facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




غطرسة القوة الامريكية


حسين بني هاني
11-10-2026 10:24 AM

حتى الجنائية الدولية لم تسلم منها ، هذا يجعلها لعبة سياسية خطرة بين الأمم ، نتائجها القصوى إن وقعت ، في ظلّ استمرار تهديد ترامب بإبادة ايران ، يمكن أن تشبه وصف جهنّم في الأديان السماوية ، وربما يتميّز منها العالم غيضاً وكرهاً ، وتشغل بال الناس وتقلقهم . هي إن شئت ، موجة استعلاء على الجميع ، لم يسلم منها صديق ولا حليف ، ولم يعد للبعض فيها ، مستقرٌّ ولا متاعٌ إلى حين ، بات القابض منهم هوناً على علاقاته بواشنطن ، كالقابض تماماً على الجمر ، لا تنفعه حيلة ولا ينقذ حالهم موقف ، في وقت لازال فيه خصمٌ في الخليج ، يواصل دفع الثمن الباهظ ، ولا يعرف كيف يفكّ أسره منها .

في مثل هذه المساحة الضيقة ، وما دام الشيء بالشيء يذكر ، يقتضي على من يرغب بالكتابة مثلاً ، عن هذه الحالة ، أو ذاك الإكراه الذي يجري في الخليج ، أن يدرك أن القارئ هو من يحق له إنتاج المعنى ، بل صياغة فهمه عنه ، عبر التفاعل مع النصّ . هذا الأمر ينسحب أيضا على المسؤول ، حين يتحدث عن الشأن الدولي ، في المفاصل الصعبة من العلاقات بين الدول ، تماما كما يفعل ترامب ، في تصريحاته ومواقفه السياسية غير المنقطعة ، هذا وحده جعل القراءة والمتابعة لأقواله تحديداً ، عملية إبداعية يسهم فاعلها في تشكيل المعنى ، وتجعل المنقول عنه ، يعيش حواراً مشتركاً ، بل يقع في منطقة رمادية وسطى ، بين الكتابة والقراءة والفهم ، خاصة حين يقتحم كلام الرئيس ، فضاء اللغة ولا يخضع لقوانينها ، مما يمنح ألفاظه ورموزه ، أو المقال المكتوب عنه ، بعض هويته وعنوانه المناسبين .

مناسبة هذا الكلام ، هو إفتقار بعض القادة في إسرائيل والعالم ومنهم ترامب ، لأي تصوّر لبناء أركان مفرداتهم ، للتعبير عن مقاصدهم السياسة ، بدل إنتاج معنى يأتي كعنوان للاختلاف مع العالم ، كون الأخير يقدّم كل يوم ، شهادة تفوّق في مواجهته للدول بغية كسر إرادتها ، بحجة معارضتها لمصالح واشنطن ، آخرها فرض عقوبات على محكمة الجنايات الدولية ، ووفق مقاييس الهيمنة الامريكية ، ضارباً عرض الحائط مصالح الدول الأخرى ، في ظل حسابات القوة التي تتمتع بها واشنطن .

يحب الرئيس ترامب أن ينسى دائماً ، أن مبادئ علم السياسة تُخْتَبرُ عادةً ، في قدرة الزعيم على اتخاذ القرار السليم تحت الضغط ، وتحديد حجم التنازلات ومعرفة كلفتها ، تمهيداً لتجنّب النزاعات الدولية ، وليس عبر الإكراه وفق مايملك من أدوات القوة ، بدل أن يقوم بهندسة البدائل السلميّة ، التي تحول دون إنقلاب الخلاف إلى خصومة .

سيُمْلأ عهد ترامب ، بالنسبة لحلفائه في الشرق والغرب باستثناء إسرائيل ، بصفحات حافلة بعدم الإكتراث ، وكلامٌ كثير تنقصه الحصافة موجّه للآخرين ، يخلو من الكياسة الدولية ، وسيحلوا للقرّاء وفقها ، إلباسه ثوبا فضفاضا ، يبتعد فيه عن اللياقة التي يتمسَّك بها عادةً الزعماء ، تلك التي يختفي تحتها عادة ، فيضٌ من قِيَم وأخلاق السياسة بين الأمم ، والتي توشك أن يطاح بها ، بفعل غطرسة القوة ، عِوَضَ أن يكون الزعيم قدوة للآخرين ، في زمن باتت فيه أدواتها الحديثة ( أي القوة ) ، قادرة على الإجهاز على الحضارة الإنسانية ، مرَّةً واحدة وإلى ألابد .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :