الهوية الاردنية بين حاميها وحراسها
محمد حسام ابو رمان
22-10-2026 07:09 PM
أن تحمي هوية بلدك، يبدأ بأن تعرفها جيدًا، وتبقى قريبًا من أهلها وتفاصيلها.
هذا ما شعرت به وأنا أتابع سمو ولي العهد في مهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي. انتبهت الى مشيته، ولفة شماغه، وعفوية تعامله مع من حوله، بدا لي كأنه في بيته ، بأريحية من يألف المكان وينتمي إليه.
والمكان هنا له معناه، بيت الشَّعَر، ورمال الصحراء، والإبل، والصقر العربي، تفاصيل تحمل شيئًا من ذاكرة البادية وحكاية الأردن. وفي حضور سموه بينها، رأيت اهتمامًا بأن تبقى هذه الذاكرة حيّة، وأن تظل لها مكانتها في حياة الأجيال الجديدة. وقمت أقارن هذه الأريحية بحضوره على منصات العالم. من بيت الشَّعَر إلى قاعات السياسة العالمية، يتغير المكان والسياق، ويبقى حاضرًا بالثقة نفسها، وعلى سجيّته.
أعجبني أن أرى هذا القرب من الجذور لدى شاب يخاطب العالم، وأن أشعر بأن اهتمامه بالمستقبل يتسع للحفاظ على ما يربطنا بأرضنا وحكايتنا، ومن زوايا الاتصال والاعلام، أعتقد أن هذه المشاهد تمنح الحديث عن الهوية و السردية معنى يلمسه الناس، فحين يرون هذا الاهتمام في الحضور والتفاعل، تصبح الرسالة أقرب إليهم.
وهذا ما وصلني من سموه في تلك المناسبة، حرص على الهوية الأردنية، وقرب ممن يحفظون تفاصيلها ويواصلون حكايتها. وهنا يأتي رجال قوات البادية الملكية والهجانة، في وقفتهم وزيّهم ومهاراتهم وصلتهم بالصحراء، تلتقي هيبة الدولة بكرامة و شموخ البادية. ومن خلالهم يبقى هذا الإرث حاضرًا، بعاداته وتقاليده التي تُعاش وتُنقل من جيل إلى آخر.
لهذا أراهم حراسًا للهوية. يحفظون صلتهم بالمكان وأهله، ويمنحون أبناءنا فرصة أن يتعرفوا إليها ، وأن يسمعوا حكايتها ممن يعيشونها.
بقيت معي صورة سمو ولي العهد بينهم؛ حاميًا للهوية الأردنية، قريبًا من حراسها، ومعتزًا بتفاصيلها. صورة جعلت المناسبة، في نظري، أكبر من سباق هجن، وأقرب إلى لقاء الأردن بذاكرته الحيّة.