الانتخابات الإسرائيلية .. أحزاب صغيرة تتحكم بمفاتيح الحكومة
19-10-2026 07:36 PM
عمون - بين طموح بنيامين نتنياهو للبقاء في السلطة وسعي خصومه إلى إزاحته، تقف أحزاب صغيرة قد تحدد لمن تؤول رئاسة الحكومة الإسرائيلية.
فمع اقتراب انتخابات 27 أكتوبر/ تشرين الأول، تتجاوز المنافسة سباق الحصول على أكبر عدد من المقاعد إلى القدرة على جمع شركاء يمنحون أحد المعسكرين أغلبية تتيح له الحكم.
وتأتي الانتخابات الأولى منذ هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 والحروب التي أعقبته، وسط انقسام بشأن مسؤولية القيادة السياسية عن الإخفاقات الأمنية، والخلاف حول تجنيد اليهود المتشددين دينياً، وارتفاع تكاليف المعيشة.
لكن ترجمة هذا الانقسام إلى حكومة جديدة تظل رهناً بحسابات ائتلافية معقدة، قد تمنح بضعة مقاعد دوراً حاسماً في تحديد النتيجة.
الأغلبية أهم من الصدارة
ويصوّت الإسرائيليون لصالح قوائم حزبية، وتُوزَّع مقاعد الكنيست البالغ عددها 120 مقعداً بنظام التمثيل النسبي، على القوائم التي تتجاوز عتبة الحسم البالغة 3.25 بالمائة من الأصوات. ولأن أي حزب لم يسبق له الفوز منفرداً بأغلبية مقاعد البرلمان، فإن تشكيل الحكومات يقوم على التحالفات.
من هنا، فقد يتصدر حزب النتائج، لكنه يعجز عن تأمين الشركاء اللازمين للوصول إلى أغلبية من 61 مقعداً.
ولتوضيح المعادلة، فإن معسكراً يحصد 57 مقعداً قد يتوقف وصوله إلى الحكم على انضمام حزب يمتلك أربعة مقاعد فقط. وعندها، تصبح لهذه المقاعد القليلة قيمة تفاوضية كبيرة، تتيح لأصحابها المطالبة بحقائب وزارية أو التزامات سياسية وتشريعية.
نتنياهو وحسابات الحلفاء
هذا ويقود نتنياهو حزب الليكود، ويعتمد معسكره على شركاء من اليمين المتطرف والأحزاب الدينية، أبرزهم "القوة اليهودية" بقيادة إيتمار بن غفير، و"الصهيونية الدينية" بزعامة بتسلئيل سموتريتش، إلى جانب "شاس" و"يهدوت هتوراه".
غير أن الحفاظ على هذا المعسكر يقتضي التوفيق بين أولويات مختلفة. فبينما يدفع حلفاء اليمين المتطرف نحو توسيع الاستيطان وتشديد السياسات الأمنية، تضع الأحزاب الدينية مصالح جمهورها في مقدمة مطالبها، خصوصاً ما يتعلق بإعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية.
نتيجة لذلك، يصبح ملف التجنيد اختباراً لقدرة نتنياهو على إرضاء حلفائه، في وقت تتصاعد فيه المطالب بتوزيع أعباء الخدمة على نحو أكثر مساواة.
معارضة متعددة الاتجاهات
على الجانب الآخر، يبرز رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، زعيم حزب "ياشار"، منافساً رئيسياً لنتنياهو. كما يخوض نفتالي بينيت ويائير لابيد الانتخابات بقائمة "معاً"، بينما يقود أفيغدور ليبرمان حزب "إسرائيل بيتنا"، ويترأس يائير غولان حزب "الديمقراطيين".
وتلتقي هذه القوى على هدف تغيير الحكومة، لكنها تمتد من اليمين إلى الوسط واليسار، مما يجعل اتفاقها على إبعاد نتنياهو بدايةً لمفاوضات أخرى بشأن شكل الائتلاف وبرنامجه.
فالفوز بمقاعد أكثر من معسكر نتنياهو لا يضمن وحده تشكيل حكومة ما لم يتمكن خصومه من تجاوز خلافاتهم والاتفاق على شركاء مقبولين.
القوائم العربية ومعادلة الحسم
هنا تبرز أهمية القوائم العربية، التي قد يصبح دعمها ضرورياً لترجيح كفة المعارضة، سواء من خلال المشاركة في الائتلاف أو مساندة حكومة أقلية من خارجه.
لكن هذا الاحتمال يصطدم برفض آيزنكوت التحالف معها، في حين يسعى منصور عباس، زعيم القائمة العربية الموحدة "راعم"، إلى فتح باب التعاون. أما القائمة المشتركة فتطرح إمكان التأثير عبر دعم حكومة من خارجها. وبذلك، قد تجد المعارضة نفسها أمام معادلة صعبة: تحتاج إلى مقاعد القوائم العربية للوصول إلى السلطة، بينما تتحفظ قوى داخلها على التعاون معها.
الحسم بعد إغلاق الصناديق
إلى جانب مفاوضات الشراكة، تكتسب عتبة الحسم أهمية خاصة؛ إذ إن إخفاق حزب صغير في تجاوزها يحرمه من التمثيل، وقد يغيّر توازن المقاعد بين المعسكرات.
ولهذا، قد تكشف ليلة الانتخابات اسم الحزب الأكبر، من دون أن تحسم هوية رئيس الحكومة. فالمعركة الفاصلة تبدأ عندما يحاول كل طرف تحويل نتائج الصناديق إلى أغلبية، وحينها قد يصبح الحزب الأصغر صاحب الكلمة الأثقل.
العربية