الحمادين يؤكد لكوادر ديوان المحاسبة أهمية مواصلة مسيرة التحول المؤسسي
14-10-2026 02:35 PM
عمون - التقى رئيس ديوان المحاسبة الدكتور راضي الحمادين، اليوم الاربعاء، موظفي وموظفات الديوان، في لقاء استعرض خلاله مسيرة التحول المؤسسي والتطوير المستدام التي يشهدها الديوان، وما تحقق من إنجازات نوعية ضمن تنفيذ خطته الاستراتيجية للأعوام (2024-2027)، إلى جانب استشراف المرحلة المقبلة والتوجهات المستقبلية الهادفة إلى ترسيخ نموذج رقابي متقدم يقوم على المهنية والاستقلالية والابتكار، ويعزز مكانة الديوان كمؤسسة رقابية رصينة قادرة على دعم الحوكمة، ورفع كفاءة إدارة الموارد العامة، وتعظيم الأثر الرقابي في خدمة المواطن.
وأكد الحمادين أن ديوان المحاسبة يمضي نحو مرحلة جديدة من التطوير تستند إلى رؤية واضحة تهدف إلى الانتقال بالعمل الرقابي إلى مستويات أكثر تقدماً، من خلال الجمع بين الخبرة المهنية، والتحليل المتقدم للبيانات، والتكنولوجيا الحديثة، بما يعزز قدرة الديوان على تقديم قيمة رقابية أكبر، ليس فقط من خلال اكتشاف الملاحظات، وإنما من خلال المساهمة في تحسين الأداء المؤسسي واستشراف المخاطر المستقبلية. مشيراً إلى أن هذا التحول يرتكز بصورة أساسية على كوادر الديوان، باعتبارهم المحرك الرئيسي لمسيرة التطوير، مؤكداً أهمية الاستثمار في بناء القدرات، وتعزيز المهارات المهنية والرقمية والتحليلية، وإيجاد بيئة عمل قائمة على المعرفة والابتكار والتطوير المستمر.
إنجازات استراتيجية تعكس نضجاً مؤسسياً متقدماً
واستعرض الحمادين مستوى الإنجاز المتقدم في تنفيذ الخطة الاستراتيجية لديوان المحاسبة للأعوام (2024-2027)، والتي تمثل خارطة طريق شاملة لتطوير منظومة العمل المؤسسي والرقابي، حيث بلغت نسبة الإنجاز التراكمية 94%، بما يؤكد الاقتراب من استكمال مستهدفات الخطة قبل نهاية إطارها الزمني بنحو عام وثلاثة أشهر، ويعكس كفاءة التخطيط الاستراتيجي وفاعلية التنفيذ والالتزام بتحقيق الأولويات المؤسسية.
وأوضح أن هذه الخطة شكلت إطاراً متكاملاً لتطوير قدرات الديوان المؤسسية وتعزيز جاهزيته المستقبلية، من خلال تطوير الموارد البشرية، ورفع جودة المخرجات الرقابية، وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، وتطوير قنوات التواصل مع الأطراف ذات العلاقة، وتنفيذ أعمال رقابية واستشارية ذات قيمة عالية، بما يعزز مكانة الديوان كمؤسسة رقابية حديثة ذات أثر مستدام.
التحول إلى الرقابة الذكية: البيانات والذكاء الاصطناعي كممكنات للمستقبل
وتناول اللقاء توجه الديوان نحو تطوير نموذج رقابي يعتمد على التكنولوجيا والبيانات باعتبارهما من أهم ممكنات الرقابة الحديثة، حيث يعمل الديوان على توظيف الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لتعزيز كفاءة أعمال التدقيق ورفع جودة النتائج الرقابية.
وفي هذا الإطار، يمثل التدقيق المدعوم بالذكاء الاصطناعي (AI-Powered Audit) أحد المسارات الرئيسة للتحول، من خلال استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات، واكتشاف الأنماط غير الطبيعية ومؤشرات المخاطر، ودعم سرعة ودقة القرار الرقابي.
من الرقابة التقليدية إلى التدقيق الاستباقي والتنبؤي
وأكد الحمادين أن مستقبل الرقابة يعتمد على القدرة على استشراف المخاطر قبل وقوعها، من خلال تطبيق منهجيات التدقيق الاستباقي (Predictive Audit) التي تنقل العمل الرقابي من متابعة ما حدث إلى تحليل المؤشرات والتنبؤ بالاحتمالات المستقبلية، وتوجيه الموارد الرقابية نحو المجالات الأعلى خطورة والأكثر تأثيراً، مشيراً إلى أهمية التدقيق المستمر (Continuous Audit) كأحد الاتجاهات الحديثة التي تعزز القدرة على المتابعة المستمرة للعمليات والبيانات، ورصد الانحرافات والمؤشرات غير الطبيعية في مراحل مبكرة، بما يرفع سرعة الاستجابة ويعزز فاعلية الرقابة.
ركائز نموذج الرقابة المستقبلية
واستعرض الحمادين توجهات تطوير المنصة الرقابية الذكية الموحدة (Smart Audit Platform)، التي تهدف إلى تعزيز التكامل بين البيانات المالية والرقابية والتشغيلية، وتوفير مؤشرات أداء وتحليلات متقدمة تدعم اتخاذ القرار المبني على البيانات والمعرفة.
كما أكد أهمية بناء نموذج Auditor 4.0، الذي يمثل جيلاً جديداً من المدققين يمتلكون مزيجاً من الخبرة المهنية والمهارات الرقمية والتحليلية، بما يؤهلهم للتعامل مع متطلبات البيئة الرقابية الحديثة.
استقلالية ومعايير دولية لتعزيز الثقة بالعمل الرقابي
وفي محور تعزيز استقلالية الديوان، استعرض الحمادين جهود تطوير البنية المؤسسية للعمل الرقابي، وتعزيز كفاءة العمليات، وتوفير بيئة عمل مستقلة للمدققين، وتوسيع نطاق التغطية الرقابية، ودعم بناء المعرفة وتبادل الخبرات .كما تناول اللقاء جهود الديوان في مواكبة المعايير والممارسات الدولية، والاستفادة من التقييمات والمراجعات المهنية في تعزيز الأداء المؤسسي ورفع مستوى النضج الرقابي.
نحو مستقبل رقابي أكثر تأثيراً واستدامة
واختتم الحمادين بالتأكيد على استمرار العمل في تطوير الإطار التشريعي، وتعزيز البنية التحتية الرقمية والأمن السيبراني، وتطوير الموارد البشرية، والارتقاء بجودة التقارير الرقابية، بما يعزز قدرة الديوان على أداء دوره الوطني بكفاءة واقتدار. مؤكدا على مواصلة الديوان أداء دوره في متابعة المشاريع الوطنية، وتطوير وحدات الرقابة الداخلية، وتعزيز الرقابة على الشركات المملوكة للحكومة، ودعم تطبيق الأنظمة الرقمية الحديثة، ومن أبرزها نظام تخطيط موارد المؤسسة (ERP) في الإدارة المحلية، بما يسهم في ترسيخ مبادئ الحوكمة، ورفع كفاءة الإدارة العامة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.