facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




كيف تجني تطبيقات الذكاء الاصطناعي أرباحاً من صورك؟


د. حمزة العكاليك
14-10-2026 12:02 PM

في عالم الرقمية المتسارع يتلقف المستخدمون بشغف موجات متتالية من الفلاتر والتطبيقات الذكية وكان آخرها تريند صور الثمانينيات والتسعينيات الذي اجتاح منصات التواصل الاجتماعي. حيث يكتفي الملايين برفع صورة شخصية عالية الدقة ليتلقوا خلال ثوانٍ معدودة ألبومًا يحمل مسحة من الحنين إلى الماضي. ولكن خلف هذا الترفيه البريء يدور محرك اقتصادي وتقني هائل؛ حيث يتحول كل رأس يُرفع مجانًا إلى منجم بيانات لا يقدر بثمن لتطرح التساؤلات الملحة حول النوايا الحقيقية للشركات التقنية وما إذا كانت هذه التريندات مجرد تسلية عابرة أم مصيدة رقمية مصممة بعناية.

تستفيد الشركات التقنية الكبرى وشركات الذكاء الاصطناعي الناشئة من هذه الفلاتر بأساليب تجاوزت مجرد الحصول على تفاعل لحظي. تجاريًا واقتصاديًا تعد هذه التطبيقات أداة جمع بيانات منخفضة التكلفة وشديدة الكفاءة؛ فبدلاً من إنفاق ملايين الدولارات لجمع نماذج تدريبية مرخصة يدفع المستخدمون أنفسهم -بطوع إرادتهم- بأجود أنواع الصور وعلى نطاق عالمي. هذا التدفق الهائل من البيانات يتيح للشركات بناء نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي وتحسين خوارزميات التعرف على الوجوه والتي تُباع لاحقًا كخدمات برمجية للمؤسسات الأمنية والمالية والتجارية بمبالغ طائلة فضلاً عن رفع تقييمات هذه الشركات الناشئة في سوق الاستثمار المساند.

أما على الصعيد التقني فإن القيمة الحقيقية تكمن في تنوع البيانات وسعة انتشارها. فتحتاج نماذج التعلم العميق إلى مجموعات بيانات ضخمة تتضمن مختلف الأشكال والأعمار والعرقيات والإضاءات المتفاوتة لتحقيق الدقة ومنع التحيز. وتتيح تريندات الصور لهذه الشركات الحصول على بيانات بيومترية دقيقة ومحدثة مجاناً وبلا أي قيود تنظيمية صارمة في الغالب. وتُستخدم هذه الصور لتغذية شبكات التوليد التنافسية مما يمكنها من بناء صور خيالية فائقة الواقعية وتطوير أنظمة تزييف عميق (Deepfake) متقدمة وتحسين أداء تقنيات مطابقة الهوية عبر مختلف المراحل العمرية.

ولتوضيح حجم الأثر يمكن النظر إلى تطبيق FaceApp الذي أثار جدلاً واسعًا عند انتشاره حيث جمع ملايين الخرائط البيومترية للوجوه في خوادم خارجية بموجب شروط خدمة مبهمة تنازل فيها المستخدمون عن حقوق صورهم. وفي نموذج اقتصادي آخر حقق تطبيق Lensa AI أكثر من 29.3 مليون دولار في شهر ديسمبر 2022 وحده مع تتويج تريند الأفِتار الرقمي وسعر اشتراكات مدفوعة لتغطية التكاليف التشغيلية مستفيدًا من تحميل المستخدمين لأكثر من 22 مليون صورة مع الاحتفاظ بحق استغلال البيانات لتطوير الخوارزميات المستقبلية. وتعكس هذه الأمثلة كيف يتحول المستخدم من مستهلك للخدمة إلى السلعة المباشرة وممول لمختبرات الذكاء الاصطناعي.

ولكن السؤال الجوهري يبقى: هل هذه التريندات بريئة؟ الحقيقة التحليلية تؤكد أنها ليست مجرد مصادفات عفوية بل هي حملات هندسة اجتماعية تسويقية مصممة بدقة للاستفادة من علم النفس البشري وحب الظهور والنوستالجيا. وتكمن المخاطر المخفية في خرق خصوصية البيانات البيومترية وهي بيانات فريدة لا يمكن تغييرها ككلمات المرور؛ فإذا تسربت بصمة وجهك فقدت القدرة على حمايتها مدى الحياة. ويمتد الخطر ليشمل الامتثال الأمني وحوكمة البيانات حيث تنقل غالبية هذه التطبيقات البيانات إلى شروط استخدام تعسفية تمنح الشركة ملكية دائمة وغير حصرية لاستغلال الصور مع إمكانية مشاركتها أو بيعها لأطراف ثالثة دون إذن صريح فضلاً عن مخاطر استخدامها في إنشاء مقاطع تزييف عميق قد تُستغل في الاحتيال المالي أو انتحال الشخصية.

أمام هذا التدفق الحر للبيانات البيومترية فباتت التشريعات الدولية والإقليمية تفرض قيودًا حازمة لحماية خصوصية الأفراد. وتُصنف اللائحة الأوروبية العامة لحماية البيانات (GDPR) الصور الشخصية والبيانات البيومترية ضمن الفئات الخاصة التي يحظر جمعها أو معالجتها دون موافقة صريحة ومستنيرة مع إعطاء المستخدم الحق الكامل في محو بياناته. وعلى الجانب الإقليمي تشترط قوانين حماية البيانات الشخصية العربية (PDPL)، كالنظام السعودي والقانونين الأردني والمصري عدم معالجة البيانات البيومترية إلا بناءً على مسوغ قانوني واضح وموافقات شفافة مع وضع ضوابط حازمة لنقل البيانات عبر الحدود الوطنية دون رقابة تنظيمية.

ختاماً في ظل هذه المعطيات فإن التوصية الاستراتيجية لأي مجتمع أو مؤسسة تسعى لتحقيق تحول رقمي آمن تكمن في تغليب حوكمة البيانات والوعي السيبراني. ويجب التعامل مع التريندات المجانية بقدَر عالٍ من الحذر الإيجابي وقراءة سياسات الخصوصية بتمعن قبل منح التطبيقات الأذونات للوصول إلى معرض الصور أو الكاميرا. كما يتوجب على الجهات التنظيمية تفعيل قوانين حماية البيانات الشخصية بصرامة وفرض مسح البيانات البيومترية بعد الانتهاء من المعالجة فورًا. فالحفاظ على السلامة الرقمية لم يعد خياراً ثانوياً بل هو ضرورة حتمية لحماية الهوية الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :