حين يفقد الانتماء معناه الإنساني
لانا ارناؤوط
25-10-2026 08:53 AM
لا يبدأ الإرهاب بالسلاح، بل يبدأ حين يفقد الإنسان إحساسه بالانتماء، وحين يصبح مستعدًا للتخلي عن إنسانيته في سبيل فكرة أو جماعة أو أيديولوجيا توهمه بأنه يمتلك الحقيقة وحده.
فالانتماء الحقيقي ليس مجرد شعارات نرفعها، ولا كلمات نرددها عن الوطن والدين والمجتمع، بل هو شعور بالمسؤولية تجاه الآخرين، واحترام لحقهم في الحياة والاختلاف ، أما حين يتحول الانتماء إلى تعصب أعمى، ويصبح الآخر عدوًا لمجرد أنه مختلف، فإننا نكون أمام بداية الطريق الذي قد يقود إلى التطرف والإرهاب.
إن مواجهة الإرهاب لا تكون بالأدوات الأمنية وحدها، رغم أهميتها، بل تبدأ أيضًا من بناء الإنسان، وتعزيز شعوره بالعدالة والكرامة، وتنمية قدرته على التفكير والنقد، وتحصينه من الأفكار التي تستغل حاجته إلى الهوية أو شعوره بالتهميش.
فالسؤال الذي يجب أن نطرحه ليس فقط: كيف نواجه الإرهاب؟ بل أيضًا: كيف نبني انتماءً يجعل الإنسان أكثر تمسكًا بالحياة، وأكثر احترامًا للآخر، وأقل قابلية لأن يتحول إلى أداة في يد من يبررون القتل باسم العقيدة أو القضية؟
فالوطن الذي يمنح أبناءه شعورًا بالكرامة والمسؤولية، والانتماء الذي يتسع للاختلاف، هما من أهم خطوط الدفاع في مواجهة الإرهاب، لأن الانتماء الذي لا يحمي الإنسان، ولا يحترم حياته، ليس انتماءً حقيقيًا، بل هو ولاء أُفرغ من معناه الإنساني.
ولا يمكن إغفال دور الأسرة والمدرسة والإعلام والمؤسسات الثقافية في تشكيل وعي الإنسان وانتمائه؛ فحين تغيب لغة الحوار، ويُهمَّش التفكير النقدي، وتُترك الأسئلة بلا إجابات مقنعة، تجد الأفكار المتطرفة مساحة للتسلل إلى العقول، مستغلةً حاجات الإنسان النفسية والاجتماعية، لذلك، فإن صناعة الانتماء لا تتحقق بمطالبة الأفراد بالولاء فحسب، بل بمنحهم أسبابًا حقيقية للشعور بأنهم جزء من مجتمعهم، وأن أصواتهم مسموعة، وأن اختلافهم لا يسلبهم حقهم في الاحترام والمشاركة.