القانون أم الأخلاق .. من يفتح الطريق لإنقاذ حياة إنسان؟
كامل الروضان
19-10-2026 05:37 PM
«إنما الأمم الأخلاق ما بقيت، فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا».
قد تتأخر في الوصول إلى عملك بسبب أزمة سير، فتخسر دقائق من وقتك، لكن تأخر سيارة الإسعاف قد يكلّف إنسانًا حياته. وبين الأمرين مسافة أخلاقية كبيرة، تكشف كيف نتعامل مع حياة الآخرين، وهل نتصرف بدافع المسؤولية الإنسانية أم لا نتحرك إلا عندما يفرض القانون نفسه علينا؟
نقود مركباتنا يوميًا في شوارع عمّان ومدن المملكة، وسط الاختناقات المرورية والضجيج وأبواق السيارات. لكن المشهد الأكثر إيلامًا أن تجد سيارة إسعاف تشق طريقها بصعوبة بين المركبات، فيما قد يكون داخلها مريض يحتاج إلى الوصول للمستشفى بأسرع وقت ممكن. هنا لا نتحدث عن مخالفة مرورية عادية، بل عن حياة إنسان قد تتوقف على دقائق، وربما ثوانٍ.
لا بد من الإشادة بمديرية الدفاع المدني، التي أثبتت عبر سنوات عملها أنها مؤسسة وطنية متميزة في الاستجابة للطوارئ وتقديم الخدمات الإنسانية للمواطنين، إلى جانب سيارات الإسعاف التابعة لوزارة الصحة والمستشفيات والخدمات الطبية الملكية. لكن كفاءة هذه المؤسسات لا تكفي وحدها إذا لم تجد الطريق مفتوحًا أمامها.
المؤسف أن بعض السائقين لا يبادرون إلى إفساح الطريق لسيارات الإسعاف، رغم وضوح أضوائها وأصوات أبواقها. والمفارقة أن السائق نفسه قد يسارع إلى إفساح الطريق لمركبة الشرطة خوفًا من المخالفة، بينما يتأخر في الاستجابة لسيارة قد تحمل إنسانًا يصارع الموت. فهل المشكلة في غياب الأخلاق، أم في غياب القانون الرادع؟
نتعلم الأخلاق في بيوتنا ومدارسنا وجامعاتنا، لكن قيمتها الحقيقية تظهر في سلوكنا اليومي، لا في الكلمات التي نرددها. فالأخلاق هي الأصل، غير أن التعويل عليها وحدها لا يكفي؛ إذ لا بد من قانون يضمن احترام حق الآخرين في الطريق، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بإنقاذ الأرواح.
ولا يكفي أن نطالب السائقين بإفساح الطريق، بل يجب الانتقال إلى حلول عملية، في مقدمتها دراسة تخصيص مسارات واضحة لسيارات الإسعاف ومركبات الطوارئ في الشوارع والمحاور الرئيسية التي تسمح بذلك، وتعزيز الرقابة المرورية وتطبيق العقوبات على من يعرقل حركتها، إلى جانب تكثيف التوعية بكيفية التصرف عند سماع صفارات الإنذار ورؤية الأضواء التحذيرية.
السؤال ليس ضد مشروع أو مع آخر، بل عن ترتيب أولوياتنا: أيهما أولى بالاهتمام عندما تكون حياة الإنسان على المحك؟
الأخلاق تجعلنا نفتح الطريق طوعًا، والقانون يضمن ألا نغلقه في وجه من ينقذ حياة إنسان.