خطاب العرش السامي: ركيزة السيادة ومنارة الأمن في وجه الفتن
اللواء المتقاعد د. محمد بني يونس
03-11-2026 01:14 PM
من موقع المسؤولية الوطنية، ومن ميدان الشرف العسكري الذي قضيت فيه سنوات عمري في خدمة الأردن وقواته المسلحة، أقولها بيقين تام: أمن الوطن ليس شعاراً للاستهلاك، بل هو عهدٌ لا تقبل المساومة.
وفي لحظات التحدي، يأتي خطاب العرش السامي لجلالة الملك عبدالله الثاني —في افتتاحه الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة— ليكون بوصلة الدولة وخطاب الردع الحاسم الذي يضع الأمور في نصابها الصحيح.
لقد حمل خطاب العرش مضامين استراتيجية عميقة تؤكد أن الأردن، بقيادته ووعي شعبه، دولة راسخة لا تهزها الرياح ولا تختبر سيادتها المؤامرات.
أولاً: السيادة الأردنية خط أحمر لا تقبل المساومة
أوضح خطاب العرش السامي بكل تجرد وحزم أن الدولة الأردنية تدرك تماماً عظم مسؤولياتها في حماية أرضها وشعبها ومؤسساتها. فحين امتدت يد الإرهاب الغادرة لتختبر صلابة الدولة، جاء الرد الملكي ليؤكد:
_أن أمن الأردن وسيادته ليسا موضع اختبار أو مساومة تحت أي ظرف.
_أن أي محاولة للعبث بالأمن أو زعزعة الاستقرار ستصطدم بإرادة دولة صلبة تمتلك من أدوات الردع والقانون ما يلجم كل محاولات الابتزاز والعبث الخارجي أو الداخلي.
ثانياً: "هؤلاء ليسوا منا"… الفاصل بين الانتماء والخيانة
شكلت العبارة الملكية الحاسمة في الخطاب «هؤلاء ليسوا منا» عنواناً وطنيا لافتاً يعيد تعريف الوطنية بمعناها الحقيقي؛ فالأردنية ليست مجرد انتماء جغرافي، بل هي التزام أصيل بالولاء للوطن، وصونٌ لأمن مجتمعه، واحترامٌ لدولته.
ومن هذا المنطلق، فإن كل من يختار طريق الإرهاب أو الاعتداء على أبناء وطنه يضع نفسه بنفسه خارج أسوار الأسرة الأردنية وقيمها وثوابتها الأخلاقية، ولا مكان بيننا لمن يتجرأ على أمن الوطن وسلامة مواطنيه.
ثالثاً: رسالة ردع استراتيجية للمتربصين
وجّه خطاب العرش رسالة ردع قاطعة لكل من يراهن على انشغال الأردن بالتحديات المحيطة به، أو يظن أن الظروف قد تتيح له فرصة العبث بالاستقرار الداخلي. فقد أكد الخطاب أن الأردن:
-ليس ساحة مستباحة، ولا دولة يمكن الضغط عليها أو اختبار صبرها.
-يمتلك جيشاً وأجهزة أمنية واحترافية قادرة على حماية المصالح الوطنية العليا وتأمين الجبهة الداخلية بحزم واقتدار.
رابعاً: المسؤولية الوطنية… ترجمة عملية لروح الخطاب
إذا كان خطاب العرش قد وضع القواعد الحاكمة لمنظومة الأمن والسيادة، فإن حماية هذه المكتسبات ليست مسؤولية المؤسسات الأمنية وحدها، بل هي أمانة وطنية تقع على عاتق كل مواطن، وهو ما يفرض علينا اليوم:
-الالتفاف الشعبي والمؤسسي خلف القيادة الهاشمية والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية باعتبارها درع الوطن وصمام أمانه.
-الوعي المجتمعي والتماسك الداخلي، ورفض كافة أشكال الخطاب الذي يستهدف النسيج الوطني أو يحاول تحويل الاختلافات إلى فتن.
-المسؤولية الرقمية والإعلامية، بحيث نكون حراساً للوعي الوطني لا أبواقاً للشائعات والأخبار المضللة التي تخدم أهداف المتربصين.
- تحصين الأجيال وتعميق الانتماء، لمواجهة الحرب الفكرية والتشكيك الممنهج الذي لا يقل خطورة عن التهديدات الأمنية المباشرة.
خاتمة: الأردن عصيّ على الفتن
لقد أثبت الأردن دوماً، بفضل حكمة قيادته وتلاحم أبنائه، أنه أكبر من كل الرهانات وأصلب من كل المؤامرات. وخطاب العرش السامي لم يكن مجرد توصيف لواقع، بل هو وثيقة دولة تؤكد أن الأردن سيبقى واحة أمن واستقرار، وأن سيادته خط أحمر، وأمنه أمانة لا فرط فيها ولا تهاون.
حفظ الله الأردن، قيادةً وجيشاً وأجهزة أمنية وشعباً عظيماً، وأدام عليه نعمة الأمن والأمان.