"ثقافة البلقاء" تشارك في مؤتمر البلقاء الرابع
19-10-2026 02:27 PM
عمون - تحت رعاية وزير الثقافة الأستاذ مصطفى الرواشدة، انطلقت اليوم الاثنين، في دائرة المكتبة الوطنية بالعاصمة عمّان، أعمال مؤتمر البلقاء الرابع، الذي ينظمه منتدى السلط الثقافي بالتعاون مع مديرية ثقافة محافظة البلقاء، تحت عنوان «الأرض والإنسان مرتكزات السردية الأردنية لتعزيز الوعي وتكريس الانتماء»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمثقفين، وحضور مدير ثقافة محافظة البلقاء الأستاذ عامر الشبلي، ورئيس منتدى السلط الثقافي الأستاذ ليث القصير، ونائب رئيس المنتدى الدكتور عبد الحكيم النسور، إلى جانب عدد من رؤساء الهيئات الثقافية والمهتمين بالشأن الثقافي.
الرواشدة: السردية الأردنية مشروع وطني لصون الإرث الحضاري والتاريخي
وفي كلمته الافتتاحية، أكد وزير الثقافة الأستاذ مصطفى الرواشدة أن عنوان المؤتمر ينسجم مع المشروع الوطني الذي أطلقه سمو الأمير الحسين بن
عبدالله الثاني، ولي العهد، من محافظة الطفيلة الهاشمية، والهادف إلى توثيق الإرث الحضاري والتاريخي الراسخ في الذاكرة الأردنية، وإبراز ملامح الهوية الوطنية ومرتكزاتها.
وأشار الرواشدة إلى أن وزارة الثقافة ترجمت هذه الرؤية من خلال برنامج ثقافي وطني تشاركي حمل اسم «حوارات»، ليشمل مختلف محافظات المملكة، إلى جانب إطلاق منصة «قصص من الأردن»، الهادفة إلى جمع الروايات والتجارب التراثية والتاريخية وصونها للأجيال القادمة.
ونوّه بأهمية انعقاد المؤتمر في دائرة المكتبة الوطنية، بوصفها ذاكرة الوطن الحية ومرجعية الوثائق والتراث والأرشيف الوطني، معلنًا عن طباعة جميع الأوراق البحثية المقدمة في المؤتمر، دعمًا للجهود البحثية وتوثيقًا للمضامين الفكرية والثقافية التي تتناولها جلساته.
القصير: الأرض والإنسان جوهر الهوية الوطنية وركيزة بناء المستقبل
من جانبه، أكد رئيس منتدى السلط الثقافي الأستاذ ليث القصير أن انعقاد الدورة الرابعة من المؤتمر في العاصمة عمّان يمثل امتدادًا لرسالة السلط والبلقاء الثقافية، ويعكس الحرص على تعزيز حضور الثقافة الوطنية وتوسيع مساحات الحوار الفكري، لا سيما في ظل الظروف الإقليمية والاقتصادية المعقدة التي تستدعي تكثيف الجهود الثقافية والفكرية.
وشدد القصير على أن العلاقة المتجذرة بين الأرض والإنسان تمثل جوهر الهوية الوطنية وأحد المرتكزات الأساسية لبناء المستقبل، مستعرضًا الدور المحوري للقيادة الهاشمية، وعلى رأسها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، في تمكين المواطن الأردني ودعم مسيرة النهضة والتقدم في مختلف الميادين.
وتخللت فعاليات الافتتاح فقرة فنية قدمتها فرقة منتدى الطفل العربي، عكست دور الفن في التعبير عن الهوية الثقافية والوطنية، وتعزيز ارتباط الأجيال بتراثها وموروثها الحضاري.
أوراق بحثية تستعرض أبعاد السردية الأردنية ومرتكزاتها
وتناولت جلسات اليوم الأول محاور فكرية وبحثية سلطت الضوء على الأبعاد السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية للسردية الأردنية، من خلال مجموعة من الأوراق العلمية التي قدمها أكاديميون وباحثون متخصصون.
ففي المحور السياسي والاقتصادي، قدمت الدكتورة هند أبو الشعر ورقة بعنوان «الأرض والإنسان: جذور تكوين الهوية الأردنية»، فيما قدمت الدكتورة روان الحياري ورقة بعنوان «تطور الوضع الاقتصادي في الأردن عبر مرتكزات السردية»، وقدم الدكتور جورج طريف ورقة بعنوان «الدور المحوري للأردن عبر العصور».
وفي المحور الثقافي والاجتماعي، قدم المهندس عبدالغني طبلت ورقة بحثية بعنوان «العمارة في السردية الأردنية»، فيما تناول الأستاذ محمود الزيودي في ورقته «السردية في الشعر والفنون الشعبية والتعايش الاجتماعي» دور التعبيرات الأدبية والفنية والموروث الشعبي في حفظ الذاكرة الوطنية وإبراز القيم الاجتماعية والثقافية التي تشكل ملامح الهوية الأردنية.
ويأتي تنظيم المؤتمر في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى تعميق الحوار حول السردية الأردنية، واستحضار العلاقة الوثيقة بين الأرض والإنسان، وتوثيق محطات التاريخ الوطني وإبراز منجزاته الحضارية والثقافية، بما يسهم في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز قيم المواطنة والانتماء، ونقل الإرث الأردني إلى الأجيال القادمة برؤية معرفية واعية ، وقد ادار جلسات المؤتمر الدكتور يوسف خريسات .
وتتواصل أعمال المؤتمر على مدار يومين، من خلال جلسات حوارية وأوراق بحثية تسعى إلى تقديم قراءات متعددة للسردية الأردنية، وتعزيز دور الثقافة في صون الذاكرة الوطنية وبناء الوعي الجمعي، وترسيخ حضور الهوية الأردنية بوصفها امتدادًا لتاريخ الوطن وتجربة إنسانه ومسيرته الحضارية.