facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إيلون ماسك الملياردير ورؤساء الحكومات الأردنية : النجاح والتعثر


د.عبدالفتاح طوقان
21-10-2026 10:30 PM

من تعثّر ماسك ثلاث مرات ثم عودته ملياردير إلى احتمال اندماج شركاته وهي تسلا وسبيس إكس: فلماذا لا تستطيع الحكومة الأردنية النهوض من تعثّرها؟

اسئلة عديدة وصلتني عبر وسائل التواصل الاجتماعي تبحث عن الاجابة لهذا السؤال الأمر الذي دفعني للبحث و الكتابة في الموضوع ؟

يعيد احتمال اندماج «تسلا» و«سبيس إكس» طرح أسئلة تتجاوز مستقبل شركتين بارزتين: لماذا يفكر إيلون ماسك في جمعهما؟ وما الذي يمكن أن تتعلمه الحكومات من تجربة رجل أعمال واجه أزمات حادة ثم واصل بناء مشروعاته؟

والأهم: هل تستطيع الحكومة الأردنية تحويل التعثّر إلى فرصة للإصلاح؟

واجهت شركتا ماسك في مراحل مختلفة ضغوطًا مالية وتشغيلية هددت مستقبل مشروعاتهما، ولا سيما في بداياتهما وخلال توسع «تسلا» في الإنتاج. لكن ماسك لم يُعلن إفلاسه الشخصي؛ بل واجهت شركاته مخاطر مالية كبيرة، ثم واصلت العمل مستفيدة من التمويل والاستثمار والعقود وتطوير المنتجات. ويُحسب له الإصرار والاستعداد للمخاطرة وسرعة تعديل المسار، لكن النجاح لم يكن ثمرة إرادة فردية وحدها، ولا تصلح تجربة الشركات وصفة جاهزة لإدارة دولة.

وقد يتيح اندماج «تسلا» و«سبيس إكس» فرصًا للتكامل في التقنية والموارد والابتكار، لكنه قد يخلق أيضًا مخاطر تتعلق بتضارب المصالح، وتركيز السلطة، وتعقيد إدارة أنشطة مختلفة. لذلك ينبغي أن يستند أي اندماج إلى جدوى اقتصادية واضحة، وحوكمة مستقلة، ومراجعة قانونية وتنظيمية، لا إلى مكانة المؤسس أو طموحه وحدهما.

وهذا مبدأ ينطبق كذلك على دمج الشركات الناشئة: لا يكفي أن يبدو الدمج جذابًا؛ بل يجب أن يضيف قيمة فعلية ويحفظ حقوق العاملين والمستثمرين.

أما غياب شركات عربية كبرى مماثلة، فلا يُفسَّر بنقص الكفاءات وحده. فبناء شركات عالمية يحتاج إلى تمويل طويل الأجل، وأسواق واسعة، وبيئة تشجع الابتكار والمخاطرة، وقوانين مستقرة، وربط فعّال بين الجامعات والصناعة.

ومن هنا يجدر الاشارة بأن دور الحكومات ليس تقليد رجل أعمال بعينه، بل بناء المؤسسات والبيئة التي تسمح للكفاءات بتحويل الأفكار إلى مشروعات منتجة.

وفي الأردن، لا ينبغي اختزال النقاش في مقارنة ثروة فرد بحجم الدين العام؛ فثروة المستثمر الخاصة ليست بديلًا عن المال العام، والدين العام مسؤولية مؤسسية تتصل بالسياسات المالية والنمو والخدمات والالتزامات القانونية.

الأجدى أن تكون المقارنة في أساليب الإدارة، المستشاريين ، وضوح الأولويات، وكفاءة الإنفاق، وسرعة معالجة الاختلالات، وشفافية النتائج، ومحاسبة المسؤولين.

هل تستطيع الحكومة الأردنية النهوض من تعثّرها مستفيدة من دروس التجربة، لا من استنساخها؟

قد يكون من المفيد اختيار كفاءة قيادية لتولى منصب رئيس الوزراء سواء الجهاز الحكومي او القطاع الخاص من داخل البلاد أو من خارجه، وتكليفه باختيار فريق من الوزراء بمطلق حريته وضمن الولايه العامة على ان يكون كل وزير او وزيره مؤهل وصلاحياته محددة، مع أهداف معلنة ومؤشرات قابلة للمراجعة، وتقييم جاد بعد أربعة أعوام.

فالتفويض الممنوح لرئيس الوزراء لا يعني غياب الرقابة، كما أن تغيير الأشخاص وحده لا يكفي إذا بقي النهج كما هو.

النهوض يتطلب قيادة كفؤة، ومؤسسات قوية، وخطة قابلة للتنفيذ، ومحاسبة على النتائج.

ويبقى السؤال: هل تختار الحكومة الأردنية تجديد أسلوب العمل ومواجهة أسباب التعثّر، أم تواصل تدوير المواقع فيما تستمر التحديات؟

وأقصد أن ما أعلنه ماسك حتى ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦ ليس قرارًا نهائيًا بالاندماج؛ بل إن «تسلا» و«سبيس إكس» شكّلتا لجانًا خاصة لدراسة الفكرة، وما زالت تحتاج إلى تقييم وموافقات.

وهذا بحد ذاته درس للأردن الا تُدمَج المؤسسات لمجرد أن الدمج يبدو جريئًا؛ بل بعد تحديد المشكلة، وقياس المنافع والمخاطر، وإخضاع القرار لمراجعة مستقلة .

يمكن للأردن أن يستفيد من الفكرة لا بتقليد دمج شركتين، بل بتطبيق منطق التكامل حول هدف واضح. فبدل تشتت الجهود بين مؤسسات وبرامج متداخلة، يختار رئيس الوزراء مشكلة وطنية محددة—مثل بطالة الشباب، أو تعثر المشاريع، أو ضعف الصادرات—ويجمع الجهات المعنية حول فريق تنفيذي واحد، بخطة ومؤشرات معلنة، مع بقاء كل جهة خاضعة للقانون والرقابة.

وما يمكن ايضا لرئيس الحكومة المبادرة إليه عمليًا:

- تشكيل فريق تنفيذ مؤهل من داخل الحكومة وخارجها عند الحاجة، على أساس الخبرة والقدرة، وتحديد مسؤولية كل عضو وصلاحياته.
- مراجعة البرامج والهيئات المتداخلة لمعرفة ما يمكن تنسيقه أو دمجه إداريًا، وما يجب أن يبقى مستقلًا لحماية الرقابة وتجنب تضارب المصالح.
- نشر لوحة متابعة دورية توضح ما أُنجز، وما تأخر، وأسباب التأخير، وكيف سيُعالج؛ بحيث تكون النتائج قابلة لمراجعة البرلمان والجمهور.
- ربط استمرار الفريق الوزاري بالإنجاز عبر تقييم مرحلي، ومحاسبة واضحة بعد مدة محددة، مع تعديل المسار إذا أثبتت المؤشرات أن الخطة لا تحقق أثرًا.

والأهم أن يتعلم رئيس الحكومة من تجربة ماسك سرعة تحويل الفكرة إلى اختبار عملي، لا ترك الملفات عالقة بين اللجان والقرارات؛ لكن سرعة التنفيذ يجب أن تقترن بدراسة الجدوى والشفافية والمساءلة.

واكرر فإدارة الدولة تختلف عن إدارة الشركات: لا يجوز أن تتركز القرارات العامة في شخص واحد، ولا أن تُختصر حقوق المواطنين في حسابات الربح والخسارة.

بهذا المعنى، قد يكون الدرس للأردن ليس «دمج المؤسسات»، بل دمج الجهود المتفرقة حول نتائج محددة، ثم قياس أثرها ومحاسبة المسؤولين عنها.

فهل يبادر رئيس الوزراء الي تكليف كل وزير ويعهد اليه إلى اختيار ملف واحد، وتشكيل فريق قادر على تنفيذه، وإعلان النتائج للناس؟ ام سننتظر رئيس وزراء جديد خلال الأسابيع القادمة او مع نهاية العام الحالي قادر على الاستفادة من تجارب إيلون ماسك و انتشال الأردن من عثراتها ؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :