وحدة الأردنيين عصية على الفتنة: موقف وطني في مواجهة الإرهاب
عبدالله هاني أبورمان
23-10-2026 04:08 PM
لا يمكن لأي فعل إجرامي مجرد من القيم والمبادئ أن يزعزع أركان النسيج الوطني الأردني أو يمسّ ثوابته الراسخة. إن الاعتداء الإرهابي الغاشم الذي طال إحدى الكنائس في محافظة الكرك هو اعتداء سافر على كل أردني، وانتهاك صارخ لقدسية الحياة ودور العبادة التي طالما كانت ملاذًا للأمن والسلام.
إن استهداف أي مكان عبادة – كنيسةً كان أم مسجدًا – يمثل استهدافًا مباشرًا للقيم الدينية والأخلاقية التي أجمعت عليها جميع الرسالات السماوية. لم تكن هذه المحاولات البائسة سوى ضرب من الطيش والسعي الفاشل لشق الصف والعبث بالسلم الأهلي. لكن التاريخ أثبت مرارًا أن الأردن يزداد صلابة وتماسكًا عند الملمّات، وأن نسيجه الاجتماعي المتين أقوى بكثير من كل أوهام دعاة الكراهية والفرقة.
قيم الإسلام وحرمة الدم البشري تتجسد في الموقف الإسلامي الأصيل براءة تامة من كل أشكال العنف والاعتداء على الأبرياء؛ فالإسلام جاء ليعلي من شأن النفس البشرية ويصون كرامتها وحقها في الحياة، مستحضرين الرسالة الخالدة في قوله تعالى: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾. ومن هنا، فإن حماية المواطنين كافة، والحفاظ على أمن دور عبادتهم، يشكلان واجبًا وطنيًا وأخلاقيًا جامعًا لا يحتمل المساومة.
إننا إذ ننعى بكل حزن وأسى الضحايا الأبرياء، نتقدم بأحر التعازي والمواساة إلى أسرهم وذويهم، وإلى أهلنا المسيحيين، وأبناء الكرك الأوفياء. وندعو الله أن يمنح قلوب ذويهم الصبر والسلوان، ويمنّ على المصابين بالشفاء العاجل والكامل.
إن الدم الأردني واحد، وكرامة الأردنيين خط أحمر لا يمكن المساس به. وكلنا ثقة تامة بالجهات المعنية والأجهزة الأمنية لملاحقة الجناة وكشف كل من يقف خلف هذه الجريمة، لإحقاق العدالة الناجزة وبسط دولة القانون.
سيبقى الأردن، بعون الله وتماسك أبنائه، موطنًا للتآخي والسلام، وسدًا منيعًا يتحطم عليه كل استهداف لأمنه واستقراره.
حمى الله الأردن من عبث العابثين