facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تهافت مصالح الغرب في الشرق الأوسط


حسين بني هاني
08-10-2026 12:42 PM

هي لحظة فارقة ، تلك التي باتت تشهدها المنطقة بعد الحرب في الخليج ، تذكّر الجميع بمنظومة إستعمار قديمة ، يقف فيها الغرب اليوم على أعتاب مرحلة جديدة ، أبسط ملامحها هي الرغبة في بقاء المنطقة مضطربة بفضل إسرائيل ، بعيدة عن التعافي والاستقرار ، الذي يساعد في توفير ولادة جديدة لها ، يغادر الناس بموجبها ، ما لحق بهم من ضيمٍ بعد أن رفض أهل المنطقة ، أن يكونوا رقما مخزونا في حواسيبهم ، لضمان مصالحهم في الاقليم.

لا يوجد اليوم بين قادة الغرب مثلاً ، من يقبل أن يصدر عن أي مسؤول عربي ، كلمة واحدة توحي بتهديد وجود إسرائيل ، وتحت أي ظرف أو ثمن ، مثلما يفعل الوزيران ، بن غفير وسيموتريتش ، ضدّ الشعب الفلسطيني ، والدعوة لإبادته ، وإلغاء وجوده في المنطقة . هذا وحده إن وقع ، يمكن أن يتداعى له الغرب ، لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي ، لتطبيق الفصل السادس ، وإعلان الحرب على تلك الدولة . معظم كلام الساسة في الغرب تجاه إسرائيل ، ما زال يشبه حديث الإفك ، لا يشفع معه تنزيل يفك رموز حروفه ، ولا تأويل يزيل غموض المعنى فيه ، ولا يحقّق للفلسطينيين عدالة ، أو حتى يقترب منها قليلا ، مما جعل العرب والمسلمين بالمقابل ، يكتفون بإشباعهم شتماً ، تاركين إسرائيل بفضل سياسة الغرب هذه ، تستحوذ كعادتها على قوافل وحمولة الإبل .

حسنوا النيّة في المنطقة ، هم من لا زالوا يعلّقون كبير أملٍ ، على إنحياز الغرب المطلق لصالح قضيتهم ، لأنّ قلوب معظمهم لازالت شتى، ولأن حماية إسرائيل بالنسبة لهم ، مازالت فريضة على من آمن منهم بالخوف من اليهود واليوم الآخر ، لا يعصون للصهيونية أمراً ، ويفعلون لها ما يؤمرون .

يحدث هذا ، فيما دولة إسلامية من العالم الثالث ، لا تملك أدنى مقومات منافسة القوة العسكرية الغربية أو الأمريكية ، تقوم باحتجاز الاقتصاد العالمي رهينة ، بفضل موقعها الجغرافي ، هذا وحده بدأ يذكّر هؤلاء بممرات عبور مماثلة أخرى ، كان لهم فيها صولات وجولات وحروب ، مثل قناة السويس وبحر العرب وباب المندب ، التي غدت تفرض ضغطا هائلا ، على حركة التجارة العالمية .

لم يدرك ترامب خلافا لحلفائه الغربيين ، وهو يسرّع من وتيرة تفكيك النظام العالمي ، الذي نشأ بعد الحرب الثانية ، ونجح حينه في جمع قلوب الساسة على حماية السلم والأمن العالمي ، بأنه يدعو العالم وأهل المنطقة اليوم أيضاً ، كي يستيقظوا مرة أخرى ، على سياسة المواجهة والإكراه الامريكية ، باعتبارها نهجاً مفضلا لدى الرئيس ترامب ، بدلا من أن تكون الملاذ الأخير ، بعد أن استعصى عليه الأمر مع إيران ، وبدت السيطرة على نقاط الاختناق الأقتصادية ، اكثر أهمية من نقاط الالتقاء على القواسم المشتركة بين الدول .

إغلاق ايران مضيق هرمز ، أبعد الجميع عن نموذج العولمة ، الذي خيّم على العلاقات بين الدول ، لدرجة ان الفواصل الجغرافية ، التي كانت منافذ سهلة للتجارة ، باتت تُستَخدَمْ كسلاح يؤجج الحرب ، واصبح إهمال عامل الجغرافيا ، بمثابة قصر نظر سياسي ، في وقت تداخلت فيه الجغرافيا مع الصناعة والتجارة ، وتأثرت ببعضها البعض .

غياب العقلانية عند بعض قادة العالم اليوم ، عزز النزوع نحو فضيلة التخيّل والرفض ، وبدا ضعف التقدير الغربي خاصة في البيت الأبيض ، في مآلات ونتائج الحروب لديهم ، مثل الفرق بين الرؤيا والحلم ، يحدث هذا بعد أن غدا العالم اليوم ، أقرب ما يكون إلى نموذج تربوي بدائي وقديم ، حافل بالمعنى وعميق الدلالة ، تقول مفرداته ، أنّ المرء حين يُعنى بالاطفال ، فإن لغته معهم ، يجب أن تكون لغة طفولية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :