إن المؤسسات الناجحة هي المؤشر الحقيقي والمحرك الأساسي لنجاح الدول وازدهارها. فالدول لا تقاس بثرواتها ومواردها الطبيعية فحسب، بل بمدى كفاءة مؤسساتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وعندما تعمل هذه المؤسسات بنزاهة وكفاءة وفاعلية، فإنها تضع الفارق الشاسع بين الدول المتقدمة والدول الفاشلة.
وعندما تفشل المؤسسات المجتمعية، ولم تعد قادرة على التكيف مع المتغيرات إما بسبب الجمود أو قوة الشد العكسي للنخب القيادية المعارضة للتغيير فإنها تتعرض للتدهور من جهة، ويشعر المواطنون بفقدان الثقة في المؤسسات وبخاصة الخدمية أو حزمة الخدمات الاجتماعية المتمثلة بالتعليم والرعاية الصحية والأسرية من جهة أخرى، فيطالب المواطنون بمعرفة الحقائق وأسباب انخفاض فعالية المؤسسات وبالتالي معرفة أسباب انخفاض مستوى أداء الحكومات وفعاليات خدماتها للمواطنين.
تدهور المؤسسات: يبدأ تدهور المؤسسات بتراجع تدريجي في كفاءتها ومستوى أدائها وعجز قدرتها على تحقيق أهدافها. ومن أبرز مؤشرات هذا التدهور الضعف القيادي المتمثل بغياب الرؤية الواضحة للمؤسسة، واتخاذ قرارات عشوائية في معزل عن استخدام البيانات وتحليلها الموضوعي.
ويزداد التدهور في غياب الشفافية والرقابة الإدارية، إضافة إلى البيروقراطية أي تعقيد الإجراءات، والأساليب التقليدية. وتؤدي هذه العوامل إلى ضعف الاهتمام بتنمية الموارد البشرية، وتجاهل فرص التجديد وانخفاض الإنتاجية.
الخلاصة: إن تراجع المؤسسات في مستوى الجودة في الإنتاجية، وفي بطء عمليات المراجعة والتطوير، وغياب المساءلة، وتهجير الكفاءات ما هي إلا مؤشرات التسارع نحو التدهور المؤسسي.
الدستور