إسطنبول ودرس الشوارع الغارقة: وكيف تحمي العمليات الاستباقية الأردن؟
مجد جلال عباسي
17-10-2026 03:02 PM
تحولت المشاهد الصادمة للسيول الجارفة التي ضربت إسطنبول، مخلفةً خسائر بشرية ومادية فادحة، إلى جرس إنذار إقليمي مدوٍّ لحوض شرق المتوسط. وتأتي هذه الاضطرابات الجوية العنيفة في ظل نشاط مناخي عالمي مضطرب مرتبط بظاهرة "النينو" (El Niño)، ما يضع الأردن ودول الجوار أمام اختبار حقيقي واستحقاق مبكر لحماية الأرواح والممتلكات قبل حلول ذروة موسم الأمطار.
هطلت على أحياء إسطنبول كميات أمطار قياسية تجاوزت في مناطق محددة 200 ملم خلال ساعات معدودة، وهو ما يفوق المعدلات الطبيعية لعدة أشهر مجتمعة.
وقد أدى هذا التدفق المباغت إلى:
1.شلل كامل في الطرق السريعة ومحطات المترو والأنفاق التي تحولت إلى أحواض مائية مغلقة.
2.محاصرة المواطنين في منازلهم وجرف مئات السيارات نحو المنخفضات ومجاري المياه.
3.انهيار القدرة الاستيعابية لأحدث شبكات الصرف الصحي، مما أكد عجز الحلول التقليدية أمام ظاهرة "الفيضانات الوميضية" (Flash Floods).
تؤكد تجربة إسطنبول القاسية أن مواجهة تقلبات الطقس العنيفة لم تعد ترفاً إدارياً؛ والتحرك المبكر بتطهير الأرض والاستعداد للبنى التحتية هو الفيصل الوحيد لحماية الأرواح وتحويل مياه الشتاء إلى مورد حيوي آمن بدلاً من مأساة طافية.
تواجه المملكة الأردنية تحدي السيول الخاطفة في الوديان السحيقة (كالأغوار والبحر الميت والبتراء)، حيث تعجز التربة الجافة أو الصخرية عن امتصاص المياه المتدفقة بغزارة، فضلاً عن الكثافة العمرانية في عمّان التي طغت على مجاري السيول التاريخية ووضعت الأنفاق وقيعان المدن تحت تهديد مستمر.
ويبقى خط الدفاع الأول والأكثر إلحاحاً هو الاستنفار الفوري لتطهير وتعزيل مجاري السيول والأنهر، وتسليك شبكات تصريف الأمطار والعبّارات الحيوية قبل هطول أول قطرة. فالأزمات الحضرية تبدأ دائماً من انسداد مصفاة صغيرة أو تراكم ردميات ونفايات تعيق مجرى مائياً طبيعياً، مما يحوّل المنخفضات الاعتيادية إلى كوارث غارقة؛ وهو ما يفرض على البلديات ووزارات الأشغال في بيروت وعمّان تنفيذ حملات تسليك شاملة ومراقبتها كأولوية أمن قومي بيئي.
ولا يمكن تجنب تبعات المناخ المتطرف إلا عبر إدارة أزمات استباقية تشمل:
1.تشكيل فرق طوارئ متنقلة لرفع الأكياس البلاستيكية وأوراق الأشجار عن المصارف بشكل دوري أثناء العاصفة لمنع اختناقها مجدداً.
2.تفعيل رادارات الطقس وتنبيه المواطنين عبر الرسائل الفورية بضرورة إخلاء بطون الأودية والابتعاد عن مجاري السيول قبل وصول العواصف الرعدية بساعات.
3.إغلاق الأنفاق الحيوية وحظر السير في الشوارع المنخفضة استباقياً لتفادي احتجاز المركبات، والتحول إلى العمل والتعليم عن بُعد عند ثبوت وصول منخفضات عالية الخطورة.