facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




انبوب النفط وسكة الحديد وتحلية المياه : فرص استراتيجية تتطلب إدارة هندسيّة متكاملة


د.عبدالفتاح طوقان
19-10-2026 06:12 PM

يمثل أنبوب النفط بين البصرة والعقبة، وسكة حديد العقبة–الشيدية–معان، ومشروع تحلية مياه البحر ونقلها من العقبة إلى عمّان، ركائز محتملة لتعزيز أمن الأردن المائي والاقتصادي، وتوسيع شراكاته مع العراق والإمارات.

ولكي تتحول هذه المشاريع إلى منافع مستدامة، يجب أن تقوم على دراسات واقعية، واتفاقات واضحة، وإدارة هندسية متخصصة.

اولا: أنبوب النفط وأهميته للأردن والعراق

تعود فكرة نقل النفط العراقي إلى العقبة إلى عام ١٩٨٤ لكنها لم تُنفّذ بسبب الظروف السياسية والأمنية، وتبدل الأولويات، وعدم حسم قضايا التمويل والجدوى وتقاسم المنافع.

يتضمن التصور الأردني خطاً من حديثة إلى العقبة بطول يقارب ٩٠٠ كيلومتر ، وقطر ٤٢ بوصة، وطاقة تصميمية تصل إلى مليون برميل يومياً. ويرتبط الخط بمنظومة نقل من البصرة، ومحطات ضخ وخزانات ومرافق تصدير.

وتُعد البصرة مركزاً رئيسياً لإنتاج النفط العراقي، لكن إنتاجها يتغير وفق ظروف التشغيل والتصدير؛ لذلك لا يعني حجم الإنتاج أن كامل النفط سينقل عبر الأنبوب، فالكميات الفعلية تعتمد على الاتفاقات والطاقة المتاحة.

تراوحت تقديرات كلفة المشروع بين نحو ٥٫٦ مليارات دولار للجزء الأردني ورقم يصل إلى ١٨ مليار دولار للمشروع الأوسع.

وقد يكون الرقم الأعلى مبالغاً فيه إذا جمع مراحل مختلفة أو كرر احتساب بعض المنشآت والاحتياطيات والتمويل. ويتطلب تقييمه الدقيق تصميماً موحداً وجداول كميات وأسعار مفصلة. أما كلفة التشغيل فتتوقف على حجم الضخ والطاقة والصيانة.

يمنح الأنبوب العراق منفذاً إضافياً لتصدير النفط، ويقلل اعتماده على مسار واحد، ما يعزز مرونة صادراته.

ويمكن للأردن الاستفادة من رسوم العبور والتخزين وخدمات ميناء العقبة، وخلق فرص عمل وعقود محلية، والتفاوض على شراء النفط. كما قد يفتح المشروع مجالاً للتعاون في التكرير والنقل والخدمات الهندسية. وتظل هذه المنافع مرهونة بكميات الضخ وشروط التعرفة والتمويل.

ثانيا : السكك الحديدية: منفعة متبادلة للأردن والإمارات

تُقدّر كلفة مشروع سكة العقبة–الشيدية–معان بنحو ٢٫٣ مليار دولار ، ضمن استثمار أردني إماراتي مشترك، وبمسارات يبلغ مجموعها نحو ٣٦٠ كيلومتراً. ويستهدف نقل قرابة ١٦ مليون طن سنوياً من الفوسفات والبوتاس إلى ميناء العقبة، فيما يُتوقع أن تنقل المرحلة الأولى نحو ١٣ مليون طن من الفوسفات سنوياً.

ووُضع حجر أساس المشروع في ٥ أكتوبر ٢٠٢٦.

يستفيد الأردن من خفض كلفة نقل المعادن، ورفع كفاءة التصدير، وتطوير العقبة مركزاً لوجستياً، إضافة إلى فرص العمل والاستثمار. أما الإمارات فتستفيد من شراكة طويلة الأجل في البنية التحتية والنقل والخدمات اللوجستية، ومن توسيع حضور استثماراتها في المنطقة.

ويتطلب نجاح المشروع ربط السكك بمناطق الإنتاج والميناء، وضمان كميات شحن كافية وتكاليف تشغيل وصيانة مستدامة.

ثالثا : تحلية المياه وأثرها في احتياجات المملكة

يقوم مشروع الناقل الوطني على تحلية مياه البحر في العقبة ونقلها إلى العقبة وعمّان عبر منظومة أنابيب طولها نحو ٤٥٠ كيلومتراً، ومحطات ضخ تتعامل مع ارتفاعات تصل إلى ١٬١٠٠ متر. وتبلغ طاقته المخططة ٣٠٠ مليون متر مكعب سنوياً أي نحو ٤٠٪ من احتياجات المملكة من مياه الشرب، بما يكفي قرابة ٤ ملايين شخص.

ومن المقرر بدء ضخ المياه عام ٢٠٣٠ بعد فترة تنفيذ مخططة تمتد تقريباً من ٢٠٢٣ إلى ٢٠٣٠.
وتُقدّر كلفته الإجمالية بنحو ٦ مليارات دولار.

سيضيف المشروع مورداً مستقراً من المياه المحلاة، ويخفف الضغط على المصادر الجوفية والسطحية، ويدعم إمدادات المدن والقطاعات الاقتصادية. لكنه لن ينهي أزمة المياه وحده؛ إذ يعتمد أثره على تقليل الفاقد في الشبكات، وكفاءة التوزيع، وإدارة الطلب، وضبط كلفة الطاقة اللازمة للتحلية والضخ.

وتلك المشاريع الضخمة تحتاج إدارة هندسية متخصصة للمشاريع المتنوعة، كما إن تصميم و تنفيذ وادارة مشاريع النفط والسكك والكهرباء وتحلية المياه يتطلب تنسيقاً بين المسارات والتمويل والموارد البشرية والمواد المستخدمة ونوعية التعاقدات وتفادي المطالبات والأوامر التغييرية ومواعيد العمل وغيرها من الأمور.

ولذلك تحتاج هذه المشاريع إلى إدارات هندسية متخصصة وخبرات دولية، مع اختيار المسؤولين بناءً على المؤهلات والخبرة والإنجاز.

ومن غير المقبول إسناد إدارتها إلى وزراء متقاعدين لمجرد تحسين دخلهم، وايضاً يجب اختيار الـ وزراء العاملين ممن لديهم مهارات تفاوضية وتعاقدية بالإضافة إلى الخبرة الفنية المطلوبة والرؤية المستقبلية .

ومن المناسب بل من الضروري وجود مستشار هندسي دولي مستقل للبنية التحتية الاستراتيجية يرفع إلى الملك عبد الله الثاني تقييماً فنياً وماليا محايداً، بالتنسيق مع الحكومة والجهات المختصة.

ويمكنه مراجعة الجدوى والتصاميم والكلف، وتامين التمويل اللازم للاستثمار في تلك المشاريع ومتابعته ورصد المخاطر والتأخير والتداخل بين المشاريع.

وتكمن فائدة المستشار الهندسي في دعم قرارات الملك بمعلومات دقيقة، وتعزيز موقف الأردن التفاوضي، والحد من الهدر وتضخم الكلفة، والتنسيق بين الجهات والوزارات المعنية بالمشاريع مع بقاء التنفيذ والمحاسبة لدى الجهات الحكومية المعنية.

هكذا نضمن مشاريع ضمن خطة التنمية والوقت المحدد للتنفيذ و بالقيمة المالية الحقيقة للمشروع و الميزانية المخصصة لكل مشروع .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :