اللغة العربية في الإعلان وفي خطاب المسؤولين
د. علي عبدالسلام المحارمة
06-09-2026 08:55 AM
في الوقت الذي ندعو فيه إلى ضرورة تعلّلم اللغات الأجنبية بما يخدم توجهاتنا الحضارية العربية بالانفتاح على الآخر وتقديم رؤيتنا وتسويق مواقفنا الحضارية للآخر، وندرك عمق الحكمة في المأثور العربي "من تعلم لغة قوم أمن مكرهم" والذي تم صياغته من وحي وصية الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام لزيد بن ثابت رضي الله عنه بضرورة تعلم لغة كتاب اليهود وهم خصوم.
كما أننا في هذا العصر مطالبين بتوسيع أفق الاطّلاع على مستجدات التقنية والمكتشفات المعاصرة عن كثب، وأن إغفال تعلم اللغات سيفضي إلى الانغلاق والتقوقع؛ وبالنتيجة التخلف عن ركب الحضارة البشرية.
لكن ذلك يجب اللا يكون على حساب لغتنا العربية، فمخاطبة الأردنيين يجب أن تكون باللغة العربية من قبل المسؤولين كافة، والخطاب الموجه لجهات أجنبية بلغات أجنبية يجب أن يتم ترجمته بالتزامن إلى اللغة العربية،
أولاً: القانون الأردني يلزم الجميع في القطاعين العام والخاص على استخدام اللغة العربية، ومن يجد نفسه مضطراً لإيصال رسالة أو خطاب بلغة أجنبية فعليه أن يقدم الخطاب ذاته باللغة العربية، وتالياً النص الملزم بذلك:
"يجب أن يكون باللغة العربية السليمة : أي إعلان يبث أو ينشر أو يثبت على الطريق العام أو في مكان عام أو وسائط نقل عام، ويجوز أن تضاف ترجمة له بلغة أجنبية على أن تكون اللغة العربية أكبر حجماً وأبرز مكاناً" وذلك تحت طائلة المسؤولية القانونية" المادة (15) من قانون حماية اللغة العربية الأردني.
ثانياً: بخصوص الأعلانات التجارية والآرامات فقد نص النظام على عروبتها، حيث نصت الفقرة ب من المادة 3 على ما يلي:
"تكتب اليافطات واللوحات الإعلانية باللغة العربية، ويجوز أن تضاف ترجمة لها بلغة أجنبية على أن تكون حروف اللغة العربية أكبر حجما وأبرز موقعا"
ثالثاً: بخصوص لغة الإعلام فقد ألزم القانون بأن يجتاز كل من يعمل في القطاع امتحان اللغة العربية لهذا المجال وفقاً لنص 10/أ والتي تنص على ما يلي:
"لا يعين معلم في التعليم العام أو عضو هيئة تدريس في التعليم العالي أو مذيع أو معد أو محرر في أي مؤسسة إعلامية، إلا إذا اجتاز امتحان الكفاية في اللغة العربية".
رابعاً: ربما ثمة حاجة ماسة اليوم لتعديل التشريعات التي تحمي لغتنا وعروبتنا في ظل منتجات الذكاء الصناعي التي لا نقف بوجه النافع منها، ووجوب تعريبها قبل ترخيصها وتسخيرها للإستخدام العام، وقد تم التغرير بكثير من الأردنيين عبرها نتيجة تجاهل ترجمتها وأدواتها المرافقة، وهناك الكثير من الأخطاء المماثلة لا مجال للتوسع بذكرها في هذا المنشور.
نحن في معترك شرس تدور رحاه حول هويتنا الأردنية وانتمائنا للحضارة العربية الإسلامية، ومن حق بعض الذين يتقنون اللغات الأخرى بأن يتفاخروا بذلك كيفما يشاؤون، لكن من حقنا قبل ذلك وبعده أن يتم احترامنا واحترام موروثنا ووجداننا الأردني الحضاري العربي الإسلامي واللغة العربية هي أهم محور في هذه الهوية.
وفي هذا السياق؛ فإنني أجدد مطالبتي للأخوة والأخوات المحامين برفع دعاوى قانونية بحق كل جهة ومحتوى يخالف القانون ويخاطبنا كأردنيين بلغات أجنبية، أو يقدم خطاباً بلغة أجنبية دون ترجمته للعربية بالتزامن.