facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss




الحرب على الإرهاب .. الصراع على الوقت والتوقيت


سامح المحاريق
08-11-2026 12:32 AM

تصادف أن زرت طاجيكستان قبل سنوات، ووجدت بلدًا ما زال يحتفظ بالكثير من البنية التحتية التي أُنجزت في العصر السوفييتي، وشعبًا مهذبًا ومضيافًا. وكنت أقرأ في أحد التقارير حول تنظيم داعش، فوجدت أن عدد الطاجيك الذين التحقوا بالتنظيمات الجهادية في العراق وسوريا قُدّر بنحو 1300 شخص، غادروا بلادهم وارتحلوا إلى هناك للمشاركة في الثقب الأسود في ضمير الإنسانية الذي شكّلته إدارة التوحش واستثماره خلال فترة صعود التنظيم.

قراءة التنظيم وتجربته تثبت أنه من الصعب الوقوف على آلية التجنيد في صفوفه على مسطرة واحدة، فالذي يبحث عنه الطاجيكي يختلف عن الشاب الذي ينتمي للجيل الثاني أو الثالث للمهاجرين العرب في فرنسا، أو الذين قدموا من دول المغرب العربي ولنكن أكثر صراحةً من خرجوا من مصر والأردن والسعودية.

في طاجيكستان توجد مظلومية للمجتمعات المتدينة، فالمساجد قليلة والبلد تطبق علمانية غريبة عن المجتمع، ولكن ذلك لا ينطبق على مصر والأردن حيث المساجد تتراصف بكثافة، ولا يوجد مكان تقريبًا في القاهرة أو عمان ليس الأذان فيه مسموعًا، وبينما قد يشكل الفقر دافعًا لبعضهم للالتحاق من باب المظلومية الاجتماعية، فذلك ليس هو الحال المرتبط بالمقاتلين الذين التحقوا بالتنظيم من دول الخليج العربي.

ولكن ما يجمعهم كلهم هو العقل المدبر الذي لا يمكن إلا أن يكون شبكة واسعة ومعقدة تمتلك إمكانيات هائلة يمكن أن بعضها أخذ يظهر مع هجومهم على مدينة الموصل العراقية في 2014 ومواكب السيارات رباعية الدفع الجديدة التي ظهرت وهي تتقدم تجاه المدينة، وكان السؤال الضروري وقتها حول خطوط الإمداد التي سمحت بتواجد هذه الإمكانيات لدى التنظيم.

لا يواجه الأردن جماعات تكفيرية محلية تندمج في سؤاله المحلي الذي يمكن إجابته من خلال إجراءات المناهج أو الحوار أو النقاش كما تجري الدعوات حاليًا وكأنها الحل الكامل والناجز، لأن الأردنيين الذين يلتحقون بالتنظيمات المتشددة يدركون أن هذا التنظيم الارهابي لا يعترف بالدولة الوطنية لا في الأردن ولاغيرها، ولا يرى في الأردن أو غيره أبعد من ولاية في مشروع أوسع وأكثر امتدادًا، ولذلك اضطر الأردن أن يتصدى لداعش في التحالف الدولي ضد الإرهاب.

ما يحدث في الأشهر الأخيرة هو مؤشرات لمحاولة عودة داعش في بعض المناطق في العراق وسوريا، وللتنظيم ثأر مع الأردن الذي كان باستقراره وبقدرته على توفير كثير من الترتيبات اللوجيستية والأمنية في تقويض دولة التنظيم في تجربتها السابقة، ومن الطبيعي أن يحاول التنظيم خلخلة الأردن لكيلا يتمكن من أداء نفس الدور، ويتحول من التعامل مع الحلول إلى الاستغراق في المشاكل.

لذلك فالأصابع التي استهدفت الأردن لا يمكن مناقشتها أو محاورتها، وتجفيف منابع الإرهاب مشروع مختلف ولا يجب الخلط بين مشروع المواجهة المحتملة التي تتصاعد مع رغبة التنظيم في استثمار أي فوضى يمكن أن تحدث على خلفية حرب مع إيران، وبين استعادة الخطاب الإسلامي المعتدل الذي يفوت على التنظيم قدرته على استثمار المخزون البشري للتجنيد في التنظيم.

الأسابيع والأشهر القادمة حرجة وحاسمة، ويبدو الأردن مستعدًا للذهاب إلى آخر الشوط، ولكن الخبث في الغايات يجعل احتمالات الاستهداف واسعة، ولذلك فإن الأمر يتطلب تماسكًا اجتماعيًا وتفهمًا لطبيعة المهمة التي تتصدى لها الأجهزة الأمنية الأردنية، وتحالفًا عميقًا معها من الفعاليات الشعبية التي يجب أن تدرك أن مواجهة الخطر القائم لا تحتمل التسويف أو التأجيل بانتظار نتائج النقاشات حول المناهج والخطاب الديني وأسباب التطرف. فهذه نقاشات ضرورية ومشروعة، ولكنها تنتمي إلى مشروع طويل الأمد لا يمكن أن يكون بديلًا عن التعامل مع التهديدات المباشرة. وفي الحقيقة، فإن الوقت هو الفرصة التي يتحرك من خلالها داعش وأذرعه وأصابعه، ويجب أن تكون محدودية الوقت هي التحدي الذي يستجيب له الأردن، وأن يتجنب استنزاف قدرته على المواجهة باستدعاء الجدل البيزنطي في مرحلة حاسمة وصعبة، من غير أن يتخلى عن النقاش المسؤول الذي يعزز الثقة بين المجتمع ومؤسساته، ويمنح المواجهة الأمنية ظهيرها الشعبي الذي تحتاج إليه.

ليس مهمًا اليوم، أن نعرف كيف جنحت هذه الفئات من الخوارج، وربما نمتلك وقتًا كافيًا في مرحلة لاحقة، فإرهابيون من جميع الجنسيات يمكن أن يهددوا الأردن وليس علينا أن نفهم مشكلاتهم التي تشكلت على مبعدة آلاف الأميال من بلادنا، والمهم فعلًا أن نستعد لجولة جديدة من الحرب على الإرهاب على شتى المستويات ومع رأس الحية نفسه وأينما كان طالما يهدد الأردن وسلامه وحدوده.

الرأي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :