facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




في مقام العمل الوطني


د. ليال عيسوه
23-09-2026 10:57 AM

بعض التجارب الوطنية لا تنتهي بانتهاء ما أُنجز فيها؛ فما يُبنى في الإنسان، وما يتصل بالمحيط الذي يعيش فيه، وما تنشئه الممارسة الميدانية، يظل حاضرًا في الحياة من حوله. ولهذا تمتد قيمة التجربة إلى ما تتركه من معرفة، وما تتيحه من خبرات، وما تفتح أمام الناس من مجالات جديدة للإسهام في مجتمعهم.

وفي الأردن، تتجلى تجارب وطنية عريقة ارتبطت بالإنسان ومختلف مناطق المملكة على مدى عقود، ومن بينها الصندوق الأردني الهاشمي للتنمية البشرية «جهد»، والصندوق الهاشمي لتنمية البادية الأردنية. وقد أسهمت هذه التجارب، كل في مجال عملها، في الوصول إلى المجتمعات المحلية والتعامل مع احتياجاتها وطاقاتها، بما يعكس ثراء التجربة الأردنية واتساع مجالات التنمية على المستوى المحلي. وفي هذا الامتداد الوطني، يبرز الحضور الهاشمي في مسيرة الأردن، بما رسخه عبر العقود من اهتمام بالإنسان ومختلف مناطق المملكة، وتعدد مجالات الإسهام الوطني بما يراعي خصوصية كل منطقة وما فيها من مقومات.

في «جهد»، تتصل التنمية بالإنسان من خلال التعلم والتعبير واكتشاف ما يمكن أن يضيفه إلى حياته ومحيطه. فحين يجد الشاب مساحة تشجعه على التفكير والمبادرة، وحين تجد المرأة مجالًا تنمّي فيه مهاراتها وتطوّر ما لديها من معارف وخبرات، تصبح المعرفة جزءًا من الحياة اليومية، وتتكون معها الثقة، ويتسع حضور الفرد في محيطه.

وفي البادية الأردنية، يأخذ الإسهام التنموي معنى يرتبط بأهل المنطقة وما يميزها؛ بالأرض والزراعة والثروة الحيوانية والحصاد المائي والمنتجات المحلية، وبالمعرفة التي يمتلكها أهلها بتفاصيل منطقتهم وسبل الاستفادة من مواردها. وحين تجتمع هذه العناصر، تتسع مجالات الإنتاج وتحسين سبل المعيشة، ويجد أبناء المنطقة مساحة مناسبة لتطوير أفكارهم ومهاراتهم، مستندين إلى معرفتهم بأرضهم واحتياجاتها.

ومن هنا يتسع مفهوم التنمية؛ فهو يتصل بالإنسان وما يكتسبه من معرفة ومهارة، وبالمجال الذي يجد فيه هذه المعارف طريقها إلى الحياة العامة. وهذا المفهوم يفتح للإصلاح أفقًا أوسع؛ فالإصلاح لا يرتبط بالتشريعات والمؤسسات وحدها، وإنما يمتد إلى وعي الناس بشؤونهم، وإلى حضورهم في الحياة العامة، وإلى قدرتهم على الإسهام في القضايا التي تمس حياتهم ومجتمعاتهم.

والممارسة الميدانية، بما تتيحه من قرب من الناس والمناطق، تمنح التجربة معرفة دقيقة بتفاصيل الحياة المحلية؛ بما يميز كل منطقة، وما يتشكل فيها من مهارات، وما يمكن أن ينشأ فيها من أفكار. ومع انتقال هذه المعرفة بين التجارب، تتسع فرص الاستفادة من الخبرات، وتجد الأفكار مساحات جديدة للتطبيق، وتتصل التنمية بحاجات الناس وواقع المناطق التي يعيشون فيها.

وهكذا تتكامل مسارات التنمية المحلية في الأردن، وتتعدد مجالات الإسهام فيها، وتلتقي المعرفة بالممارسة، والخبرة بالفرصة، والفكرة بما يتيح لها أن تصبح أثرًا في حياة الناس. فالتجارب الوطنية لا تعيش منفصلة عن بعضها، وإنما يضيف بعضها إلى بعض من خلال ما يتراكم فيها من معرفة، وما تنتجه من خبرات يمكن أن تنتقل وتستفيد منها أجيال جديدة.

وفي مقام العمل الوطني، تبقى أجمل ما في التجارب أنها لا تتوقف عند حدود ما أُنجز فيها، بل تمتد بما تتركه من معرفة وخبرة ومساحات أوسع للإنسان والمجتمع. وحين تتصل هذه الخبرات وتتبادلها الأجيال، يصبح ما تحقق جزءًا من مسيرة وطنية متواصلة، يضيف فيها كل جيل إلى ما سبقه، وتبقى التنمية أقرب إلى الناس، وأكثر اتصالًا بحياتهم ومجتمعاتهم.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :