facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




المخدرات .. كيف نخسر أبناءنا بصمت؟


كامل الروضان
22-10-2026 06:45 PM

قد نخسر أبناءنا ونحن نراهم أمام أعيننا، ولا ندرك أننا نخسرهم إلا بعد فوات الأوان. قد يبدأ الأمر بتغيّر بسيط في السلوك، ثم عزلة عن الأسرة، وعصبية غير معتادة، وطلبات متكررة للمال، بينما نؤجل المواجهة ونقنع أنفسنا بأن الأمر عابر. لكن ماذا لو كان هذا التغيّر إنذارًا مبكرًا لخطر يهدد مستقبل أبنائنا، وأن صمتنا يمنحه الوقت كي يتفاقم؟

إن آفة المخدرات ليست مشكلة فردية تخص من يتعاطاها وحده؛ إنها خطر يمتد إلى الأسرة والشارع والمجتمع بأكمله. وقد ترتبط بعض آثارها بالتهور في القيادة، والمشاجرات، والاضطرابات الأسرية، والسرقات التي قد يكون الدافع وراء بعضها الحصول على المال لشراء المخدرات. وليس من الصواب ربط كل سلوك منحرف بالتعاطي، لكن من الخطأ أيضًا تجاهل الآثار الخطيرة التي قد يتركها الإدمان على حياة الأفراد وأمن المجتمع واستقراره.

من هنا تبدأ المسؤولية، ولا يجوز أن نلقيها على جهة واحدة، أو ننتظر حتى تتفاقم المشكلة قبل التحرك.

تبدأ المسؤولية من الأسرة، فهي الأقرب إلى أبنائها والأقدر على ملاحظة التغيرات المبكرة. غير أن بعض الأسر تخشى الاعتراف بالمشكلة، خوفًا من الفضيحة أو كلام الناس، فتختار الصمت بدل المواجهة. والحقيقة أن حماية الأبناء لا تكون بإخفاء الخطر، بل بالحوار معهم، والتعامل مع التغيرات بوعي، وطلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة. فهناك فرق كبير بين حماية الابن والتستر على مشكلة قد تهدد مستقبله.

ويأتي دور المدرسة والجامعة في بناء الوعي، وملاحظة التغيرات المقلقة، وتوجيه الشباب إلى مصادر المساعدة الموثوقة، فيما يتحمل الإعلام مسؤولية تقديم رسائل مؤثرة تصل إلى الشباب بلغتهم، وتكشف أساليب الاستدراج والترويج، وتؤكد أن طلب العلاج ليس عيبًا، وأن المخدرات ليست مخرجًا من الأزمات، بل طريق إلى مزيد من المعاناة.

أما إدارة مكافحة المخدرات، فتستحق التقدير على جهودها المتواصلة في حماية المجتمع وملاحقة المروجين والمهربين. ومع تطور أساليب هذه الآفة، تبرز أهمية مواصلة توظيف التقنيات الحديثة وتحليل المعلومات لكشف الشبكات وتفكيكها، والوصول إلى مصادر التهريب والترويج والتصنيع والتخزين. كما أن التعامل الجاد مع كل قضية، ومتابعة خيوطها وعدم الاكتفاء بمظاهرها، يعززان فرص الحد من انتشار هذه السموم وحماية الشباب منها.

وتشكل القوانين الأردنية الرادعة لمكافحة المخدرات ركيزة مهمة في مواجهة هذه الآفة، بما تتضمنه من أحكام تستهدف المروجين والمهربين وتدعم جهود حماية المجتمع، إلى جانب دور القضاء في تطبيق القانون وتحقيق العدالة. كما تبرز أهمية دور الجهات الصحية والاجتماعية في العلاج والتأهيل ومساندة المتعافين، ومساعدتهم على استعادة حياتهم والاندماج في المجتمع.

إن المخدرات قد تبدأ بتجربة، لكنها قد تتحول إلى مأساة تطال إنسانًا وأسرة بأكملها. وقد تكون هناك فرصة للإنقاذ ضاعت بسبب إهمال علامة مبكرة، أو خوف من طلب المساعدة، أو تأخر في التعامل مع المشكلة.

إن مواجهة هذه الآفة مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة، تتطلب يقظة الأسرة، ووعي المؤسسات التعليمية والإعلامية، ومواصلة جهود الأجهزة المختصة، وتكامل العلاج والوقاية والردع. فالمعركة لا تبدأ عند الحدود فقط، ولا تنتهي بملاحقة المروجين؛ إنها تبدأ من البيت، وتمتد إلى المجتمع كله. والسؤال الذي يجب أن نواجهه بجدية: هل نتحرك قبل أن نخسر أبناءنا، أم ننتظر حتى يصبح الندم بلا جدوى؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :