facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




جلالة الملك في الأمم المتحدة "فلسطين ليست ورقة للمزايدة"


د. عمر الرداد
25-09-2026 09:54 AM

من تابع خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ثم تابع بعض التعليقات التي صدرت بعده في الأردن، يمكن أن يعتقد أن بعضهم لم يسمع الخطاب أصلاً، وإنما سمع ما يريد أن يسمعه، فقد كان جلالة الملك واضحاً وحاداً في مواجهة الحكومة الإسرائيلية وسياساتها في غزة والضفة الغربية، ولم يترك مساحة للالتباس في تحميل حكومة بنيامين نتنياهو مسؤولية ما يجري، وصولاً إلى القول إن «شهية هذه الحكومة الإسرائيلية التوسعية» أصبحت تهديداً إقليمياً، لكن وفي الوقت نفسه، كان الملك أكثر وضوحاً في نقطة تبدو أن بعض المتشدقين في الداخل لا يريدون فهمها :هذه ليست حرباً دينية، وليست معركة ضد شعب إسرائيلي بأكمله، وليست خصومة مع اليهودية،إنها مواجهة سياسية مع الاحتلال وسياسات حكومة إسرائيلية محددة، ودفاع عن حقوق الفلسطينيين.

فالملك لم يقع في الفخ الذي يقع فيه الخطاب الأيديولوجي، حين يحول الصراع السياسي إلى صراع ديني مفتوح، ثم يجعل من العداء لإسرائيل موقفاً شاملاً من الإسرائيليين واليهود،بل قالها صراحة: محاولات تصوير الصراع على أنه حرب بين الإسلام من جهة واليهودية والمسيحية من جهة أخرى هي محاولة لتغيير طبيعة القضية، فكان تساؤل جلالته: هل يحق للفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين، أن يتمتعوا بالحقوق ذاتها التي يتمتع بها الآخرون؟وهذا هو الفارق بين خطاب دولة تعرف ماذا تريد، وخطاب أيديولوجي لا يعيش إلا على الشعارات.

بعض الأصوات المحسوبة على الممانعة، وبعض من يتحدثون باسم فلسطين في الأردن وكأنهم وكلاؤها الحصريون، يريدون جر النقاش إلى مكان آخر: كلما انتقد الأردن حكومة إسرائيلية، طالبوه بمزيد من التصعيد،وكلما تحدث عن السلام، اتهموه بالتفريط،وكلما استخدم لغة الدولة والمصالح الوطنية، أرادوا منه أن يتحدث بلغة الشعارات العابرة للحدود، لكن السؤال الذي ينبغي أن يطرح، هل تحتاج فلسطين إلى مزيد من الشعارات، أم تحتاج إلى سياسة تعرف كيف تحمي مصالحها ؟ان الأردن ليس حزباً أيديولوجياً، ولا هو مليشيا،فالدولة الاردنية لا تستطيع أن تتعامل مع الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي بعقلية المهرجانات والهتافات،فالأردن دولة لها حدود، وأمن قومي، ومصالح اقتصادية ومائية، وعلاقات دولية، ومعاهدة سلام، ومسؤوليات تاريخية تجاه القدس، وارتباط مباشر بكل ما يحدث في الضفة الغربية وغزة.

إن ما يجعل الموقف الأردني أكثر وضوحاً، ان جلالة الملك لم يقل إن إسرائيل كشعب هي المشكلة، لا بل قال إن الحكومة الإسرائيلية الحالية هي التي تواصل تغيير الوقائع على الأرض، وتوسع الاستيطان، وتفرض سياسات تجعل قيام الدولة الفلسطينية أكثر صعوبة، كما أشار جلالته إلى أن مبادرة السلام العربية عرضت التطبيع مع 57 دولة عربية وإسلامية مقابل السلام والدولة الفلسطينية، وأن المشكلة لم تكن غياب الشريك العربي للسلام، وإنما غياب حكومة إسرائيلية مستعدة لقبول هذا المسار،وهذه ليست لغة من يريد حرباً دينية، انها لغة من يريد أن يحاصر المشكلة في مكانها السياسي الحقيقي.

مؤكد ان كل من يريد أن يحول كل نقد لإسرائيل إلى عداء لليهود لا يخدم فلسطين، والذي يريد أن يحول كل حديث عن السلام إلى خيانة لا يخدم فلسطين، والذي يريد أن يجعل من الأردن منصة لصراعات الإقليم وشعارات الجماعات العابرة للحدود لا يخدم الأردن، وربما لا يخدم فلسطين أيضاً، فالأردني الذي يؤيد حق الفلسطينيين في الدولة والاستقلال والقدس، ويرفض التهجير والاستيطان والضم، ليس مطالباً بأن يكره الإسرائيليين كي يثبت صدق موقفه،كما أن رفض سياسات نتنياهو لا يعني رفض وجود الشعب الإسرائيلي، تماماً كما أن رفض الاحتلال لا يعني عداءً لدين أو جماعة دينية،فهذه بديهيات سياسية، والأهم أن خطاب الملك لم يكتفِ بفلسطين، بل وضع التطورات في سياق الأمن الإقليمي والأردني، فقد حذر من أن التوسع الإسرائيلي في جنوب سورية يمس الأمن الوطني الأردني، وان الاردن لا يسمح لأحد بأن يختبر حدود أمنه، وهنا تظهر الدولة الأردنية كما هي: لا تبحث عن معركة إضافية، وهذا هو الفارق الذي ينبغي أن يفهمه أصحاب الخطاب الأيديولوجي، الأردن يستطيع أن يكون شديد اللهجة تجاه حكومة نتنياهو من دون أن يتخلى عن حساباته الوطنية، ويستطيع أن يدافع عن فلسطين من دون أن يتحول إلى طرف في حرب دينية،ويستطيع أن يرفض سياسات إسرائيل من دون أن يلغي إمكانية السلام السياسي.

خطاب الملك أعاد وضع القضية في مكانها الصحيح: حقوق، أرض، دولة، قدس، أمن، قانون دولي، وحل سياسي، وهذا لا يعني أن الموقف الأردني متصالح مع حكومة نتنياهو، لا بل على العكس، الخطاب كان من أكثر الخطابات الأردنية صراحة في توصيف سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية وانتقادها، لكن الحدة السياسية لا تعني الكراهية، ومعارضة الحكومة لا تعني معاداة الشعب، والدفاع عن فلسطين لا يحتاج إلى خطاب ديني متطرف، ولعل هذه هي الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى الداخل الأردني قبل أن تصل إلى الخارج،ففلسطين ليست ملكاً لجماعة، ولا ورقة للمزايدة، ولا منصة لإثبات التطرف، هي قضية سياسية وقومية وإنسانية، والأردن يعرفها أكثر من كثيرين، ويدفع ثمن تداعياتها أكثر من كثيرين، أما تحويل كل موقف أردني إلى اختبار للولاء لفلسطين، وكل اختلاف مع خطاب الإسلام السياسي إلى عداء لفلسطين، فهذه لعبة سياسية قديمة لم تعد تنطلي على أحد ، والأردن لا يحتاج إلى من يزايد عليه في فلسطين، يحتاج إلى من يفهم أن الدفاع عن فلسطين يكون بالسياسة كما يكون بالموقف، وبالقدرة على التأثير كما يكون برفع الصوت، خطاب جلالة الملك قال شيئاً بالغ الوضوح :نحن ضد الاحتلال وسياسات حكومة نتنياهو، ومع الحقوق الفلسطينية والسلام العادل، لكننا لسنا في حرب مع شعب أو دين، وهذا ليس تراجعاً عن فلسطين، هذه هي الدولة عندما تتحدث.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :