الملك عبدالله .. رسالة للعالم: الأردن حاضر في السلم والحرب
المهندس مازن الفرا
23-09-2026 10:16 AM
جاء خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة محمّلًا برسائل سياسية وإنسانية وأمنية واضحة، ربطت بين أزمات المنطقة والعالم، وبين السلام والعدالة والقانون الدولي، وأمن الأردن ومستقبله.
وتحدث جلالته شفهيًا وبارتجال، متنقلًا بين ملفات شديدة الأهمية والتعقيد، في خطاب بدأ من سؤال جوهري: إلى أين يوجّه العالم انتباهه؟ وماذا يحدث عندما يرى الأزمات والتحذيرات ثم ينشغل عنها، حتى يتحول المؤقت إلى واقع دائم يصعب تغييره؟
وتناول جلالته التفاوت الاقتصادي وانعدام الأمن الغذائي وتغير المناخ والنزاعات الممتدة، وما تتركه من معاناة إنسانية وانعكاسات على الاقتصاد والتجارة والاستثمار وحياة الشعوب، مؤكدًا ضرورة عدم الاكتفاء باحتواء الأزمات، بل معالجة أسبابها قبل أن تتحول إلى واقع دائم.
فلسطين والقدس… حقوق وثوابت
احتلت القضية الفلسطينية مساحة أساسية من الخطاب؛ من غزة وما تشهده من قتل ودمار ومعاناة، إلى الضفة الغربية والاستيطان والاستيلاء على الأراضي والعنف والتهجير، وصولًا إلى القدس والمقدسات.
وحذر جلالته من تحول هذه الوقائع إلى واقع دائم يقوض فرص الحل السياسي وإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، مستذكرًا مبادرة السلام العربية، ومؤكدًا أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم دون الحقوق والعدالة.
جدد الخطاب التزام الأردن تجاه القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية والوصاية الهاشمية عليها، ودعم صمود الشعب الفلسطيني ودور وكالة «الأونروا»، إلى جانب حماية الوجود المسيحي وإرثه التاريخي، وإظهار الصورة الحقيقية للإسلام في مواجهة الكراهية والتطرف.
القانون الدولي… إما أن يطبق أو يفقد مصداقيته
ووضع جلالة الملك المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، متسائلًا عن قيمة القوانين والمواثيق والقرارات الدولية إذا بقيت على الورق أو اختلف تطبيقها باختلاف الدول والأطراف.
فالسلام المستدام يحتاج إلى عدالة وقانون ومؤسسات موثوقة واتفاقيات تحترم وقواعد تطبق على الجميع. ومن هنا جاءت الدعوة إلى الانتقال من إدارة الأزمات واحتوائها إلى معالجة جذورها، واستخدام الأدوات التي يمتلكها المجتمع الدولي للمحاسبة.
سوريا والمياه والحدود… أمن الأردن أولًا
وعندما وصل جلالة الملك إلى التطورات في جنوب سوريا وما يمكن أن يترتب عليها من مخاطر على الحدود والموارد المائية، كانت الرسالة قوية و مباشرة:
«أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي».
فالأردن يؤكد في الوقت ذاته أن ذلك لا ينبغي أن يُساء تفسيره على أنه ضعف عندما يتعلق الأمر بأمن الوطن وسيادته ومصالح شعبه.
الأردن… حماية الحاضر وبناء المستقبل
وتناول جلالة الملك مستقبل الأردن ودوره؛ من تعزيز الروابط الاقتصادية وموقع المملكة كمركز للتجارة والصناعة والتكنولوجيا، إلى مواجهة الإرهاب والمخدرات وتطوير القدرات الدفاعية.
وهنا تتضح معادلة مهمة:
الأردن لا ينتظر انتهاء أزمات المنطقة حتى يبني مستقبله؛ فهو يحمي أمنه ومصالحه، ويتمسك بالسلام والعدالة، ويواصل البناء في الوقت ذاته.
ومن على منبر الأمم المتحدة، جاء الخطاب بخلاصة واضحة:
السلام خيار، والعدالة أساس، والقانون مسؤولية، وأمن الوطن وسيادته ومصالح شعبه ثوابت.
حفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني في حله وترحاله، وأيده بنصره وقوته وأبقاه ذخرًا للوطن.