facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الفاعوري في قراءة لنتائج "الأمة" .. الصقور يحكمون قبضتهم على الحزب والخوالدة وحيدًا


17-10-2026 09:29 PM

* الخوالدة وحيداً في مواجهة السلطات الشورية والتنفيذية والقضائية

* كيف تقرأ الدولة نتائج هذه الانتخابات وكيف ستتعامل مع الحزب مستقبلا؟

عمون - كتب المهندس مروان الفاعوري:

لم تكن نتائج الانتخابات الداخلية التي شهدها حزب الأمة الأردني مجرد محطة تنظيمية عابرة، بل شكلت تحولاً لافتاً في موازين القوى داخل الحزب، وأعادت طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل قيادته وقدرة أمينه العام، معاذ عبدالمجيد الخوالدة، على تنفيذ برنامجه السياسي والتنظيمي.

فبعد الانتصار الكبير الذي حققه تحالف الوسط والحمائم بإيصال الخوالدة إلى موقع الأمين العام، جاءت انتخابات اليوم بنتائج معاكسة تماماً، إذ أحكم تيار الصقور قبضته على المواقع القيادية في السلطات الثلاث: الشورية والتنفيذية والقضائية، ليجد الخوالدة نفسه وحيداً تقريباً، يمتلك شرعية الموقع دون الأغلبية المؤسسية التي تمكنه من تنفيذ برنامجه.

لقد حقق تيار الصقور اكتساحاً شبه كامل؛ فعلى صعيد هيئة الشورى فاز مرشحوه بالمواقع القيادية الأربعة: الرئيس ونائبه والمساعدين. وعلى صعيد المكتب التنفيذي فاز مرشحوه بجميع المقاعد الاثني عشر، ولم ينجح أي من مرشحي القائمة التي قدمها الأمين العام.

أما في المؤسسات القضائية الحزبية، فقد فاز جميل أبو الشيخ برئاسة المحكمة المركزية بحصوله على 55 صوتاً، وفاز بالتزكية كل من حذيفة المعايطة ويوسف البنا وعمر قطيطات، إلى جانب الدكتور عبدالمجيد ديّة، مرشح تحالف الوسط والحمائم. وفي المحكمة العليا فاز المحامي معتصم عيسى أبو رمان برئاستها بالتزكية، كما فاز مرشحون آخرون محسوبون على تيار الصقور بعضويتها.

وهكذا أصبحنا أمام مشهد غير مألوف، تتجمع فيه المواقع القيادية الأساسية لدى تيار واحد، بينما يقف الأمين العام المنتخب خارج هذه الأغلبية التنظيمية.

والسؤال الذي يفرض نفسه: كيف يمكن لأمين عام أن يقود حزباً من خلال مكتب تنفيذي لا يشاركه توجهاته السياسية والتنظيمية، بل ينتمي بكامله إلى التيار الذي نافسه على موقع القيادة؟

في تقديري، نحن أمام مفارقة سياسية وتنظيمية بالغة الحساسية، قد تؤدي إلى الفصل بين السلطة والمسؤولية؛ فيتحمل الأمين العام تبعات أداء الحزب أمام قواعده وجمهوره، بينما تكون القرارات الفعلية بيد أغلبية لا تشاركه رؤيته وبرنامجه.

واللافت أن تيار الصقور استطاع، بعد خسارته انتخابات الأمين العام، إعادة تنظيم صفوفه وحشد قواه وترتيب تحالفاته، ليحقق هذا الاكتساح الواسع خلال فترة قصيرة. وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة التفاهمات التي جرت بين المرحلتين، وما إذا كانت الوعود المتعلقة بالانتخابات النيابية والبلدية المقبلة، وبعض المواقع التنظيمية، قد لعبت دوراً في إعادة تشكيل التحالفات. وهي احتمالات تستحق البحث والتثبت، ولا يصح الجزم بها دون أدلة.

وفي المقابل، لا بد من مساءلة تحالف الوسط والحمائم عن أسباب إخفاقه في المحافظة على تماسكه الانتخابي؛ فكيف استطاع إيصال مرشحه إلى الأمانة العامة، ثم عجز عن إيصال عضو واحد إلى المكتب التنفيذي؟ وهل كان انتصاره الأول تعبيراً عن تحالف مرحلي لم يمتلك مقومات الاستمرار؟

غير أن القضية الأخطر ليست في تحديد المنتصر والمهزوم، بل في مستقبل العلاقة بين الأمين العام ومؤسسات الحزب، ولا سيما المكتب التنفيذي الذي يمثل الأداة الأساسية لترجمة البرامج والسياسات إلى قرارات وإجراءات.

