ومضة غامضة من أعماق الكون .. رحلة استمرت 10 مليارات سنة
10-10-2026 02:12 PM
عمون - في إشارة انطلقت من أعماق الكون، تمكن علماء فلك من رصد ومضة خاطفة، قطعت رحلتها عبر الفضاء لأكثر من 10 مليارات سنة قبل أن تصل إلى الأرض.
هذا ويُرجح أن تكون هذه الومضة، المعروفة باسم "FRB 20240304B"، أبعد انفجار راديوي سريع يُرصد حتى الآن، بعدما انطلقت عندما كان عمر الكون نحو 3 مليارات سنة فقط، وقطعت مسافة تعادل رحلة عبر نحو 80% من تاريخه.
بالأساس، فالانفجارات الراديوية السريعة، هي دفعات شديدة الكثافة من موجات الراديو، تستمر أجزاء من الثانية، لكنها تطلق كميات هائلة من الطاقة خلال زمن وجيز. ومنذ اكتشافها للمرة الأولى عام 2007، لا تزال هذه الظاهرة الكونية الغامضة تثير تساؤلات العلماء بشأن مصادرها والآليات التي تنتجها.
فيما رصد الباحثون الانفجار باستخدام تلسكوب "ميركات" الراديوي في جنوب إفريقيا، قبل أن يستعينوا بتلسكوب "جيمس ويب" الفضائي التابع لوكالة الفضاء الأميركية "ناسا" لتحديد المجرة التي نشأ فيها، وفق دراسة حديثة نشرتها مجلة "ساينس".
إلى ذلك، أظهرت البيانات التي جمعها التلسكوب الفضائي أن مصدر الانفجار مجرة حديثة التكون نسبياً وصغيرة للغاية، تتشكل فيها النجوم بمعدل مرتفع، وتحتوي على كميات ضئيلة من العناصر الأثقل من الهيدروجين والهيليوم، التي يطلق عليها علماء الفلك اسم "العناصر المعدنية".
لذا يمنح هذا الاكتشاف الباحثين فرصة لدراسة الظروف التي كانت سائدة في المجرات خلال المراحل المبكرة من عمر الكون، كما يطرح تساؤلات بشأن الآليات القادرة على إنتاج انفجارات راديوية بهذه الشدة في بيئات كونية فتية. في حين لا يزال المصدر الدقيق لهذه الانفجارات غير محسوم، لكن إحدى النظريات الرئيسية تربطها بالنجوم المغناطيسية النابضة، المعروفة باسم "الماغنيتارات"، وهي نجوم نيوترونية تمتلك مجالات مغناطيسية بالغة القوة، بحسب تقرير نشرته "الغارديان".
ويشار إلى أنه منذ رصد أول انفجار راديوي سريع عام 2007، اكتشف العلماء أكثر من 10 آلاف انفجار من هذا النوع، لكن سلوكها يختلف من حالة إلى أخرى؛ إذ تتكرر بعض الانفجارات، فيما تصدر أخرى إشارات متكررة لفترة ثم تتوقف، بينما لا يُرصد بعضها سوى مرة واحدة.
ومع ذلك، فإن القيمة العلمية لهذه الظاهرة لا تقتصر على معرفة مصدرها، إذ تتيح الانفجارات الراديوية السريعة للعلماء دراسة المادة المنتشرة بين المجرات، حتى عندما تكون غير مرئية مباشرة بالتلسكوبات التقليدية.
وقد قال ثيميا ناناياكارا، الباحث في جامعة سيدني وأحد القائمين على الدراسة، إن رصد المزيد من الانفجارات البعيدة قد يساعد في رسم خرائط للمادة غير المرئية في الكون، مشيراً إلى أن الومضة المكتشفة قطعت رحلة امتدت عبر نحو 80% من تاريخ الكون.
بدورها، قالت عالمة الفيزياء الفلكية في جامعة سوينبرن سارة ويب، التي لم تشارك في الدراسة، إن هذه الانفجارات تتيح قياس كمية المادة التي تعبرها الإشارات الراديوية في طريقها إلى الأرض، لافتة إلى أن الاكتشاف الجديد يشير إلى احتمال أن تكون الانفجارات الراديوية السريعة شائعة للغاية في الكون المبكر، وهو ما قد يمنح العلماء وسيلة إضافية لفهم تطور المجرات وتوزيع المادة في الكون عبر مليارات السنين.
العربية