يا وجع الكرك… يا عزّ الأردن، لن نسمح للفتنة أن تسرق منّا وطنًا
ملاك الكوري
24-10-2026 09:33 AM
ما جرى في الكرك اليوم مش خبر عابر، ولا حدث بنمرّ عليه بكلمتين وبننساه. وجعنا واحد، وخوفنا على وطننا واحد، وغضبنا على كل من يحاول العبث بأمن الأردن واستقراره غضب كل أردني حرّ، بعرف قيمة هالأرض، وبعرف شو يعني الوطن لما يكون الأهل والسند والكرامة.
ومن هون، بنحكيها بصوت أردني واضح، ومن دون مجاملة: لكل من يراهن على إضعاف الأردن، أو تفكيك نسيجه الوطني، أو زرع الفتنة بين أبنائه، أو استغلال أي حادثة حتى يضرب وحدتنا من الداخل… إنتوا ما بتعرفوا الأردن، ولا بتعرفوا مين هم الأردنيين لما ينحط الوطن على المحك!
الأردن مش ساحة مفتوحة لمشاريعكم، ولا شعبه مجموعة ناس بتفرّقهم إشاعة، أو بتكسرهم مؤامرة، أو بتسوقهم حسابات مش إلهم. إحنا شعب تعلّم من التاريخ، وعارف إن أخطر المعارك هي اللي بتحاول تخلّي الأخ يشكّ بأخوه، وابن البلد يرفع صوته بوجه ابن بلده، وتتحوّل الحادثة إلى نار تاكل الأخضر واليابس.
وبنحكي للي بتربّصوا فينا من الخارج، بمختلف اتجاهاتهم وأطيافهم: لا تراهنوا على إن الأردن رح يكون نسخة عن تجارب دول ثانية، ولا تقيسوا شعبنا على ما جرى في دول عانت من الانقسامات والصراعات والانهيارات. لكل بلد ظروفه وتاريخه، وإحنا إلنا هويتنا الوطنية وتجربتنا، وإلنا شعب بيعرف إن خراب الأوطان ما إله منتصر، وإن الفتنة إذا اشتعلت ما بتستثني حدا.
إحنا الأردن… بلد ما بنحميه بالصوت العالي لحاله، بنحميه بالوعي، وبوحدة الصف، وبالوقوف مع الحق، وبسيادة القانون.
وإحنا شعبنا، رغم كل اختلافاتنا، بنلتقي عند ثوابت ما بتتغيّر: أمن الأردن، وكرامة أهله، وحماية أرضه، والحفاظ على مؤسساته. ومهما اختلفنا بوجهات النظر، ما بنسمح للخلاف يتحوّل إلى كراهية، ولا بنسمح لحدا يستغل غضبنا حتى يزرع بيننا الشقاق.
وملكنا، جلالة الملك عبدالله الثاني، بالنسبة لكثير من الأردنيين رمز للاستقرار والبيت الوطني الجامع، والعلاقة بين القيادة والشعب مسؤولية وثقة ومواقف، مش مجرد شعارات. وإحنا بنؤمن إن قوة الأردن الحقيقية بتكون بقيادة قريبة من شعبها، وشعب وفيّ لوطنه، ومؤسسات تقوم بواجبها، وعدالة يشعر فيها كل مواطن إن حقه مصان وكرامته محفوظة.
والأردني الأصيل، مهما غضب، بعرف إن الغضب مش رخصة للظلم، وإن التسامح مش ضعف، وإن الصفح ما بعني التنازل عن الحق. بنغضب، وبنطالب بالمحاسبة، وبنرفض الخطأ، لكن ما بنسمح للغضب يعمينا عن مصلحة وطننا، ولا بنسمح لحدا يجرّنا إلى طريق يخدم أعداءنا ويضرّ أهلنا.
ومن هون، فإن واجبنا اليوم مش بس نستنكر، بل نطالب بكشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه وفق القانون، وحماية المواطنين، ومنع انتشار الشائعات والمعلومات المضللة. لأن الأمن مش مسؤولية الأجهزة وحدها؛ الأمن مسؤولية وطنية مشتركة، أساسها الثقة، والوعي، والعدالة، واحترام القانون.
يا أهل الكرك، يا أهل النخوة والعز، الكرك مش وحدها، ووجعها وجع كل بيت أردني. من الشمال للجنوب، ومن الشرق للغرب، إحنا أهل، وما بيننا أكبر من كل محاولة للفرقة. دمنا واحد، ومصيرنا واحد، وراية الأردن بتجمعنا مهما حاولوا يزرعوا بيننا ألف خلاف.
وبحكيها من قلبي، كإعلامية أردنية، وكبنت من بنات هالوطن: أنا مش متفرّجة على الأردن، أنا بنت الأردن، وأمنه وكرامته واستقراره جزء من كرامتي ومسؤوليتي. وإذا احتاج الوطن منّا موقف، بنكون قدّ الموقف، وإذا احتاج منّا تضحية، ما بنتأخر عن واجبنا، كلٌّ من موقعه وبما يحفظ حياة الناس وكرامة الوطن.
لكن خلّونا نتذكر إن حب الوطن مش دعوة للفوضى، ولا للتحريض، ولا لتخوين بعضنا. حب الوطن إننا نحميه من العدو، ونحميه كمان من الفتنة، ونحافظ على أرواح أبنائه، ونوقف صفًّا واحدًا خلف الحقيقة والعدالة وسيادة القانون.
للأردن نقول: إنت بعيوننا وقلوبنا، وإلك علينا عهد. ولمن يراهن على ضعفنا نقول: لن تكون بوابة الأردن إلى الفوضى من خلال أبنائه، ولن تكون الفتنة أقوى من وعي شعبه.
الله يحمي الأردن، ويحفظ أهل الكرك وكل شبر من ترابه، ويحفظ جلالة الملك وولي عهده، ويحمي جيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية، ويرحم من فقدنا، ويشفي المصابين، ويبعد عن وطننا كل شر.
الأردن مش مجرد حدود على خريطة… الأردن أهل، وكرامة، وتاريخ، وراية ما بتنحني.
عاش الأردن آمنًا موحّدًا، وعاش شعبه حرًّا عزيزًا، وحمى الله وطننا من كل فتنة وسوء.