facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




التلفزيون الأردني ليس ملزماً بشراء كل ما يُنتج باسم الدراما الوطنية


بلال ابوقريق خريسات
22-10-2026 09:28 PM

*دعم الدراما الأردنية لا يعني شراء الأعمال الضعيفة أو تحويل المال العام إلى صفقات لتسويق إنتاجات قديمة*

جاء بيان مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية رداً على ما أثير مؤخراً حول سياسة شراء الأعمال الدرامية، ليضع النقاط على الحروف، ويوضح حقيقة مهمة ينبغي ألا تغيب عن النقاش، وهي أن دعم الدراما الوطنية لا يعني بالضرورة شراء كل ما تنتجه شركات الإنتاج، وأن التلفزيون الأردني ليس ملزماً بشراء أي عمل لمجرد أنه يحمل صفة الإنتاج الأردني.

ومن الإنصاف القول إن موقف المؤسسة، كما ورد في بيانها، يستند إلى منطق مهني وإداري واضح؛ فالمال العام ليس مخصصاً لإنقاذ أعمال درامية لم تتمكن من تسويق نفسها، ولا يجوز أن تتحول الشاشة الوطنية إلى منفذ لتصريف إنتاجات قديمة أو ضعيفة المستوى تحت عنوان دعم الفنان والمنتج الأردني.

لقد رحبنا بقرار رفع أسعار شراء الدراما الأردنية، ونعتبره خطوة إيجابية لتشجيع الإنتاج الجيد، لكن السؤال الذي ينبغي أن يسبق المطالبة بالشراء هو: *أين الأعمال الدرامية الأردنية الجديدة التي تستحق تطبيق الأسعار الجديدة عليها؟ ومتى أُنتجت؟ وما مستواها الفني؟*

فليس من المنطق أن نطالب برفع أسعار شراء الأعمال الدرامية، ثم نعتبر هذا القرار التزاماً مفتوحاً بشراء إنتاجات سابقة، بصرف النظر عن تاريخ إنتاجها أو جودتها أو مدى صلاحيتها للعرض.

والأكثر أهمية ما كشفه بيان المؤسسة عن عرض ثلاثة أعمال درامية على سبيل الهدية، رغم أنها سبق أن خضعت لتقييم لجان مختصة ولم تحصل على إجازة العرض لأسباب فنية أو موضوعية، وفقاً لما أعلنته المؤسسة.

وهنا يبرز سؤال مشروع: إذا كانت هذه الأعمال لم تستوفِ شروط العرض، فهل تصبح صالحة للبث لمجرد تقديمها مجاناً؟ وهل يجوز تجاوز قرارات اللجان الفنية إرضاءً لأي منتج، مهما كانت مكانته أو تاريخه؟

إن احترام المؤسسات يبدأ باحترام قراراتها المهنية، وليس بمطالبتها بالتراجع عنها كلما تعارضت مع مصالح بعض الأطراف.

ولنكن صريحين؛ فقد شهدت الدراما الأردنية خلال السنوات الماضية أعمالاً افتقرت إلى الحد الأدنى من المصداقية الفنية، وقدمت صوراً مشوهة عن البيئة الأردنية، خصوصاً في بعض الأعمال البدوية التي شاهدنا فيها الصبية البدوية بأحمر شفاه فاقع، وبنطال جينز وحذاء بكعب عالٍ تحت الثوب التقليدي، إلى جانب مشاهد لقبائل بدوية تعيش وكأنها استقرت طوال تاريخها على شاطئ سد مائي!

فأي صورة نقدمها عن الأردن وتاريخه وبيئته من خلال مثل هذه الأعمال؟ وكيف نطالب المشاهد باحترام دراما لا يحترم بعض صناعها أبسط تفاصيل المكان والزمان والهوية؟

إن هذه الملاحظات ليست انتقاصاً من الدراما الأردنية، بل دفاع عن تاريخها ومكانتها، وعن أجيال من المبدعين الذين قدموا أعمالاً أردنية وصلت إلى مختلف الشاشات العربية، وحظيت باحترام الجمهور.

ومن هنا، فإن من حق مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، بل من واجبها، أن تتشدد في اختيار الأعمال التي تشتريها، وأن ترفض ما لا يحقق المستوى الفني المطلوب، مهما كانت الضغوط أو المطالبات.

كما أن ما أوضحته المؤسسة بشأن عدم جواز ربط شراء الأعمال الحديثة بشراء أعمال قديمة يعكس مبدأً مهنياً سليماً؛ فكل مسلسل يجب أن يُقيّم بصورة مستقلة، ولكل عمل قيمته الفنية ومضمونه وظروف إنتاجه، ولا يجوز تحويل قرارات الشراء إلى صفقات مشروطة.

ونعتقد أن موقف المؤسسة يستحق المساندة، ليس لأنها مؤسسة رسمية ينبغي الدفاع عنها في جميع الأحوال، وإنما لأن المبدأ الذي أعلنته صحيح: *جودة العمل أولاً، وحماية المال العام، والمساواة بين المنتجين، واستقلالية قرار الشراء.

إن دعم الفنان الأردني قضية وطنية لا خلاف عليها، لكن هذا الدعم لا يتحقق بشراء أعمال متواضعة، وإنما بفتح المجال أمام الإنتاج الجيد الذي يحترم عقل المشاهد، ويعكس صورة الأردن المعاصر، ويعيد للدراما الأردنية حضورها العربي.

ونحن اليوم بحاجة إلى أعمال اجتماعية أردنية معاصرة تلامس حياة الناس وقضاياهم، وتقدم صورة مشرقة عن شبابنا ونسائنا ومدننا ومجتمعنا، إلى جانب الأعمال التاريخية والبدوية الجيدة التي تحترم بيئتها وتفاصيلها.

أما أن نستمر في إنتاج أعمال ضعيفة، ثم نطالب التلفزيون بشرائها باعتبار ذلك واجباً وطنياً، فهذا منطق لا يخدم الدراما الأردنية ولا مستقبلها.

والحقيقة التي ينبغي أن نقولها دون مجاملة هي أن بعض الإنتاجات الرديئة ألحقت ضرراً بصورة الدراما الأردنية أكثر مما ألحقه بها نقص التمويل أو ضعف التسويق.

ولهذا، فإن قرار رفع أسعار الشراء يجب أن يكون حافزاً للارتقاء بمستوى الإنتاج، لا فرصة لرفع القيمة المالية لأعمال لا تمتلك قيمة فنية حقيقية.

*إن التلفزيون الأردني ليس مطالباً بشراء كل مسلسل أردني، بل بشراء المسلسل الأردني الذي يستحق أن يصل إلى المشاهد.*

وفي تقديرنا، فإن بيان مؤسسة الإذاعة والتلفزيون يمثل موقفاً مهنياً واضحاً يستحق الاحترام والمساندة، ويؤكد أن الشراكة مع القطاع الخاص يجب أن تقوم على الجودة والعدالة والشفافية، بعيداً عن فرض الشروط أو ربط شراء الأعمال الحديثة بتسويق أعمال قديمة.

وفي النهاية، فإن الدفاع الحقيقي عن الدراما الأردنية لا يكون بالدفاع عن كل إنتاجاتها، وإنما بالدفاع عن جودتها وسمعتها ومستقبلها.

*فالمال العام ليس جائزة ترضية للمنتجين، والشاشة الأردنية ليست مستودعاً للأعمال التي تعثّر تسويقها، والدراما الوطنية أكبر من أن تختزل في مطالبات بشراء مسلسلات قديمة أو ضعيفة.*

*ومن حق التلفزيون الأردني أن يقول: نعم للدراما الأردنية الجيدة، ولا لشراء الأعمال التي لا تستحق.*





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :