطين وغزة، سؤالًا لا يتعلق بشخص بقدر ما يتعلق بمبدأ: أين ينتهي حق النقد، وأين تبدأ مسؤولية الكلمة ؟ حين يتعلق الأمر بجيش وطن وأمن دولة؟

لن نستبق القضاء، فهو صاحب الكلمة الفصل، لكن القضية تفتح الباب أمام ظاهرة لا يجوز الاستهانة بها؛ أن يتحول الاختلاف مع سياسة أو مسؤول إلى إساءة لمؤسسات الدولة، وأن تتكرر الرواية غير الموثقة حتى يظنها البعض حقيقة.

من حق الصحفي أن ينتقد، والمواطن أن يسأل، وصاحب الرأي أن يختلف؛ فالدولة الواثقة لا تخشى النقد. لكن هناك فرقًا بين نقد يستند إلى الحجة والمعلومة، وبين اتهام يمس مؤسسة سيادية دون دليل. والقاعدة هنا واضحة: حرية مسؤولة لا فوضى، وحزم قانوني لا تعسف، ووطن يتقدم على الجميع.

وحين يكون الحديث عن القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، تصبح المسؤولية أثقل. فالجيش ليس حكومة تتغير ولا مسؤولًا يغادر؛ إنه سياج الدولة، وأبناؤه يقفون على حدودها حين ننام نحن آمنين.

ومن المستغرب أن يُشكك أحد في موقف الأردن وجيشه من فلسطين، وكأن التاريخ بدأ بالأمس! فلسطين بالنسبة للأردن ليست منشورًا ولا شعارًا. في ثراها دم أردني، وفي القدس واللطرون وباب الواد شهداء من الجيش العربي قاتلوا دفاعًا عن فلسطين والقدس ومقدساتها.

ولم يصبح ذلك مجرد تاريخ. ففي غزة لم تزل مستشفيات ميدانية أردنية، وأطباء وممرضون وجنود يعملون وسط الحرب والخطر، ومساعدات ودواء وغذاء، وجرحى ومرضى وأطفال عولجوا في الأردن. وسياسيًا، ظل موقف المملكة ثابتًا في رفض التهجير، والمطالبة بوقف العدوان وإدخال المساعدات، والتمسك بحق الفلسطينيين في دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، والدفاع عن المقدسات في إطار الوصاية الهاشمية.

من حق أي شخص أن يقول إن الأردن كان يستطيع أن يفعل أكثر؛ فهذا رأي يناقش بالحجة. أما القفز فوق التاريخ والدم والموقف والعمل الإنساني، ثم إطلاق روايات غير موثقة، فذلك أمر آخر.

ولا نحتاج في الدفاع عن جيشنا إلى تخوين أحد؛ فالحجة أقوى من الشتيمة، والتاريخ أثقل من منشور، والقانون أبلغ من الغضب. لكن ذلك لا يعني التهاون؛ فالمعلومة غير الموثقة تصبح بالتكرار رواية، والرواية قد تتحول في أذهان الناس إلى «حقيقة». والحروب الحديثة لا تخاض بالرصاص وحده؛ بل بالمعلومة الزائفة والصورة المدبلجة ومحاولات زعزعة الثقة بين المجتمع ومؤسساته.

وهنا يجب أن تكون الدولة حازمة، لا بيد غاضبة خارج القانون، وإنما بأن يكون القانون نفسه هو اليد الحازمة: من ينتقد فله حقه، ومن يدّعي فعليه الدليل، ومن ينشر فعليه مسؤولية التحقق، ومن يتجاوز فالقضاء هو الفيصل، مهما كان اسمه أو موقعه أو جواز سفره ، امريكي او غيره.

فالخرق الذي نستهين به اليوم قد يصبح بابًا غدًا، حتى يتسع الخرق على الراتق. لذلك لا مجاملة على حساب أمن الأردن وهيبة مؤسساته، كما لا يجوز أن يصبح حب الوطن ذريعة لمصادرة النقد المسؤول.

نختلف مع الحكومات ولا نختلف على الوطن، ونحاسب المسؤول ولا نهدم المؤسسة، ونناصر فلسطين بالفعل قبل القول، وبالموقف قبل المزايدة، وبالدم قبل الشعارات.

فالحكومات تتغير، والمسؤولون يغادرون، والمنابر تخفت، ويبقى الأردن.

وحين يكون الأردن في الميزان، فلا مجاملة ولا مساومة: الوطن أولًا، وأمنه أولًا، والجيش العربي درعه وعرين أبنائه. والحرية التي نعتز بها لا يحميها إلا وطن قوي، كما أن الوطن القوي لا تحميه إلا دولة قانون.

نعم لاعتقال وسجن ومحاكمة من يريد بهذا الوطن واهله السوء والشرخ وزعزعة الثقة بمؤسسات الدولة وقيادتها الشرعية المظفرة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :