الدكتورة رانيا أبو عليان: مسيرة حافلة بين القانون والأدب والإعلام والعمل المجتمعي
07-10-2026 10:57 PM
عمون - حوار عاطف أبوحجر - في مسيرةٍ ثريةٍ جمعت بين العلم والعمل، وبين القانون والأدب والإعلام، برزت الدكتورة رانيا خليل إبراهيم أبو عليان نموذجًا للمرأة الأردنية الطموحة التي استطاعت أن تنسج تجربتها المهنية والمعرفية في مجالات متعددة، وأن تحوّل شغفها بالعلم والثقافة وخدمة المجتمع إلى مسيرة حافلة بالعطاء والإنجاز.
تحمل الدكتورة رانيا أبو عليان درجة الدكتوراه في الفقه وأصوله بتقدير ممتاز من الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية، كما تحمل درجة البكالوريوس في القضاء والإفتاء، وهي حاصلة على إجازة بمزاولة المحاماة الشرعية، وتعمل محامية شرعية ومستشارة أسرية مجازة لدى محاكم المملكة الأردنية الهاشمية، إلى جانب عملها مستشارةً لتطوير الأعمال في شركة للاستشارات القانونية.
ولم تقتصر تجربتها على المجال القانوني والشرعي، فقد عملت في الإعلام إعدادًا وتقديمًا للبرامج، وكتبت وحررت في عدد من المواقع والصحف، كما تمتلك خبرة واسعة في العلاقات العامة والتسويق الإلكتروني والتدريب وبناء القدرات ومهارات التواصل.
وفي المجال الأدبي، أصدرت عددًا من المؤلفات في الرواية والشعر والمقالات والخواطر والدراسات القانونية، وشاركت في العديد من الفعاليات والمسابقات الأدبية العربية والدولية، فضلًا عن عضويتها في عدد من المؤسسات والروابط الثقافية والأدبية.
كما كان لها حضور بارز في العمل التطوعي والمجتمعي، وفي برامج تمكين الشباب والمرأة والتوعية القانونية والاجتماعية، وفي مجال العنف المبني على النوع الاجتماعي وإدارة الحالة والإحالة الآمنة، إلى جانب مشاركاتها مع مؤسسات وطنية ودولية وبرامج تابعة للأمم المتحدة.
وقد حصدت الدكتورة رانيا خلال مسيرتها عددًا من الجوائز والتكريمات، من بينها الوسام العالمي لصانعات التغيير، واختيارها شخصية العام وتكريمها من جهات ثقافية ومجتمعية عربية، إلى جانب مشاركاتها في مؤتمرات وملتقيات أدبية وإعلامية ومجتمعية داخل الأردن وخارجه.
في هذا الحوار، نقترب من تجربتها الإنسانية والمهنية، ونتعرف إلى أبرز محطات مسيرتها، ورؤيتها للقانون والأدب والإعلام، ورسالتها تجاه المرأة والشباب والمجتمع. س1: دكتورة رانيا، كيف تقدمين نفسك للقارئ بعيدًا عن الألقاب والشهادات؟
ج1:أنا رانيا أبو عليان، إنسانة قبل أن أكون صاحبة لقب أو شهادة. أحب العلم والقراءة والكتابة، وأؤمن أن الإنسان الحقيقي هو ما يتركه من أثر طيب في حياة الآخرين. عشتُ تجارب متعددة بين القانون والأدب والإعلام والعمل المجتمعي، ولم أتعامل معها يومًا على أنها مجالات متفرقة، بل رأيتها أبوابًا مختلفة لخدمة الإنسان والتعبير عن أفكاري وقيمي. وأعتز قبل كل شيء بكوني امرأة أردنية استطاعت أن تصنع لنفسها حضورًا من خلال العمل والاجتهاد والاستمرار.
