الكرك .. حكاية التآخي التي لا تكسرها جريمة
الدكتور عادل الطويسي
24-10-2026 01:45 PM
على مدار اثني عشر عاماً عشتها في الكرك، وتحديداً في رحاب جامعة مؤتة، لم تكن الأخوّة بين المسلمين والمسيحيين بالنسبة إليّ مجرد شعار يُرفع أو كلمات تُقال في المناسبات، بل كانت واقعاً نعيشه كل يوم، في رحاب الجامعة ، وفي بيوت الكركية من مسيحيين ومسلمين، وفي تفاصيل الحياة التي جمعتنا على المحبة والاحترام والانتماء إلى وطن واحد.
في الكرك، تعلّمت أن الإنسان يُقاس بأخلاقه ومواقفه، لا بدينه، وأن الجيرة الطيبة والصداقة الصادقة والمواقف النبيلة أقوى من كل محاولات الفرقة. وفي جامعة مؤتة، رأيت كيف يجمعنا العلم والزمالة والإنسانية، وكيف تتجاوز القلوب كل الاختلافات حين يكون الاحترام هو الأساس، والوطن هو الجامع.
إن ما حدث اليوم من جريمة استهدفت كنيسة قرية حمود الوادعة يبعث على الألم والغضب والاستنكار الشديد. فالاعتداء على دور العبادة جريمة تمسّ كرامة الإنسان وحقه في ممارسة شعائره بأمان، وهي اعتداء على قيمنا الدينية والإنسانية، وعلى مبدأ التآخي الذي شكّل على الدوام جزءاً أصيلاً من نسيج مجتمعنا الأردني. ولا يجوز أن تتحول هذه الجريمة إلى ذريعة للكراهية أو التعميم، بل يجب أن تكون دافعاً للتمسك بالعدالة، ومحاسبة المسؤولين عن العمل الإرهابي الإجرامي ، وحماية الأبرياء.
من الكرك، ومن ذاكرة المدينة التي ولد فيها أبنائي أقول: إن أخوّتنا ليست وليدة ظرف، ولن تهدمها جريمة. المسلم والمسيحي شريكان في الأرض والذاكرة والمصير، وألم أحدهما وجع للآخر، وأمن دور العبادة جميعها مسؤولية مشتركة لا تقبل المساومة.
رحم الله الضحايا ، وحمى الله الأردن وأهله، وأدام بين أبنائه المحبة والوئام. ستبقى الكرك، كما عرفناها، عنواناً للأخوّة والكرامة والعيش المشترك، وسيبقى الوطن أكبر من كل محاولات الفتنة والكراهية.