facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن .. كعبة المضيوم ووطن الشرفاء


محمد مطلب المجالي
02-10-2026 07:12 PM

«الأردن كعبة المضيوم»... عبارةٌ قالها أحد الشيوخ في مناسبة، فوقعت في النفس موقعًا جميلًا، لما تحمله من معنى عميق يختصر جانبًا أصيلًا من شخصية هذا الوطن وأهله.
فالأردن، منذ تأسيسه، لم يكن وطنًا لأبنائه فحسب، بل ظلّ بابًا مفتوحًا في وجه من ضاقت بهم السبل، وملجأً لمن أرهقته المحن، وموطنًا يجد فيه الملهوف من يمد له يد العون، والمظلوم من يسمع صوته، والغريب من يشعر أنه بين أهله.

ولعل أجمل ما في العبارة أنها لم تأتِ من قاموس السياسة، بل من قاموس الناس؛ من ثقافة المجالس والدواوين، ومن إرث النخوة والنجدة وإكرام الضيف، وهي قيمٌ لا تزال حاضرة في المدن والقرى والبوادي الأردنية.

وفي الكرك، حيث القلعة الشامخة وذاكرة الرجال والمواقف، تبدو هذه المعاني أكثر التصاقًا بالحياة اليومية. وفي قرى الأردن الممتدة من الشمال إلى الجنوب، ما زالت أبواب البيوت والدواوين تحفظ شيئًا من ذلك الإرث الجميل؛ فالضيف له مكانه، والجار له حقه، والمحتاج له فزعة، والمضيوم لا يُترك وحده.

ومن هنا فإن الأردن ليس مجرد حدودٍ وجغرافيا؛ إنه قيمٌ ومواقف وذاكرة شعب، صنع من شح الإمكانات وفرةً في المروءة، ومن قسوة الظروف مساحةً أوسع للتكافل، ومن اختلاف المناطق والبيئات وحدةً في الانتماء.

الأردني قد يختلف معك في الرأي، وقد يعاتبك، وقد يرفع صوته احتجاجًا على أمرٍ يراه خطأ، لكنه حين يتعلق الأمر بالوطن، يعرف أن هناك خطوطًا لا يجوز تجاوزها، وأن الأردن أكبر من الأشخاص والمناصب والخلافات العابرة.

ومن الكرك إلى إربد، ومن السلط ومادبا وجرش وعجلون إلى الطفيلة ومعان والعقبة، ومن الأغوار إلى البادية، تتعدد الوجوه والجغرافيا، ويبقى المعنى واحدًا: هذا وطنٌ يعرف معنى النخوة، ويحفظ للضيف مقامه، وللجار حقه، وللمضيوم بابه.

لقد دفع الأردن الكثير من أثمان المنطقة، وتحمل فوق طاقته في محطات عديدة، ومع ذلك بقي محافظًا على أمنه واستقراره، وعلى تماسك جبهته الداخلية، وعلى صورته بلدًا يفتح قلبه قبل أبوابه.

لكن الأردن الذي نحبه ونفاخر به لا يحتاج إلى المديح وحده؛ يحتاج إلى أن نحفظ قيمه في مؤسساتنا، وفي تعاملنا مع المواطن، وفي احترام القانون، وفي صون المال العام، وفي إعطاء الكفاءة حقها، وفي أن يشعر الإنسان أن كرامته مصونة وأن صوته مسموع.

فالوطن لا يكون وطنًا عزيزًا بالكلمات فقط، وإنما حين تصبح العدالة قيمة، والمسؤولية أمانة، والوظيفة خدمة، والموقع تكليفًا لا امتيازًا.

وتبقى الكرك وقراها وقرى الأردن كلها جزءًا من هذه الحكاية؛ حكاية وطنٍ بني على أكتاف أناسٍ بسطاء، لكنهم كانوا كبارًا في مواقفهم، أوفياء في انتمائهم، كرماء في شدتهم قبل رخائهم.

وحين قال ذلك الشيخ: «الأردن كعبة المضيوم»، ربما اختصر في كلمات قليلة قصة وطنٍ كامل؛ وطن الشرفاء، ووطن النخوة، ووطن الأمن والأمان.
فطوبى للأردن بأهله، وطوبى لأهله بهذا الوطن.

حفظ الله الأردن آمنًا عزيزًا، وحفظ قيادته وشعبه وجيشه وأجهزته الأمنية، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، وجعله كما أراده أهله دائمًا: وطنًا للكرامة، ودارًا للأمان، وكعبةً لكل ملهوف ومضيوم.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :