facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




أصبع الرئيس حين يرفع الحرج ..


محمود الدباس - أبو الليث
03-11-2026 01:39 PM

في ظل ما يعيشه المواطن من ضنك الحياة.. واتساع الهوة بينه وبين بعض مؤسسات الحكومة.. وما يرافق ذلك من شعور بعدم تكافؤ الفرص في التعيين.. أو تفاوت في الوصول إلى الخدمات ومظلات التأمين الصحي.. العام والخاص.. يصبح الوصول إلى مسؤول يسمع شكواه.. ويتابع حاجته أمراً ليس باليسير.. بل قد تكون رحلة البحث عن واسطة للوصول إلى صاحب القرار.. أصعب من الحاجة نفسها..

جمعتني مناسبات عديدة برئيس الديوان الملكي العامر.. معالي السيد يوسف العيسوي "أبو الحسن".. بعضها كان مبرمجاً.. وبعضها الآخر عفوياً في مناسبات عامة وخاصة.. وفي تلك اللقاءات.. كنت ألاحظ وجود مواطنين يبحثون عن فرصة.. لعرض همومهم واحتياجاتهم على مسؤول.. يستطيع أن يسمعهم ويفعل شيئاً من أجلهم..

لكن ما استوقفني حقاً.. لم يكن مجرد استقباله لهؤلاء.. وإنما أدبه في استقبال حاجاتهم.. وحرصه على ألا يشعر أحد منهم.. بأنه يقف أمام مسؤول جاءه طالباً.. أو مستجدياً..

فقد لاحظت.. أن أبا الحسن يستمع إلى المواطن.. وكأن الحديث لا يتجاوز سلاماً عابراً.. أو حديثاً جانبياً بين اثنين.. فلا يرفع صوته بالسؤال عن حاجته.. ولا يستوقفه أمام الحاضرين.. ولا يضعه في موقف يكشف للآخرين سبب اقترابه منه..

غير أن هناك تفصيلاً صغيراً.. لا يلتفت إليه كثيرون.. أصبع يتحرك بإشارة هادئة إلى مرافقه.. وما هي إلا لحظات حتى تجد أحد النشامى قد اقترب من المواطن.. واصطحبه إلى جانب المكان.. بعيداً عن أعين الحاضرين.. ليبدأ بتسجيل طلبه.. والاستماع إلى تفاصيل حاجته.. دون أن يشعره بأنه أصبح محور اهتمام الموجودين.. أو موضع سؤالهم..

وهنا تكمن الحكاية.. فالإشارة التي قد لا يراها أحد.. تختصر أدباً في التعامل.. وتكشف فهماً عميقاً لنفسية المحتاج.. فليس كل مَن يطلب المساعدة مستعداً.. لأن يعلن حاجته أمام الناس.. وليس من المهنية أن نقضي حاجة إنسان.. ثم نتركه يدفع ثمن ذلك إحراجاً.. أو انكساراً في خاطره..

ولمن يسأل عما يحدث بعد تسجيل الطلب.. فإنني أتحدث هنا من خلال معرفتي بعدد ممن مروا بهذه التجربة.. فقد كانت الطلبات التي تقع ضمن صلاحيات معاليه.. تُتابع وتُنجز بشكل سريع ومباشر.. أما ما يحتاج منها إلى مخاطبة مسؤولين.. أو جهات أخرى.. فيسلك طريقه الرسمي.. من خلال المتابعة والإجراءات المعتمدة.. وبما يحفظ حق صاحب الطلب.. ويجعل الأمر واضحاً وموثقاً.. فلا تنتهي الحكاية بمجرد تسجيل ملاحظة.. أو وعد عابر..

إن ما شاهدته في هذه المواقف يستحق الإشارة.. ليس من باب المجاملة لشخص.. أو منصب.. وإنما لأن المسؤولية ليست أن تملك القدرة على مساعدة الناس فحسب.. بل أن تعرف.. كيف تساعدهم دون أن تمس كرامتهم..

كم نحتاج إلى مسؤولين يدركون أن بعض الناس.. لا يبحثون عن امتياز.. وإنما عن حق تعثر وصولهم إليه.. وأن حفظ ماء وجه المحتاج.. لا يقل قيمة عن السعي في تلبية حاجته..

فنعم المسؤول معالي أبا الحسن.. ونعم النشامى من حوله.. أولئك الذين يلتقطون إشارة أصبعه.. فيحفظون للمواطن حاجته وكرامته معاً.. دون ضجيج.. أو استعراض..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :