facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




751 طبيبًا أردنيًا في مسار J-1 الأميركي: ماذا يقول الرقم عن قوة الأردن الطبية؟


بهاء الشنتير
16-09-2026 10:06 AM

في عالم الطب، لا يكفي أن يكون الرقم كبيرًا كي يكون مهمًا؛ الأهم أن نعرف ماذا يقيس، وفي أي سياق، وما الذي يمكن أن نستنتجه منه.

وهنا يأتي رقم لافت في بيانات عام 2025: 751 طبيبًا من الأردن كانوا ضمن الأطباء الذين ترعاهم مؤسسة Intealth في مسار تأشيرة J-1 للتعليم الطبي والتدريب في الولايات المتحدة، ليأتي الأردن في المرتبة الرابعة بين دول المنشأ في هذا المؤشر، بعد الهند وكندا وباكستان. وبلغ إجمالي الأطباء ضمن هذا المسار 17,486 طبيبًا من أكثر من 150 دولة. وتُظهر بيانات Intealth أن هذه الأرقام تخص السنة التقويمية 2025.

والأهم هنا هو فهم طبيعة «التصنيف».

هذا ليس تصنيفًا للدول بحسب جودة الطب، ولا ترتيبًا للأنظمة الصحية، ولا مؤشرًا مباشرًا على جودة الطبيب الأردني مقارنة بغيره. إنه ترتيب لدول المنشأ بحسب عدد الأطباء المشاركين في برامج التعليم الطبي للخريجين والتدريب في الولايات المتحدة ضمن رعاية J-1. لذلك فإن المركز الرابع يجب أن يُقرأ باعتباره مؤشرًا على الحضور الأردني في مسار أميركي للتدريب الطبي الدولي، لا باعتباره ترتيبًا عالميًا للطب الأردني.

ومع ذلك، فإن الرقم يظل ذا دلالة علمية تستحق التوقف.

فالوصول إلى برامج التعليم الطبي للخريجين في الولايات المتحدة يعني أن هؤلاء الأطباء دخلوا منظومة تدريب تعتمد معايير مهنية وأكاديمية وترخيصية محددة، ويصبح وجود 751 طبيبًا من الأردن في سنة واحدة مؤشرًا لافتًا على حجم الحضور الأردني في هذا المسار الدولي.

والرقم يصبح أكثر معنى عندما يوضع داخل الصورة الصحية الأردنية الأوسع.

فبوابة الأردن الرسمية تشير إلى وجود أكثر من 30 ألف مهني طبي، وأكثر من 120 مستشفى ومركزًا طبيًا، مع كثافة تبلغ 27.8 طبيبًا لكل 10 آلاف نسمة وفق البيانات المنشورة لديها. كما تعرض البوابة مسارًا متناميًا في مجال الصحة الرقمية وإدارة المعلومات الصحية.

وهكذا لا يبدو رقم 751 معزولًا؛ بل يأتي ضمن منظومة بشرية وصحية أوسع راكمت خلال عقود قاعدة كبيرة من الأطباء والاختصاصيين والمؤسسات الطبية والتعليمية.

لكن قوة الأردن الطبية لا ينبغي أن تُقرأ من زاوية واحدة.

فمنظمة الصحة العالمية، في تقييمها لتمويل القطاع الصحي الأردني لعام 2024، أشارت إلى نقاط قوة وتحديات في آن واحد، وحددت من بين الأولويات معالجة تجزؤ حوكمة التمويل الصحي وتعزيز الإصلاحات التدريجية التي تدعم التقدم نحو التغطية الصحية الشاملة. كما تواصل المنظمة دعم الأردن في مجالات الرعاية الصحية الأولية، والحوكمة، والقوى العاملة الصحية، والجودة وسلامة المرضى، والصحة الرقمية.

وهنا تكمن القراءة الأهم للرقم.

751 طبيبًا لا يمثلون نهاية قصة؛ بل يمثلون رأس مال بشري يمكن أن يكون بداية مرحلة جديدة.

فالتحدي المقبل ليس فقط في تخريج المزيد من الأطباء، وإنما في تحويل الانتشار العالمي للطبيب الأردني إلى شبكة علمية مرتبطة بالأردن: أبحاث مشتركة، تدريب، تعليم طبي، شراكات بين الجامعات والمستشفيات، تجارب سريرية، ابتكار صحي، وتكنولوجيا طبية.

فالطبيب الأردني الذي يكتسب خبرة في الولايات المتحدة أو أوروبا أو الخليج لا يحمل معه تخصصًا فقط؛ بل يحمل معرفةً بنظم صحية مختلفة، وتجربةً بحثية، وشبكةً مهنية، واطلاعًا على أحدث الممارسات.

ومن هنا يمكن أن يصبح السؤال الوطني أكثر عمقًا من سؤال «هجرة الكفاءات»:

كيف نحول الانتشار العالمي للكفاءة الطبية الأردنية إلى امتداد علمي للأردن؟

هذه هي المساحة التي يمكن أن يلتقي فيها التعليم الطبي بالبحث العلمي، والصحة بالاقتصاد، والجامعة بالمستشفى، والكفاءة الأردنية في الخارج بالمؤسسة الأردنية في الداخل.

فإذا استطاع الأردن أن يحافظ على قاعدة كفاءاته، ويربط أطباءه المنتشرين عالميًا بجامعاته ومراكزه الطبية، ويعزز بيئة البحث والابتكار، فإن قيمة الطبيب الأردني لن تتوقف عند المكان الذي يعمل فيه.

751 طبيبًا في مسار J-1 ليست شهادة بأن الأردن رابع دولة طبية في العالم؛ لكنها رقم علمي مهم يقول إن الحضور الأردني في أحد مسارات التدريب الطبي الأميركية الكبرى أكبر بكثير مما قد يوحي به حجم المملكة.

والسؤال الذي يستحق أن يُطرح بعد الرقم ليس: كم طبيبًا أردنيًا وصل إلى العالم؟

بل:

كم معرفةً وخبرةً وشراكةً يستطيع الأردن أن يعيدها من العالم إلى وطنه؟

فربما تكون الثروة الطبية الأردنية الحقيقية ليست فقط في الطبيب الذي يعالج هنا، ولا في الطبيب الذي يتخصص هناك، وإنما في الجسر العلمي الذي يصل بين الاثنين.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :