facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عامٌ جديد: عدسةُ خريج


مارية العيسة
15-10-2026 11:55 AM

مع بدايات الأعوام الجديدة، تُفتح الصفحات، وتشرع الأيام في تدوين حكاياتها الأولى. يبدو الزمن وكأنه يعيد نفسه، غير أن المشاعر، على تقلّبها، تحتفظ بصدقها وخصوصيتها مع كل بداية، ومع كل حكاية يخطّها طالبٌ مستجد على عتبات الجامعة.

لم يكن الوصول إلى الجامعة الأردنية يومًا مجرّد لحظةٍ نبلغها، ولا بابًا نعبره لنترك خلفه كل ما مضى؛ بل كان دائمًا طريقًا طويلًا يمتدّ بين الحلم والمحاولة، وبين ما تمنّيناه يومًا وما أصبحنا عليه.

أما أنا، فبعد أربعة أعوامٍ قضيتها أرصد الجامعة بعدسة الطالبة، وأوثّق البدايات بوصفها فصولًا متكاملة من حكايتي، أستقبل هذا العام ببداية مختلفة. فاليوم، أحمل عدسة الخريجة، لأوجّهها نحو صفحات حكايات الأبطال الجدد، بعد أن اكتملت فصول رحلتي، وحان الوقت لأرى البدايات من ضفّةٍ أخرى.

أقف على بُعد خطواتٍ من برج الساعة، بشموخه الأنيق، فأبادله ابتسامةً يعرفها، ويحيّيني كعادته. أتأمّل المقاعد التي شهدت ارتباكي الأول، والممرات التي عبرتُها مسرعةً خشية التأخر عن محاضرة، أو تمهّلتُ فيها مثقلةً بأفكارٍ لم أجد لها إجابة. كلّ زاويةٍ هنا تحمل شيئًا منّي، وكلّ طريقٍ يعيد إليّ نسخةً من نفسي، تركتُها يومًا ومضيت.

أراقب الطلاب الجدد وهم يحملون الأوراق الإرشادية، ويحاولون فكّ شيفرة الطرقات والتعرّف إلى المرافق. وأكاد أخشى أن أخبرهم بأن الخرائط، مهما دلّتهم على الوجهات، لن تكشف لهم كلّ شيء؛ فالجامعة ليست مبانيَ وممراتٍ فحسب، بل روحٌ تنشأ بين المرء ومكانه، وعلاقةٌ تنمو مع الأيام. وإذا أصغيتَ إليها جيدًا، دلّتك شوارعها وأشجارها وطرقاتها على ما هو أبعد من الوجهة، حتى تغدو الألفة دليلك، ويصبح المكان جزءًا منك.

ربما تتبدّل الأجيال مع مرور الزمن؛ تتغيّر أفكارها، وتتجدّد طموحاتها، وتختلف نظرتها إلى الحياة وما تحمله من تجارب. لكنّ شيئًا واحدًا يظلّ مشتركًا بينها جميعًا: تلك الرغبة الأولى في العثور على الطريق، وفي أن يجد كلّ واحدٍ منّا مكانه الذي ينتمي إليه، وخطوته التي تستحقّ أن تُخطى.

واليوم، بعدما اتّجهتُ بوجهي نحو قباب الجامعة، وبعد أن قطعتُ من الطريق ما يكفي لأدرك أن الوصول ليس نهاية الحكاية، أقول لكلّ من يقف عند بدايته: إن وصلتَ إلى هنا، فأنت بخير. لا تقلق إن تشابهت عليك الطرق، ولا تخشَ أن تتأخر خطوتك الأولى؛ فبعض الأماكن لا نعرف طريقها بالخرائط، بل باتجاه نسيم الهواء وانحناءات الأشجار.

إن وصلتَ إلى هنا، فأنت بخير؛ لقد عثرتَ على الطريق.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :