facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عمون… حكاية بدأت قبل أن أعرف معنى الإعلام والاتصال


محمد حسام ابو رمان
08-09-2026 12:18 PM

لم تكن زيارة سمو الأميرة بسمة بنت طلال إلى وكالة عمون الإخبارية، بمناسبة مرور واحد وعشرين عامًا على تأسيسها، مجرد زيارة كريمة إلى مؤسسة إعلامية أردنية. بالنسبة لي، أعادتني الصور إلى علاقة بدأت قبل أن أعرف معنى الإعلام والاتصال، وقبل أن أتخيل أنني سأدخل هذا المجال يومًا، وأن تصبح «عمون» جزءًا من تجربتي المهنية، كما كانت قبل ذلك جزءًا من ذاكرة البيت والعائلة.

علاقتي بعمون تمتد تقريبًا بعمرها، أما علاقتي بناشرها ، الباشا سمير الحياري، فتمتد من عمري كله.

ما زلت أتذكر، وأنا طفل، عندما كنت أتصل بوالدي وأسأله أين هو، فيجيبني ببساطة: «مع خالك سمير في القهوة». كان اسم سمير الحياري حاضرًا باستمرار في حديث البيت؛ مرة «مع سمير»، ومرة «مع خالك».

لم أكن أعرف يومها كثيرًا عن الإعلام أو السياسة أو الناس الذين يصنعون الخبر ويعرفون ما وراءه، لكنني كنت أعرف أن لهذا الاسم مكانة خاصة لدى والدي، وأن وراءه علاقة تتجاوز المجاملة والمعرفة العابرة.

كبرت، و«شدّ عودي» كما نقول، وتحولت علاقتي بوالدي من علاقة ابن بأبيه فقط إلى صداقة ورفقة يومية. بدأت أرافقه في ذهابه وإيابه، وأجلس معه ومع أصدقائه، وكان الباشا سمير من أكثر الوجوه التي أراها.

كنت أتعمد الجلوس خلفه أو بالقرب منه، أصغي أكثر مما أتكلم، وأراقب التفاصيل الصغيرة التي قد لا ينتبه إليها الآخرون.

كنت أراقب طريقته في تدخين السيجار الكوبي، وفي إمساك ورق الشدة، وفي متابعة اللعب على الطاولة. لكن ما كان يشدني فعلًا لم يكن اللعب نفسه، بل ما يدور حوله. كانت رسائل كثيرة تُقال على طاولة الشدة من دون أن تُقال بصورة مباشرة؛ موقف يمر في جملة قصيرة، ونصيحة تأتي في قالب مزاح، ورأي سياسي يختبئ خلف تعليق عابر، ورسالة تصل إلى صاحبها من دون خطب طويلة أو كلمات زائدة.

من تلك الجلسات بدأت أفهم، من دون أن أدرك ذلك يومها، أن التواصل ليس مجرد كلام، وأن الرسالة المؤثرة لا تحتاج دائمًا إلى منبر. أحيانًا تكفي كلمة موضوعة في مكانها، أو سؤال في توقيته الصحيح، أو حتى صمت يفهمه من يعرف صاحبه.

كان الباشا يمنحني معاملة خاصة بعض الشيء. لم يعاملني باعتباري شابا يافعا يجلس مع الكبار وعليه أن يظل صامتًا، بل كان يسألني وينتظر إجابتي، ويترك لي المجال كي أسأله. وكلما حاولت أن أحلل موقفًا أو أفهم حدثًا أو أستفسر عن شخصية أو قضية، كان يجيبني بطريقته؛ أحيانًا بإجابة مباشرة، وأحيانًا بسؤال يجعلني أفكر أكثر.

لهذا أقولها اليوم بكل فخر، لقد تعلمت من النبع. لم أتعرف إلى سمير الحياري من بعيد، ولم أسمع عنه فقط، بل جلست خلفه سنوات طويلة، واستمعت إليه، وراقبت طريقته في قراءة الناس والمواقف، وفي إيصال الرسائل، وفي الفصل بين الضجيج وما يستحق الاهتمام. وربما كانت تلك الجلسات، من حيث لا أدري، من البدايات الأولى التي دفعتني إلى مجال الإعلام والاتصال الاستراتيجي.

وعندما دخلت «عمون» مهنيًا، لم أدخلها غريبًا. كنت أدخل مكانًا أعرف روحه قبل أن أعرف تفاصيل العمل داخله. وهناك رأيت كيف تتحول خبرة الرجل إلى مؤسسة، وكيف ينتقل أثره إلى من حوله وإلى الجيل الذي يواصل المسيرة اليوم، وفي مقدمتهم ابنه الدكتور أحمد، ومحمد وسند، الذين يحملون المسؤولية ويعملون على تطوير التجربة، كلٌّ بطريقته وموقعه.

بعد واحد وعشرين عامًا، لا يمكن اختصار تجربة «عمون» بأنها أول موقع إخباري إلكتروني عربي، على أهمية هذه الريادة. قيمتها الحقيقية أنها كانت جزءًا من التحول الذي شهده الإعلام الأردني، وأنها بقيت حاضرة في حياة الناس وفي النقاش العام، تنقل الخبر وتفتح المجال للرأي والشكوى والسؤال. وكأي تجربة حية، اختلف الناس معها وعليها، لكنها لم تكن يومًا هامشية؛ فالمؤسسة التي لا تحرك نقاشًا ولا تستدعي موقفًا لا تصنع أثرًا.

اليوم، يتغير الإعلام بسرعة، وتتبدل الأدوات والمنصات وعادات الجمهور، لكن التحدي الحقيقي أمام أي مؤسسة إعلامية عريقة لا يكمن في مواكبة التكنولوجيا وحدها، بل في الحفاظ على الثقة التي بنتها، وعلى صلتها بالناس، وعلى البوصلة التي بدأت منها.

وهذا تحديدًا ما أتمنى أن يحمله الجيل الجديد في «عمون»؛ أن يطوّر الأدوات من دون أن يفقد روح المكان، وأن يذهب إلى المستقبل من دون أن ينسى الحكاية التي بدأت بإمكانات متواضعة وحلم كبير.

كل الأمنيات للأستاذ سمير الحياري بطول العمر ودوام الصحة والسلامة، ولابنه الدكتور أحمد ومحمد وسند وأشبال مدرسته بالتوفيق في مواصلة المسيرة وحمل الأمانة.

أما «عمون»، فأتمنى أن تبقى كما عرفناها؛ قريبة من الناس، حاضرة في لحظات الوطن، ومنبرًا لرأي الأغلبية الصامتة، تحمل في بوصلتها حب الأردن، والوفاء لجلالة الملك، والانحياز إلى الناس.

كل عام و«عمون» بخير… وكل عام وهي جزء من ذاكرتنا.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :