قائمة الشرف في المكتبة الوطنية .. أين ذهبت ذاكرة العطاء؟
عبدالرحيم العرجان
10-10-2026 04:12 PM
في مدخل دائرة المكتبة الوطنية، كانت تتصدر المشهد «قائمة الشرف»، التي ضمّت أسماء أشخاص أسهموا في إثراء رصيد المكتبة الوطنية، من خلال دعمهم وعطائهم وإسهاماتهم في خدمة الثقافة والمعرفة، في صورة رمزية تعكس التقدير للعطاء والوفاء لكل من ساهم في تعزيز رسالة هذه المؤسسة الوطنية.
وكنت أعتز وأفتخر، في كل زيارة للمكتبة، بأن أشاهد اسمي إلى جانب أسماء قامات وطنية آمنت بقيمة العطاء، وحرصت على دعم الثقافة والمعرفة، انطلاقًا من شعورها بالمسؤولية والانتماء، وإيمانها بأهمية حفظ النتاج الفكري والثقافي الأردني.
لكنني لاحظت أن هذه القائمة أُزيلت من مدخل الدائرة، الأمر الذي دفعني إلى طرح مجموعة من الأسئلة التي آمل أن تجد إجابات واضحة من الجهات المعنية.
لماذا أُزيلت قائمة الشرف؟ وأين أصبحت؟ هل نُقلت إلى مكان آخر داخل الدائرة؟ وهل ما زالت الأسماء التي ضمّتها محفوظة وموثقة في سجلات المكتبة الوطنية؟
قد تبدو هذه الأسئلة، للوهلة الأولى، مرتبطة بلوحة أُزيلت من مكانها، لكنها في جوهرها تتجاوز ذلك إلى قضية أوسع تتعلق بقيمة التكريم، وأهمية توثيق العطاء، وضرورة المحافظة على الذاكرة المؤسسية للمؤسسات الوطنية.
فالقائمة لم تكن مجرد أسماء معلّقة على جدار، بل كانت تحمل دلالة معنوية لدى أصحابها، وتمثل تعبيرًا عن تقدير مؤسسة وطنية لمساهمات أفراد اختاروا أن يكون لهم دور في دعم رسالتها وإثراء مقتنياتها.
كما كانت، في الوقت ذاته، رسالة للأجيال بأن العطاء للثقافة والمعرفة يستحق التقدير، وأن الجهود التي تُبذل لخدمة الوطن لا ينبغي أن تغيب عن الذاكرة.
إن المؤسسات الوطنية لا تُقاس أهميتها بما تحفظه من وثائق وكتب ومخطوطات فحسب، بل أيضًا بما ترسخه من قيم الوفاء والتقدير، وبقدرتها على حفظ تاريخ مساهمات الأفراد الذين أسهموا في مسيرتها، كلٌّ بحسب إمكاناته ومجال عطائه.
ودائرة المكتبة الوطنية، بما تمثله من مرجعية وطنية لحفظ النتاج الثقافي والفكري الأردني، وبما ترتبط به من مسؤولية تجاه ذاكرة الوطن، معنية كذلك بتعزيز ثقافة التوثيق والاعتراف بالمساهمات التي أسهمت في دعم رسالتها.