بذار القمح في الكرك .. منحة تنتظر التوضيح
محمد مطلب المجالي
06-10-2026 09:53 PM
أُعلن عن مبادرة من رجل الأعمال ليث الدويكات لتقديم بذار القمح مجانًا للمزارعين في الكرك، في خطوة يفترض أن تصب في دعم المزارع وتشجيع الزراعة وتحسين نوعية البذار، وهي مبادرة تستحق التقدير إذا وصلت إلى غايتها وأُحسن التعامل معها.
لكن ما أثار استغراب المزارعين هو ما رافق المبادرة من تضارب في المعلومات بين الإعلان والنفي، الأمر الذي جعل السؤال مشروعًا: لماذا لا تصل هذه المنحة إلى المزارعين؟
وإذا كان السبب هو الحرص على نوعية البذار وسلامتها ومطابقتها للمواصفات، فهذا أمر مفهوم، بل ومطلوب، لأن البذار أمانة وموسم المزارع لا يحتمل المجازفة. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا لم تكن الشكاوى السابقة للمزارعين من نوعية البذار موضع الاهتمام نفسه؟
فقد اشتكى مزارعون في سنوات سابقة من نوعية بذار القمح، وتحدثوا عن مشكلات واجهوها في مواسم الزراعة والإنتاج، ولم نشهد في حينه ردود فعل أو توضيحات تضع حدًا لهذه الشكاوى وتجيب عن تساؤلات أصحاب الأرض.
أما اليوم، ومع وجود مبادرة خاصة من رجل أعمال وصاحب فكرة بنك البذار، هدفها المعلن دعم المزارعين والمساهمة في تحسين نوعية البذار، فمن الطبيعي أن يسأل المزارع: ما الذي يمنع الاستفادة من هذه المنحة؟
وإذا كانت هناك ملاحظات فنية على البذار، فالحل لا يكون بإبقاء المنحة معلقة أو ترك المزارعين في دائرة الانتظار، وإنما بإجراء الفحوصات اللازمة والإعلان عن نتائجها بوضوح، ثم معالجة أي ملاحظات بالتنسيق مع صاحب المبادرة والجهات الزراعية المختصة.
أما إذا كانت البذار مطابقة للمواصفات وصالحة للزراعة، فلماذا لا يتم تنظيم توزيعها رسميًا وتحت إشراف مديريات الزراعة، بما يضمن سلامتها ووصولها إلى المزارعين المستحقين؟
المزارع لا يريد أن يكون طرفًا في خلاف أو تضارب بين الجهات، ولا يعنيه من صاحب المبادرة ومن الجهة التي تنظمها بقدر ما يعنيه أن يحصل على بذار جيد ومضمون، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف الزراعة وتراجع قدرة المزارع على تحمل خسارة موسم كامل.
ومن هنا، فإن المطلوب ليس أكثر من توضيح رسم
ي شفاف: ما مصير هذه المنحة؟ وما نتائج الفحوصات إن كانت قد أُجريت؟ وهل البذار مطابقة للمواصفات أم لا؟ وإذا كانت مطابقة، فما سبب عدم توزيعها حتى الآن؟
فالمنحة التي تأتي للمزارع ينبغي أن تجد طريقها إلى الحقل، لا أن تتوقف عند حدود الإجراءات والتصريحات.
والكرك، التي عرفت الزراعة وأهلها منذ زمن طويل، تستحق أن تكون فيها مثل هذه المبادرات فرصة حقيقية لدعم المزارع وتحسين الإنتاج، لا مناسبة جديدة لاختلاف الروايات.
لسنا مع طرف ضد طرف، وإنما مع المزارع الذي يريد الحقيقة، ومع كل مبادرة تخدمه. فإن كانت البذار سليمة فليُفسح لها الطريق، وإن كانت غير مطابقة فليُعلن ذلك صراحة وبالأسباب العلمية. أما أن تبقى المنحة بين الإعلان والنفي، فهذه هي المسألة التي تحتاج إلى جواب.