الصوت العربي تغيير في ملامح المشهد السياسي
نيفين عبد الهادي
01-11-2026 12:47 AM
دون الدخول في حيثيات الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، ومن فاز بها ومن خسر، ذلك أن الفائز والخاسر سيّان بأثرهما على القضية الفلسطينية، وحتى على قضايا المرحلة والإقليم، وكما قال جلالة الملك عبد الله الثاني بخطابه التاريخي في الجمعية العامة للأمم المتحدة «وهناك وهم آخر يتمثل بالاعتقاد بأن رفض القيادة الإسرائيلية للدولة الفلسطينية هو موقف قابل للتغيير. لن يتغير، بل يجري تكريسه على الأرض»، وتأكيدات جلالته على أن القرارات ذات العلاقة بإسرائيل تبقى حبرا على ورق، ففي واقع الحال نعم لن يتغيّر الموقف، لكن اللافت في هذه الانتخابات وأكثر ما ميّزها مؤخرا، هو الصوت العربي الذي حقق فوزا لافتا، حيث حصدت الأحزاب العربية (19) مقعدا.
الصوت العربي في الانتخابات الإسرائيلية قرأها محللون بأنها ثورة سياسية انتخابية هامة، حرّكت ساكن الحضور العربي الذي مضى على سكونه سنوات عديدة، لكن اليوم بدا واضحا أن الصوت العربي لم يكن مجرد رقم في صناديق الاقتراع، إنما بات هذا الصوت عاملا مؤثرا في رسم ملامح المشهد السياسي، سيما وأن المنافسة لم تكن سهلة خلال هذه الانتخابات.
أعادت الانتخابات الإسرائيلية تسليط الضوء على الناخب العربي، وحضوره وأثره في المشهد السياسي، ففي تقدمها التاريخي، حققت الأحزاب ذات القاعدة العربية حضورا هاما، فالحديث عن (19) مقعدا في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا، وهو ما يضاعف تمثيلها بالمقاعد العشرة التي كانت تشغلها في الدورة السابقة، ما يحقق حقيقة تقدما يُعد اليوم هاما بل غاية في الأهمية للجانب الفلسطيني، ويمنحه ثقلا سياسيا، والأهم عدم تجاهل الصوت العربي في المعادلات القادمة بما فيها تشكيل الحكومة، فالحديث عن ضعف المقاعد السابقة ليس سهلا، ولا يمكن المرور عنه مرور التغاضي.
لا يمكن قراءة ارتفاع المشاركة العربية في هذه الانتخابات بمعزل عن بداية الظروف التي تمر في القضية الفلسطينية، وعلى الأراضي الفلسطينية، وما يحدث في غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، ففي واقع الحال هي منظومة تكمل بعضها البعض، وهناك حقيقة واحدة اليوم هي تطرّف الحكومة الإسرائيلية الذي لم يعد له أي قبول، فباتت الحاجة للحضور الفلسطيني بالمشهد حتمية، يجب انتزاعه، وهو ما شهدته هذه الانتخابات، وما كان له الأثر الكبير على تغيير بوصلة الكثير من تفاصيل الحياة السياسية، وأصبح الحضور العربي عاملا حاسما في الحسابات السياسية القادمة لجهة القرارات، والتصويت على القضايا الأساسية، وتشكيل الحكومات، فالقوة العددية اليوم ستغيّر كافة التفاصيل.
ما يجب رؤيته بوضوح اليوم، أن الانتخابات الإسرائيلية 2026، وضعت الصوت العربي في قلب المعادلة السياسية ليس فقط في فلسطين 48، إنما أيضا في العالم، وجعله ورقة انتخابية مؤثرة وقوة سياسية قادرة على النقاش والتصويت وفرض المساواة بالحقوق، وانتزاع الحضور، انتصار عربي يجب ألا يمر مرور الكرام، ويقرأ بعمق سياسي واجتماعي وانتخابي، وحتما هذا الوزن الانتخابي سيتحوّل إلى حضور وقوة سياسية وفرض قضايا الحقوق.
الدستور