الذهب الأخضر .. حرّص ولا تخَوّن
محمود الدباس - أبو الليث
22-10-2026 12:50 PM
ليس كل مَن يرفع شعار حماية المنتج الوطني يحميه فعلاً.. وليس كل مَن يعمل في إنتاجه موضع اتهام.. لكن حين تتكرر الشكاوى من الغش في زيت الزيتون.. يصبح الصمت أخطر من المواجهة.. والتعميم ظلماً للمزارع والمنتج النزيه..
زيت الزيتون ليس مجرد سلعة تُباع وتُشترى.. بل إرث وطني.. ومصدر رزق لآلاف الأسر.. وسمعة بُنيت عبر أجيال.. وقد نخسرها بممارسات أفراد.. بينما يدفع ثمنها قطاع بأكمله..
ومن هنا.. فإن حماية الذهب الأخضر.. لا تبدأ من الأسواق وحدها.. بل من أول حلقة في سلسلة الإنتاج.. من المعصرة.. التي تستقبل الزيتون وتعصره.. إلى العبوة.. التي تصل إلى مائدة المستهلك..
فإذا كانت هناك ممارسات يُشتبه فيها.. بخلط الزيت المستخرج من الزيتون بزيوت أخرى.. أو التلاعب بمصدر الزيت وكمياته ومكوناته.. فلا يكفي أن نلاحق العبوات بعد وصولها إلى الأسواق.. بل يجب أن تكون الرقابة حاضرة في المعاصر أيضاً.. دون اتهام الجميع.. ودون استثناء أحد..
والحل ليس في إنشاء مؤسسات جديدة بالضرورة.. بل في تفعيل المؤسسات القائمة.. وتوحيد إجراءات الفحص.. وإلزام المعاصر بتوثيق كميات الزيتون الواردة.. وكميات الزيت الناتجة عنها.. وإجراء فحوصات مفاجئة ومستقلة.. مع عقوبات رادعة لكل مَن تثبت مخالفته..
ويمكن أن تكون الخطوة التالية.. إنشاء سجل وطني قابل للتحقق.. يربط الزيت بمصدره ومعصرته ونتائج فحصه.. إلى جانب إطلاق علامة جودة أردنية.. لا تُمنح إلا للمنتج المطابق لمعايير معلنة.. فتكون ميزة للملتزم.. وكشفاً لمن يحاول استغلال ثقة الناس.. وأن لا يكون استثناء لأحد..
وقد يكون من المفيد.. البدء بتجربة محددة في عدد من المعاصر.. وتقييم نتائجها.. ثم تعميمها وفق خطة زمنية واضحة.. بالشراكة بين وزارة الزراعة وأصحاب المعاصر والمزارعين والجهات الرقابية..
حكومتنا الرشبدة.. لقد آن الأوان.. أن تتحول الأفكار المطروحة منذ سنوات إلى خطوات عملية.. بجهة مسؤولة وجدول زمني ونتائج معلنة.. فسمعة المنتج الوطني.. لا تُحمى بالتصريحات الموسمية.. بل بنظام يمنع الغش ويكافئ الالتزام...
الذهب الأخضر أمانة وطنية.. والقاعدة التي يجب أن تحكم حمايته واضحة.. حرّص.. ولا تخوّن..
فلا نظلم النزيه باتهام جماعي.. ولا نحمي المتلاعب بالصمت.. أو المجاملة.. بل نراقب الجميع.. ونحاسب مَن تثبت مخالفته.. ونبدأ العمل الآن.. قبل أن نخسر ثقةً.. قد نحتاج سنوات طويلة لاستعادتها..