فما قيمة البرنامج الذي انتُخب على أساسه معاذ الخوالدة إذا لم تتوافر له الأدوات المؤسسية لتنفيذه؟ وكيف يمكن تحميله مسؤولية النجاح أو الإخفاق إذا كانت القرارات الأساسية خارج قدرته على التأثير؟

ولا يقل خطورة عن ذلك تركّز المواقع القيادية في المؤسسات القضائية الحزبية لدى تيار واحد؛ فهذه المؤسسات يجب أن تبقى مستقلة ومحايدة، وألا تتحول إلى امتداد للصراع بين التيارات، مع التأكيد أن الانتماء إلى تيار معين لا يعني بالضرورة غياب الاستقلالية أو النزاهة.

ولا أريد هنا أن أصادر حق تيار الصقور في المنافسة والفوز، فذلك حق تنظيمي مشروع، واحترام نتائج الانتخابات واجب على الجميع. لكن الديمقراطية الحزبية ليست مجرد صناديق اقتراع وأغلبيات عددية، وإنما هي أيضاً احترام للتعددية، وحماية لحقوق الآخرين، ورفض لتحويل المؤسسات إلى أدوات للإقصاء والاستحواذ.

لقد كنت وما زلت أرى أن حزب الأمة بحاجة إلى تجديد قياداته وخطابه السياسي، وتمكين الشباب، وتوسيع حضوره في المجتمع الأردني، وتطوير علاقته بالدولة والمجتمع على قاعدة الاستقلالية والمسؤولية الوطنية. وهذه أهداف لا ينبغي أن تضيع وسط صراعات المواقع والتيارات.

إن المسؤولية اليوم تقع على عاتق الجميع؛ فالأمين العام مطالب بالمحافظة على استقلالية قراره وممارسة صلاحياته بحكمة، بينما تقع على تيار الصقور، الذي بات يمتلك أغلبية المواقع القيادية، مسؤولية إثبات أن انتصاره الانتخابي لن يتحول إلى محاولة لإضعاف الأمين العام أو تعطيل برنامجه.

وأخشى ما أخشاه أن نجد أنفسنا أمام أمين عام يتحمل المسؤولية دون أن يمتلك أدوات القرار، ومؤسسات تمتلك القرار دون أن تتحمل المسؤولية السياسية المباشرة أمام جمهور الحزب.

وعندها لن يكون الخاسر معاذ الخوالدة وحده، ولا تيار الوسط والحمائم، بل حزب الأمة بأكمله، ومشروعه السياسي، وثقة قواعده وجمهوره.

وأختم بالقول إن الانتخابات تمنح الفائزين شرعية المواقع، لكنها لا تمنح أي تيار حق احتكار الحزب أو إلغاء الآخرين. فالحزب ليس ملكاً للصقور ولا للحمائم ولا للوسط، وإنما هو مؤسسة سياسية يفترض أن تتسع لجميع أبنائها.

وإذا كان تيار الصقور قد أحكم قبضته على معظم مفاصل الحزب، فإن الاختبار الحقيقي ليس في قدرته على السيطرة على المؤسسات، بل في قدرته على إدارة هذه السلطة بمسؤولية، واحترام استقلال المؤسسات، والتعاون مع الأمين العام المنتخب.

أما معاذ الخوالدة، فقد أصبح أمام امتحان سياسي وتنظيمي صعب: كيف يقود حزباً لا يمتلك فيه أغلبية مؤسسية مساندة، وكيف يحافظ على برنامجه واستقلالية قراره دون أن يدخل في صراع يستنزف الحزب ويهدد وحدته؟

ويبقى السؤال الأهم: هل سيكون الخوالدة أميناً عاماً يقود الحزب، أم مجرد واجهة سياسية تتحمل المسؤولية بينما تصنع القرارات في مكان آخر؟ والسؤال الاخطر والاهم الذي سيبقى مفتوحا ما هو مستقبل علاقه هذا الحزب بالدوله وهل سيبقى واجهه لتنظيم قرر الدوله حله في منتصف نيسان الماضي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :