facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الطيران المدني ضحيةٌ للعنف السياسي: الرياض نموذجا


د.عبدالفتاح طوقان
09-10-2026 03:10 PM

تُعدّ اختطافات الطائرات والاعتداءات على المطارات من أخطر الجرائم؛ لأنها تستهدف مدنيين لا علاقة لهم بالصراعات السياسية. وقد شهد مطار الملك خالد الدولي في الرياض اعتداءات صاروخية متكررة، أبرزها في ٤ نوفمبر ٢٠١٧ كما تعرّض لهجمات أخرى خلال عامي "٢٠٢٠ و ٢٠٢٦" ومؤخراً بالأمس . واستهداف مطار مدني، أياً كانت الجهة المنفذة، جريمة تهدد حياة المسافرين والعاملين وتعرّض حركة الطيران والاقتصاد للخطر.

وكانت ستينيات وسبعينيات القرن العشرين مرحلةً خطيرة في تاريخ الطيران؛ إذ استغلّت جماعات فلسطينية مسلحة ضعف التفتيش وقلة الكاميرات وغياب قواعد البيانات الأمنية والتنسيق الدولي. ومن أشهر الحوادث اختطافات "حقل داوسون في الأردن" كما أطلق عليه والتي نفذها أعضاء من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بين السادس و التاسع من 6 و9 سبتمبر ١٩٧٠ .

فقد اختُطفت طائرات تابعة لشركات بان أميركان، وتي دبليو إيه، وسويس إير، وبو إيه سي، وأُجبرت ثلاث منها على الهبوط في مهبط صحراوي قرب الزرقاء، عُرف باسم «حقل داوسون».

وبعد إجلاء معظم الرهائن، نُسفت الطائرات في -٢ سبتمبر ١٩٧٠ أمام وسائل الإعلام، في محاولة لفرض إطلاق سراح معتقلين وتحقيق مكاسب سياسية.

ولم يكن وصول الخاطفين إلى الطائرات دليلاً على تفوق تقني، بل نتيجة ثغرات أمنية واضحة: تفتيش بدائي، عدم وجود أجهزة كشف متقدمة، ضعف الرقابة على الحقائب والهويات، وقلة تبادل المعلومات بين المطارات والأجهزة المختصة. أما اليوم، فينبغي التعامل مع هذه الوقائع للتعلم منها لا لتكرار أساليبها؛ فذكر التفاصيل التشغيلية الدقيقة قد يتحول إلى مادة يستفيد منها المجرمون.

ومن الحوادث المؤلمة أيضاً إسقاط الرحلة ١١٤ للخطوط الجوية العربية الليبية في ٢١ فبراير ١٩٧٣ فوق سيناء، التي كانت تحت الاحتلال الإسرائيلي آنذاك. فقد أسقطتها مقاتلات إسرائيلية، وقُتل ١٠٨ أشخاص، بينهم المذيعة المصرية سلوى حجازي. وقبلها بثلاث سنوات في ٨ أبريل ١٩٧٠ وقع حادثة قصف مدرسة أطفال بحر البقر؛ فقصف المدرسة أي قبل إسقاط الطائرة بنحو ثلاث سنوات. لكن الحادثتين تظلان في الذاكرة المصرية والعربية باعتبارهما مأساة استهدفت مدنيين خلال الصراع العربي الاسرائيلي .

كما تكشف حادثة اغتيال الكاتب والصحفي المصري يوسف السباعي في ١٨ فبراير ١٩٧٧ بقبرص عن امتداد العنف السياسي إلى خارج ساحات القتال. فقد اغتاله مسلحان في أحد فنادق نيقوسيا، ثم احتجزا رهائن وحاولا مغادرة قبرص، فتطورت الأزمة إلى مواجهة في مطار لارنكا. ولم يكن قتل السباعي مجرد جريمة فردية، بل اعتداءً على حرية الفكر والعمل الصحفي، وأدى إلى أزمة سياسية بين مصر وقبرص.

إن تجنب هذه الجرائم يتطلب تشديد التفتيش بطريقة مهنية، وحماية محيط المطارات من الصواريخ والمسيّرات، وتدريب العاملين على اكتشاف التهديدات، وتحسين تبادل المعلومات، وتأمين الطائرات والمناطق المقيدة. غير أن الأمن وحده لا يكفي؛ فلا بد من تجفيف تمويل الجماعات المسلحة، ومواجهة خطاب التحريض، ومعالجة النزاعات بالوسائل السياسية والقانونية.

إن الطائرة وسيلة نقل مدنية، والمطار منشأة لخدمة الناس، لا منصة للانتقام أو الدعاية. ولا يمكن تبرير قتل الأبرياء أو ترويع المسافرين بأي قضية سياسية؛ مهما كانت الاسباب والمسببات ، فالعنف لا يحقق العدالة، بل يضاعف المآسي ويترك وراءه ضحايا لا ذنب لهم.

ما حدث في مطار الرياض الدولي مرفوض تماما وغير مبرر وغير إنساني.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :