facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الجامعة بوابة المستقبل وبناء الشخصية


د. مرام بني مصطفى
13-10-2026 06:05 PM

مع بداية الفصل الدراسي الأول، تفتح الجامعات أبوابها لاستقبال طلبة جدد يحملون أحلامهم وطموحاتهم، ويبدؤون رحلة جديدة ينتقلون فيها من مقاعد المدرسة إلى رحاب الجامعة، في مرحلة تُعد من أهم المحطات الانتقالية في حياة الإنسان؛ فهي لا تمثل انتقالًا أكاديميًا فقط، بل بداية لتجربة مختلفة تتشكل خلالها ملامح الشخصية، وتتسع دائرة العلاقات، وتزداد المسؤولية والاستقلالية والخبرة العملية والعلمية والقدرة على اتخاذ القرار.

تختلف الحياة الجامعية عن المرحلة المدرسية؛ فالطالب ينتقل إلى بيئة أكثر انفتاحًا، تعتمد على المبادرة والبحث والتعلم الذاتي، وتمنحه فرصة للجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، واكتشاف تخصصه بصورة أعمق وأدق، والتعرف إلى قدراته وميوله، وبناء علاقات جديدة مع زملائه وأساتذته. كما تتيح للطلبة الاستفادة من المكتبات والأنشطة والفعاليات الجامعية التي تسهم في تطوير مهاراته وتوسيع خبراته، ليكون أكثر استعدادًا للحياة العملية والاجتماعية.

وفي هذه المرحلة، تتغير طبيعة العلاقة مع أعضاء الهيئة التدريسية؛ إذ تقوم على الحوار العلمي، والاحترام المتبادل، وطرح الأسئلة، وتبادل المعرفة، بما يعزز التفكير النقدي والاستقلالية في التعلم. كما أن مسؤولية الطالب لا تقتصر على حضور المحاضرات وإنجاز الواجبات، بل تمتد إلى احترام الأنظمة الجامعية، والمحافظة على مرافق الجامعة، والمشاركة الإيجابية في أنشطتها، واستثمار الفرص التي توفرها له لبناء شخصيته وخدمة مجتمعه.

لكن خلف هذه البدايات المليئة بالحماس والإيجابية واكتشاف ما هو جديد، تختبئ أحيانًا مشاعر إنسانية لا ينبغي أن نغفل عنها.

فبعض الطلبة يأتون من مناطق بعيدة، وآخرون يغادرون منازلهم للمرة الأولى للسكن في السكنات الجامعية، بعيدًا عن الأهل والأم والأب والإخوة، وعن تفاصيل الحياة الأسرية التي اعتادوا عليها. وقد يجد الطالب نفسه أمام مسؤوليات جديدة تتعلق بتنظيم وقته، وإدارة شؤونه اليومية، والتوفيق بين المحاضرات والواجبات والحياة الاجتماعية، إلى جانب مشاعر الحنين والقلق وصعوبة التكيف مع هذه التجربة الانتقالية.

إن الاشتياق إلى الأسرة ليس ضعفًا، والشعور بالتوتر في بداية الطريق لا يعني عدم القدرة على النجاح؛ فالانتقال إلى الاستقلال يحتاج إلى وقت وتجربة وتدرّج. وهنا يبرز دور الأسرة في منح أبنائها الثقة والدعم، والاستماع إلى مخاوفهم، وتشجيعهم على اتخاذ قراراتهم وتحمل مسؤولياتهم، دون أن يشعروا بأن استقلالهم يعني الابتعاد العاطفي عن أهلهم.

كما تستقبل الجامعات الأردنية طلبة وافدين من دول شقيقة وصديقة، اختاروا الأردن لمواصلة تعليمهم وتحقيق طموحاتهم. وهؤلاء أيضًا يخوضون تجربة تتجاوز حدود الدراسة، إذ يبتعدون عن أسرهم وأوطانهم وبيئاتهم المألوفة، ويحتاجون إلى التكيف مع مجتمع جديد وبناء علاقات تمنحهم الشعور بالأمان والانتماء. ومن هنا، تتجلى أهمية الدور الإنساني للجامعات الأردنية في احتضانهم، وتوفير بيئة تعليمية تحترم اختلافاتهم الثقافية، وتساعدهم على الاندماج والمشاركة والشعور بأنهم جزء من مجتمعهم الجامعي.

وعلى الصعيد النفسي، قد يواجه عدد من الطلبة الجدد تحديات تتعلق بالقلق الأكاديمي، والخوف من الإخفاق، وضغط الامتحانات، وصعوبة تنظيم الوقت، أو الشعور بالعزلة. ولذلك، فإن التكيف النفسي والاجتماعي لا يقل أهمية عن التحصيل الأكاديمي؛ فالطالب يحتاج إلى بيئة داعمة، وعلاقات إيجابية، وإرشاد أكاديمي ونفسي عند الحاجة، حتى يتمكن من تجاوز الصعوبات وبناء الثقة بقدراته.

إن المرحلة الجامعية تجربة استثنائية، مليئة بالحماس والدافعية والطموح، لكنها تحتاج أيضًا إلى الصبر والمثابرة والوعي بالمسؤولية. وعلى الطلبة أن يستثمروا سنواتهم الجامعية في التعلم، والمشاركة في الأنشطة والفعاليات، واكتساب المهارات، وتكوين صداقات إيجابية، واحترام أساتذتهم وزملائهم، والمحافظة على جامعاتهم، وتحقيق التوازن بين الدراسة والحياة الشخصية.

إلى طلبتنا الجدد، تذكروا أن البدايات تحتاج إلى الصبر، وأن التكيف لا يحدث في يوم واحد، وأن لكل تجربة جديدة تحدياتها وفرصها. لا تقارنوا أنفسكم بالآخرين، ولا تجعلوا القلق المؤقت سببًا لفقدان الثقة بقدراتكم. امنحوا أنفسكم فرصة للتعلم والنمو، واستعينوا بمن تثقون بهم عندما تحتاجون إلى الدعم.

ففي نهاية هذه الرحلة، لن تكون شهادة البكالوريوس وحدها هي الإنجاز، بل ما اكتسبتموه من معرفة وخبرات، وما بنيتموه من علاقات، وما تعلمتموه عن أنفسكم وعن الحياة. وستبقى السنوات الجامعية من أجمل مراحل العمر وأكثرها أثرًا في الذاكرة، بما تحمله من أحلام وتجارب ومواقف تسهم في تشكيل المستقبل.

فالجامعة ليست مجرد طريق إلى الشهادة، بل رحلة نحو النضج والاستقلالية واكتشاف الذات، وبناء إنسان قادر على تحمل المسؤولية وصناعة المستقبل
كونوا جيلًا يصنع كل ما هو جميل من أجل الوطن.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :