الكرك مدرسة الوطنية والأردن أكبر من الفتنة
راكان القداح
24-10-2026 09:58 AM
الكرك ليست مجرد محافظة في جنوب الأردن ، وليست حكاية عابرة في سجل الوطن ، الكرك ذاكرة دولة، ومدرسة في الرجولة والوفاء، وعنوان أصيل للمحبة والتآخي، وأرض يعرف أهلها أن الوطن لا يُبنى إلا بسواعد أبنائه، ولا يُحمى إلا بوحدتهم.
وفي الأيام التي يُمتحن فيها تماسك الأوطان تظهر معادن الرجال وتنكشف حقيقة المجتمعات ،
والأردن الذي جمع أبناءه على اختلاف أديانهم تحت راية واحدة، لم يكن يوماً وطناً للمسلمين وحدهم أو للمسيحيين وحدهم، بل وطناً لكل أردني يؤمن بأن هذه الأرض تجمعنا، وأن مصيرنا واحد، وأن كرامة الإنسان فيها لا تتجزأ .
إن مآذن مساجدنا وأجراس كنائسنا ليست مجرد معالم في جغرافيا البلاد، بل شواهد على تاريخ من العيش المشترك، وعلى حكاية أردنية صاغها الآباء والأجداد بالمحبة والاحترام والتضحية. ولهذا، فإن المساس بأمن أي مواطن أردني، أو محاولة بث الخوف والفرقة بين أبناء المجتمع الواحد، ليس شأناً يخص فئة دون أخرى؛ إنه مساس بالأردن كله.
لا مكان للفتنة بيننا، ولا صوت يجب أن يعلو فوق صوت الوطن وكما قال جلالة الملك دم الأردني غالي ولن يستهدفوا وحدتنا مهما فعلوا .
إن الإرهاب بكل أشكاله لا يستهدف ضحاياه وحده بل إنه يستهدف أمن المجتمع وثقته بنفسه ويحاول أن يحوّل الاختلاف الطبيعي بين الناس إلى خصومة والمحبة إلى خوف والشراكة الوطنية إلى جدران تفصل الأردني عن أخيه الأردني وعن دولته وعن حتى قيادته .
وهنا يجب أن نكون أكثر وعياً وصلابة لا نمنح أصحاب الفكر المتطرف فرصة لتحقيق أهدافهم ولا نسمح لضعاف النفوس باستغلال آلام الناس ولا نسمح لمن يصطادون في الماء العكر بأن يحولوا وجع الأردنيين إلى مادة للفتنة والتحريض .
نثق بأجهزتنا الأمنية ثقة عمياء ، جيش ومخابرات وأمن عام وننتظر أن تأخذ العدالة مجراها ونتمسك بحق كل إنسان في الأمن والكرامة وهذا ديدن الأردن وقيادته وأجهزت، فالأردن ليس مجموعة طوائف تعيش إلى جوار بعضها ، بل أسرة وطنية واحدة، تتقاسم الأرض والتاريخ والخبز والوجع والمصير ، والمسيحي الأردني ليس ضيفاً على هذه الأرض، والمسلم الأردني ليس صاحب وطن دون غيره ، كلاهما ابن هذه البلاد وشريك في بنائها وحماية استقلالها وصون هويتها ، هذه حقيقة أردنية راسخة ، لا تبدلها رصاصة ولا تهزها شائعة، ولا يستطيع أصحاب الفتن محوها من ذاكرة الأجيال.
ستبقى الكرك مدرسة في الوطنية، وسيبقى الأردن أكبر من كل محاولات العبث بنسيجه الوطني، وستظل رايتنا الأردنية فوق كل اعتبار .
رحم الله شهداء الاردن والكرك وشافى المصابين وحفظ الأردن وأهله، وأدام علينا نعمة الأمن والاستقرار ، ولعن الله الإرهاب بكل أنواعه، ولعن كل فكر يستبيح دم الإنسان، وكل يد تمتد إلى أمن الأردن، وكل لسان يسعى إلى تمزيق وحدته .
فالأردن أمانة في أعناقنا جميعاً، وحمايته ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل مسؤولية كل أردني يعرف أن هذا الوطن بكل أبنائه يستحق أن نحميه ونصونه ونورثه لأبنائنا آمناً موحداً عزيزاً .