س2: لديكِ مسيرة أكاديمية وقانونية في مجال الفقه وأصوله والمحاماة الشرعية. ما الذي جذبك إلى هذا المجال؟
ج2:منذ البداية كان لدي شغف بالفقه والقانون، وكنت أجد في هذا المجال مساحة تجمع بين العلم وإحقاق الحقوق وخدمة الناس. لذلك لم أتوقف عند الدراسة الأكاديمية، بل واصلت حتى حصلت على الدكتوراه في الفقه وأصوله بتقدير ممتاز، ومارست المحاماة الشرعية والاستشارات الأسرية. وأكثر ما يشدني في عملي القانوني هو أنني أستطيع أن أساعد الإنسان في فهم حقه والوصول إليه، وأن أكون سببًا في حل مشكلة أو تخفيف معاناة أسرة.
س3: أنتِ تجمعين بين القانون والأدب، فهل ترين أن هناك علاقة بين المجالين؟
ج3:بالتأكيد، وهناك علاقة عميقة بينهما. القانون يحتاج إلى لغة دقيقة ووعي بالإنسان والمجتمع، والأدب يحتاج إلى فهم الإنسان ومشاعره وقضاياه. وربما لهذا وجدت نفسي قادرة على الانتقال بين المجالين بسهولة؛ ففي القانون أبحث عن الحق والإنصاف، وفي الأدب أبحث عن الإنسان ومشاعره وأسئلته. وفي الحالتين أنا أتعامل مع الإنسان، لكن كل مجال يخاطبه بطريقة مختلفة.
س4: أصدرتِ عددًا كبيرًا من الكتب في مجالات مختلفة. ماذا تعني لكِ الكتابة؟
ج4:الكتابة بالنسبة لي ليست مجرد هواية، بل جزء من شخصيتي وحياتي. أنا قارئة نهمة منذ طفولتي، والقراءة كانت وما زالت المدرسة الأولى التي كوّنت لغتي وثقافتي وخيالي. قرأت مئات وآلاف الكتب على امتداد سنوات طويلة، وهذا المخزون المعرفي واللغوي كان له أثر كبير في تجربتي الكتابية. وأعتز اليوم بأن لدي 19 كتابًا مطبوعًا في الشعر والأدب والرواية والدراسات وغيرها، وأشعر أن كل كتاب هو مرحلة من مراحل حياتي وجزء من تجربتي التي أردت أن أتركها مكتوبة.
س5: خضتِ تجربة طويلة في الإعلام إعدادًا وتقديمًا وكتابةً. ما الذي أضافه الإعلام إلى شخصيتك المهنية؟
ج5:الإعلام علّمني الكثير، وأهم ما أضافه إليّ هو القدرة على التواصل مع مختلف الناس، والاستماع إليهم، وفهم قضاياهم، ثم تقديم الفكرة بصورة بسيطة وقريبة من الجمهور. عملي في إعداد وتقديم البرامج والكتابة والتحرير، إلى جانب خبرتي في العلاقات العامة والتسويق، جعلني أكثر قدرة على التعبير والحوار وإدارة المواقف. وأرى أن الإعلام مسؤولية، لأن الكلمة عندما تصل إلى الناس يمكن أن تغيّر فكرة أو تفتح بابًا أو تصنع وعيًا.
س6: لكِ حضور واضح في العمل المجتمعي والتطوعي وتمكين الشباب والمرأة. لماذا اخترتِ هذا المسار؟
ج6:لأنني أؤمن أن النجاح الحقيقي لا يقاس بما نحققه لأنفسنا فقط، وإنما بما نقدمه للآخرين. العمل المجتمعي بالنسبة لي ليس عنوانًا أو منصبًا، وإنما ممارسة يومية وإحساس بالمسؤولية. لذلك شاركت في مجالات متعددة مرتبطة بتمكين المرأة والشباب، والتوعية القانونية والاجتماعية، والتدريب، وحقوق الإنسان، وقضايا العنف المبني على النوع الاجتماعي والإحالة الآمنة وإدارة الحالة. وأؤمن أن كل إنسان يستطيع أن يقدم شيئًا لمجتمعه مهما كان بسيطًا.
س7: حصلتِ على العديد من الجوائز والتكريمات، ومنها الوسام العالمي لصانعات التغيير. ماذا تمثل لكِ هذه الجوائز؟
ج7:أعتز بكل تكريم حصلت عليه، ليس لأنه يضيف لقبًا إلى اسمي، وإنما لأنه يشعرني بأن هناك من يرى الجهد ويقدّر العطاء. بالنسبة لي، الجائزة الحقيقية هي أن أترك أثرًا طيبًا لدى إنسان أو أساهم في نجاح أو أقدم فكرة يستفيد منها الآخرون. وكل تكريم حصلت عليه كان دافعًا لي لأواصل الطريق، لا محطة أتوقف عندها.
س8: لديكِ تجربة واسعة في التدريب والتأهيل. ما أهم المهارات التي يحتاج إليها الشباب اليوم؟
ج8:أعتقد أن الشهادة وحدها لم تعد كافية، فالشاب اليوم يحتاج إلى مهارات التواصل، والقدرة على التعلم المستمر، واستخدام التكنولوجيا، والتفكير النقدي، والعمل ضمن فريق، وإدارة الوقت، والتسويق لنفسه وقدراته بطريقة صحيحة. وأرى أن تنظيم الوقت من أهم أسباب النجاح؛ فالوقت هو رأس مال الإنسان الحقيقي، وفي اليوم 24 ساعة، ولو استثمرنا ربعها أو حتى خمسها بشكل صحيح وواعٍ، لاستطعنا أن نرتقي أعلى سلالم النجاح والإنجاز. المهم ليس كم من الوقت نملك، وإنما كيف نستثمره، وما الذي نخرج به من كل ساعة نعيشها.
س9: كيف استطعتِ التوفيق بين هذا الكم الكبير من المجالات والاهتمامات؟
ج9:ربما السر هو أنني لا أرى هذه المجالات منفصلة عن بعضها. القانون غذّى لديّ التفكير والتحليل، والقراءة غذّت الأدب، والإعلام طوّر قدرتي على التواصل، والعمل المجتمعي منحني دافعًا لخدمة الناس. وبطبيعة الحال، الأمر يحتاج إلى تنظيم للوقت وإلى شغف حقيقي بما نفعله. أنا أحب أن أتعلم وأجرب وأعمل، ولذلك لم أشعر يومًا أن تعدد المجالات عبء، بل اعتبرته فرصة لأطور نفسي باستمرار. وأؤمن أن الاستثمار الحقيقي في الوقت هو الذي يصنع الفارق؛ فدقائق الإنسان وساعاته إذا أحسن توظيفها تتحول مع الأيام إلى علم وخبرة وإنجاز.
س10: في ختام هذا الحوار، ما الرسالة التي تودين توجيهها إلى المرأة والشباب، وما طموحاتك المستقبلية؟
ج10:رسالتي للمرأة والشباب: لا تسمحوا لأحد أن يقنعكم بأن أحلامكم أكبر من قدرتكم. ابدؤوا بما تستطيعون، وتعلموا، واقرؤوا، وطوّروا أنفسكم، ولا تخافوا من الطريق الطويل. النجاح ليس أن تصل بسرعة، وإنما أن تستمر رغم الصعوبات.
وأقول دائمًا: نظّموا وقتكم، واستثمروا كل لحظة فيه، لأن الإنسان قد يملك المال والفرص، لكنه إذا لم يحسن إدارة وقته فلن يستطيع أن يصنع إنجازًا حقيقيًا. في اليوم 24 ساعة، ولو استثمرنا ربعها أو حتى خمسها في العلم والعمل وتطوير الذات، لاستطعنا أن نرتقي أعلى سلالم النجاح والإنجاز.
أما طموحي، فهو أن أواصل الكتابة والعطاء والعمل القانوني والمجتمعي والإعلامي، وأن أقدم المزيد من الكتب والمشاريع التي تحمل قيمة حقيقية، وأن أظل ممثلة مشرفة لبلدي الأردن في المحافل الأدبية والثقافية العربية والدولية. وأتمنى أن يكون ما أقدمه طوال هذه المسيرة أثرًا يبقى بعدي، لأن أجمل ما يمكن أن يحققه الإنسان هو أن يترك وراءه علمًا أو كلمة أو موقفًا نافعًا للآخرين.