facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين يقتل الإرهاب حماة الوطن .. أين تقف حدود الرحمة والعدالة؟


نصر عصفور
08-11-2026 12:16 AM

* الجريمة بين الانحراف النفسي والتطرف الفكري، وضرورة حماية المجتمع وهيبة القانون!!

إن الجرائم البشعة التي تهز ضمير المجتمع، وفي مقدمتها جرائم الإرهاب والتطرف، تفرض علينا إعادة النظر في السلوك الإجرامي، وأسبابه النفسية والتربوية والاجتماعية، ومدى فاعلية العقوبات وبيئة السجون في الإصلاح والردع.

وما شهدته العاصمة عمّان يوم الخميس، الخامس من تشرين الثاني 2026، من اعتداء غادر بخنجر أودى بحياة أحد رجال الأمن أثناء تأدية واجبه، يمثل جريمة مؤلمة تتجاوز الاعتداء على فرد، لتمس أمن الوطن وهيبة الدولة ورجالاً نذروا حياتهم لحماية المواطنين.

إن استشهاد رجل أمن وهو يؤدي واجبه يثير الألم والغضب، ويدفعنا إلى التساؤل: كيف يصل الإنسان إلى مرحلة يستبيح فيها حياة انسان بريء، ويحوّل أفكاره المتطرفة إلى أداة للقتل؟ وأين دور الأسرة والمدرسة والمجتمع والمؤسسات المعنية في اكتشاف بوادر التطرف قبل تحولها إلى جرائم؟

فالإرهاب ليس مجرد سلوك إجرامي عابر، بل قد يكون نتيجة تراكمات فكرية ونفسية وبيئية، يغذيها التعصب والكراهية ورفض الآخر ، ولا يجوز الخلط بين من يرتكب جريمة تحت تأثير ظروف اجتماعية معقدة، وبين من يتبنى العنف وسيلة لفرض أفكاره ويستهدف الأبرياء ورجال الأمن دون اعتبار لحرمة الحياة الإنسانية.

وهنا تبرز مسؤولية المؤسسات الإصلاحية والسجون، التي ينبغي ألا تتحول إلى بيئة لنشر الفكر المتطرف أو تبادل الخبرات الإجرامية ، فالتقييم النفسي الدقيق، وتصنيف النزلاء وفق درجة خطورتهم، وبرامج التأهيل الفكري والسلوكي، تمثل ضرورة لحماية المجتمع والحد من تكرار الجرائم ، ومع أهمية الإصلاح، فإن الجرائم الإرهابية وجرائم القتل العمد البشعة تستوجب عقوبات حازمة تتناسب مع خطورتها ، ومن هذا المنطلق، أرى ضرورة تفعيل عقوبة الإعدام في الجرائم الأشد وحشية التي يجيز القانون المعاقبة عليها بهذه العقوبة، بعد ثبوت المسؤولية الجنائية بأدلة قاطعة، واستنفاد جميع الضمانات القضائية ودرجات التقاضي، مع إدراك أن الخطأ في هذه العقوبة لا يمكن تداركه.

ومع ذلك، فإن لكل مجتمع ظروفه وثقافته وتحدياته، ولا يمكن معالجة الجريمة بسياسة عقابية واحدة ، فالردع الحقيقي يحتاج إلى قضاء عادل، وأجهزة أمنية كفؤة، وتربية سليمة، ومؤسسات إصلاحية قادرة على معالجة الانحراف والتطرف قبل أن يتحولا إلى خطر يهدد الجميع.

إن دماء شهداء الواجب ليست مجرد أرقام في نشرات الأخبار، بل أمانة في أعناق المجتمع ومؤسساته. ومن حق أسرهم، كما من حق كل مواطن، أن يشعروا بأن القانون يحمي الأبرياء، وينصف الضحايا، ويحاسب الجناة دون تهاون أو انتقام.

رحم الله شهيد الواجب، وألهم أسرته وذويه الصبر والسلوان، وحفظ الأردن وأهله ورجال أمنه من كل سوء.

وستبقى العدالة الحقيقية هي التي تجمع بين الرحمة والحزم، وبين الإصلاح والردع، فلا تضيع حقوق الضحايا باسم التسامح، ولا تُهدر ضمانات العدالة باسم العقاب ، فحياة الإنسان أغلى من أن تُستباح، وأمن الوطن أعظم من أن يُترك رهينة للتطرف والإرهاب.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :