الجنوب السوري .. استثمار استراتيجي للأردن وسوريا
سامح المحاريق
01-11-2026 12:35 AM
يعمل كل من الأردن وسوريا معًا بشكل كثيف ضمن ما يمكن وصفه بالتعاون الاستراتيجي بين البلدين الشقيقين، لمكافحة الإرهاب وعمليات تهريب السلاح والمخدرات.
نعم، ما يحدث هو تعاون مفهوم بين البلدين، خاصة أن إسرائيل استثمرت الأوضاع التي شهدتها سوريا لتتمدد داخل التراب السوري، في الوقت الذي تفجرت فيه الأوضاع في محافظة السويداء، مما جعلها في حالة عزلة عن بقية سوريا، وأصبحت درعا، بذلك، الشريان الذي يربط بين عمّان ودمشق. وفي خضم هذه الضغوط، يتعاون الجانبان لتفريغ المنطقة من أي شروط موضوعية يمكن أن تقطع ذلك التواصل في هذه المرحلة الحرجة.
شهد الجنوب السوري صراعات مسلحة واسعة، كان من أطرافها ميليشيات موالية لإيران وجماعات متشددة ترتبط بتنظيمات داعش والقاعدة. ويجري التعامل الأمني مع الجنوب بحذر، في وقت يبدو فيه السوريون مرتاحين للمتابعة الأردنية تجاه منطقة حيوية، لأنهم منشغلون أصلًا بتسوية الأوضاع في مناطق كانت تخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية الكردية، وجيوب أخرى في الشمال، إلى جانب الوضع الحرج في مناطق الساحل، التي تضم العديد من القوى المتعاطفة مع النظام السابق لأسباب تتعلق بخياراته الطائفية.
لهذه الأسباب، لم تمانع سوريا التدخل الأردني الذي أتى جراحيًا للعمل على احتواء الأوضاع في الجنوب. فالمعلومات التي تراكمت لدى الأردن على مدى سنوات من متابعته للمنطقة، لم يكن بعضها، وربما كثير منها، متوافرًا لدى الحكومة السورية الحالية في دمشق، التي لم تتسلم شؤون البلاد بالطريقة اللازمة، وكان عليها أن تطلب المساعدة والدعم من الدول التي بقيت تتابع الأحداث في سوريا انطلاقًا من مصالح استراتيجية وأمنية، وتحديدًا الأردن وتركيا. وكانت حصة الأردن هي المناطق الجنوبية المتاخمة لحدوده.
الدور الأردني في جنوب سوريا هو استثمار للبلدين على السواء، لأن دمشق تسعى لاستعادة كامل السيادة على ترابها والتخلص من المشكلات الأمنية التي يمكن أن تعرقل سعيها تجاه العمل على إعادة البناء، خاصة أن الأوضاع المستقرة تستهلك الموارد التي يجب توظيفها في تحقيق استقرار اقتصادي، لأن الأمن مدخل لاستعادة مستويات التشغيل في سوريا. وفي المقابل، فالجنوب الآمن والواقع بأكمله تحت السيادة السورية يزيح عن كاهله مسؤولية الاستنفار على الحدود لمواجهة أي محاولات تسلل للإرهابيين ومحاربة تجارة المخدرات، بجانب وجود ملفات كبيرة تنتظر تقدمًا كبيرًا مثل التجارة البينية والمياه.
تعاملت عمّان ودمشق بمسؤولية مع الغارة الأخيرة ونتائجها، في وسط تفهم أن الأمر لا يجب أن ينسحب إلى مساحة من الجفوة أو اتخاذ مواقف سلبية ولو مؤقتة، وعلى العكس من ذلك، فالخطوة الضرورية هي مزيد من التنسيق ووضع استراتيجية بعيدة المدى قائمة على وضع الأولويات على الأرض، مع آليات لتقييم التقدم بخصوصها، لأن تكلفة عدم الاستقرار في الجنوب السوري مكلفة للبلدين الشقيقين.
الرأي